هل تنجح مساعي واشنطن الجديدة لتحقيق السلام في السودان ؟

أسامة صلاح الدين نقدالله
onugdalla@gmail.com
خلال اجتماعه مع رؤساء السنغال والغابون وغينيا بيساو وليبيريا وموريتانيا في البيت الأبيض يوم الأربعاء 9 يوليو ٢٠٢٥م ، صرح الرئيس دونالد ترامب بإن إدارته ستعمل على تيسير تحقيق السلام في أماكن مثل السودان حيث توجد مشاكل كثيرة، وكذلك في ليبيا .
واتساقا مع هذا التصريح كانت قد برزت خلال الأسابيع الماضية إلى سطح الأحداث تصريحات رسمية تكشف عن جهود أمريكية لوقف الحرب في السودان ، فقد صرح وزير الخارجية ماركو روبيو يوم الجمعة ٢٧ يونيو ٢٠٢٥م عقب توقيع اتفاق السلام بين الكونغو الديمقراطية ورواندا بأن الوجهة التالية للسياسة الخارجية الأمريكية ستكون وقف الحرب وتحقيق السلام في السودان .
وفي يوم ٢ يوليو ٢٠٢٥م أكد مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الإفريقية، في مقابلة تلفزيونية أن الصراع في السودان لا يمكن حسمه عسكريًا، وكشف أن الولايات المتحدة تواصل اتصالاتها مع طرفي النزاع عبر قنوات مباشرة أو وساطة غير رسمية، في محاولة لدفع الطرفين نحو مسار تفاوضي شامل . وأشار إلى أن واشنطن بصدد استضافة مؤتمر دولي مرتقب بهدف التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب في السودان ، ويُتوقع أن يشارك فيه وزراء خارجية السعودية ومصر والإمارات .
ومن ناحية أخرى أفادت تقارير باستمرار المساعي رفيعة المستوى برعاية أمريكية-سعودية-سويسرية، ومشاركة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومصر والإمارات كمراقبين ، والتي تهدف بشكل أساسي إلى معالجة وقف إطلاق النار وتمكين وصول المساعدات الإنسانية، إطلاق عملية سياسية تنهي الحرب . وستعقد جولة محادثات جديدة مقررة في جنيف في أغسطس القادم .
وعلى الرغم من صدور كل تلك الاشارات الإيجابية بأعتزام واشنطن أطلاق محاولة جديدة لتسهيل تحقيق السلام في السودان ، الا أنها لن تحرز نتائج ملموسة ما لم تتم الاستفادة من تجارب الماضي ، والاطلاع على الدروس المستفادة من محاولات الوساطة السابقة ، وتجنب الثغرات التي أدت إلى فشلها . ولعله من نافلة القول التأكيد على أن المبادرة تعتمد بالأساس على مدى قدرة الولايات المتحدة وشركائها على ممارسة ضغوط حقيقية وموحدة وملموسة على الأطراف المتحاربة ، مع توفير مسار واضح وجاذب للسلام يشمل إشراك المدنيين ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع ، مع ضرورة استخدام وسائل فعالة تتمثل في الآتي :
تطبيق عقوبات جدية محددة الهدف على القادة العسكريين والكيانات المرتبطة بطرفي الصراع ، بالإضافة إلى تضييق الخناق على مصادر تمويلهم .
تفعيل حظر شامل للأسلحة على جميع أنحاء السودان، مع مراقبة صارمة لمنع وصول السلاح للأطراف المتحاربة من أي جهة خارجية.
تجاوز تعدد المبادرات السابقة وتوحيد الجهود تحت مظلة واحدة مع مشاركة فعالة من الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، وبعض الدول الاقليمية الفاعلة.
ضمان أن جميع الأطراف الدولية والإقليمية تدعم نفس الأهداف وتضغط بنفس القدر على الأطراف المتصارعة ، لتجنب استغلالها لأي انقسامات.
يجب أن يكون هناك تنسيق فعال مع دول الجوار لضمان دعمها للمبادرة وذلك لدورها الحيوي في التأثير على الأطراف المتصارعة .
لابد أن يكون للمدنيين دور قيادي وفعال في تحديد المسار المستقبلي للبلاد، خاصة في القضايا السياسية وإعادة الانتقال الديمقراطي .
وضع آلية قوية ومستقلة لمراقبة أي اتفاق لوقف إطلاق النار، مع القدرة على تحديد الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها.
-ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق أو تدخلات من أي من الأطراف المتحاربة.

عن أسامة صلاح الدين نقدالله