يقول الشاعر أخاك أخاك فإن من لا أخاً له كساع الى الهيجاء بغير سلاح، و”صمود” لا أخاً لها حين هاجت وماجت الهيجاء، وهي بغير سلاح فجاء مصيرها المحتوم، الا وهو التشرد واللجوء والهجرة في بلاد الله الواسعة، في افريقيا عموماً الثورة التي لا يسندها السلاح تظل اشعاراً يكتبها الشعراء وروايات يرويها الرواة، وفي تقديري أن “صمود” فارقت الطريق حين انسلخت من اعلان اديس الذي جمع رئيسها الدكتور عبد الله حمدوك بقائد قوات الدعم السريع، وجاء في الإعلان استعداد الدعم السريع لوقف الاعمال القتالية فوراً وبدون شروط، عبر التفاوض المباشر مع الجيش، والتزامه بتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين، وتعاونه مع لجان تقصي الحقائق حول الانتهاكات، وتهيئته للظروف لعودة المواطنين الى منازلهم في الولايات والمناطق المتضررة وتأمينهم بنشر قوات الشرطة، وتشكيل إدارات مدنية محلية بالتوافق مع تقدم – صمود، في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، لإدارة شئون المواطنين، واعتماد مشروع خارطة الطريق وإعلان المبادئ كأساس للوصول الى سلام شامل، والعمل من اجل تحقيق اهداف ثورة ديسمبر المجيدة، لم يتردد الأخ قائد الجاهزية في البصم بالعشرة على أجندة اللقاء المؤكدة على حتمية الوصول الى السلام ووقف الحرب واستئصال النظام القديم ورموزه، هذا هو القائد محمد حمدان الذي لم يشعل حرباً وحتى بعد أن أشعلها الارهابيون لم يرفض السلام.
حال صمود الآن يحنن الكافر كما يقول السودانيون، فهي لا قادرة على تحقيق رغبة الناس في وقف الحرب بشعارها الرومانسي (لا للحرب)، ولا هي انحازت لمشروع تأسيس، الفرصة الوحيدة التي أمامها أن تلحق بركب الجيش الإرهابي المسيطر على الجزء المركزي من البلاد، وفي هذه الحالة لن تجد الشراكة الحقيقية المنصفة كتلك التي طرحها إعلان أديس، خاصة البند الذي يقول بتكوين الإدارات المدنية مناصفة مع تقدم النسخة القبلية لصمود، هل يوجد أحسن من كدة؟، لكن ماذا نقول عن الكلب الذي يريد خنّاقه، فلو كان قد هدى الله الصموديون وانخرطوا في اعلان أديس بدون مخاوف مركزية غير مبررة من ثورة الهامش، لكانوا اليوم في وضع سياسي افضل من وضعية الحركة الشعبية في التحالف التأسيسي، لكنها النزعة الست وخمسينية تلك الدولة التي إما أن تبتلع كل شيء أو لا تحصل على شيء، نفس الدوافع التي أدت لإشعالها الحرب، إما هي أو الطوفان، فتحالف صمود هو النسخة الناعمة من دولة 56، التي تأبى اجتماع رماح السودان حتى لا تقوى شوكة الجميع، وتحب أن تفترق الكيانات لتتكسر الرماح آحادا ولا يبقى من وحدة البلاد شيء، هذا كله من أجل الاستحواذ على كل شيء، وأهلنا قالوا الطمع ودّر وما جمع، فيبدو أن “صمود” كانت حالمة كما البرهان بهزيمة قوات الدعم السريع، خاصة عندما انسحبت القوات من الجزيرة ففرح ياسر عرمان ولم يخفي خالد سلك اعجابه بالجيش الإرهابي.
أقولها لرموز صمود اذهبوا الى بورتسودان اليوم قبل الغد، لتكونوا على الطرف الثاني من الطاولة التي سوف تجمع بورتسودان بنيالا في مفاوضات وقف الحرب وبناء السلام، وإلّا ستفوتكم آخر الفرص وأصغرها، فالمال ثلثه ولا قتله، وخير للدقير وياسر عرمان أن يتبعا خطوات ابنة الإمام اليوم قبل أن يشيح العسكر بوجوههم بعيداً عنهما غداً، وإنّ غداً لناظره قريب ، فسودان الجغم والرماد لن يعش فيه من لا شوكة له، ذات التحدي الذي قدمه زعيم العصابة صارف البركاوي من بورتسودان نفسها في عهود سبقت، بقوله أن من يريد السلطة عليه امتشاق البندقيه، لذلك هبّ بولاد وخليل وأخيراً حمدان، وقد كان هذا التحدي هو القاعدة الذهبية التي طبقها جون قرنق قبل أن يسمع بها من الطاغية البشير فحصل على نصيب الأسد، ولا عزاء للرومانسيين من أمثال حمدوك وسلك وعرمان والدقير، فهذه حرب وليست هزل، ولا يصدّقن أحد منكم أن الكتائب الإرهابية والمرتزقة ستستقبلكم بالورد والزهر، من دون أن تتغبروا برمال كردفان، إلّا في حالة واحدة، هي قبولكم العمل معهم ككتبة وموظفين تؤمرون ولا تأمرون، بغير ذلك لا تحلموا بوثيقة تحوي نصف ما حوت الوثيقة التي وقعتموها مع القائد محمد حمدان، وقد قيل في الأثر (شيء خير من لا شيء)، اذهبوا وشاركوا آخر نسخة من حكومات 56 فانتم منهم وهم منكم.
إسماعيل عبدالله
ismeel1@hotmail.com
