محمد عبدالرحمن عبد المعروف
tirhaga197998@yahoo.com
في ظل الحرب المستعرة التي تعصف بالسودان منذ أكثر من عام، تتصاعد الدعوات من الداخل والخارج لتصنيف بعض الأطراف المتحاربة كـ”منظمات إرهابية”. وبينما تطالب بعض القوى السياسية – مثل تحالف “صمود” – المجتمع الدولي بتصنيف الحركة الإسلامية السودانية وحزب المؤتمر الوطني كجماعات إرهابية (وهى دعوة كان ينبغى لها ان تسبق الحرب بل تكون سببا منطقيا واخلاقيا لعدم موافقة القوى السياسية بوجود اكبر مليشيات المؤتمر الوطنى في حكومة الثورة واعنى قوات الدعم السريع )، يُلاحظ تجاهل لافت لأي دعوة مماثلة بحق قوات الدعم السريع، رغم أن ممارساتها على الأرض، بحسب شهادات وتقارير دولية، تُرجّح كفتها في هذا التصنيف.
فهل تنطبق المعايير الدولية لتصنيف الجماعات الإرهابية على قوات الدعم السريع؟.
ما هي معايير تصنيف اى جماعة كمنظمة إرهابية؟
تعتمد القوانين الدولية ومواثيقها، مثل قوانين الأمم المتحدة، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، على معايير واضحة لتصنيف جماعة كإرهابية، وأبرزها:
- استخدام العنف المتعمد ضد المدنيين.
- ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
- ترويع السكان وتهجيرهم القسري.
- استهداف المرافق المدنية والطواقم الإنسانية.
- تجنيد الأطفال أو استخدامهم في القتال.
- الحصول على تمويل بطرق غير مشروعة أو عبر شبكات إجرامية.
- العمل خارج إطار الدولة .
8. امتلاك تنظيم عسكري منظم يمارس سلطة أمر واقع.
فهل تنطبق هذه المعايير على قوات الدعم السريع؟
تشير الوقائع الميدانية المرصودة، والتقارير الدولية الموثقة، وشهادات الضحايا إلى أن قوات الدعم السريع تنطبق عليها جميع هذه المعايير تقريبًا:
عنف مفرط ضد المدنيين:
ارتكبت القوات، وفقًا للأمم المتحدة وهيومن رايتس ووتش، جرائم قتل جماعي واغتصاب وتعذيب ممنهج في الخرطوم، دارفور، والجزيرة والأبيض، وغيرها.
جرائم ضد الإنسانية:
وُثقت عمليات تطهير عرقي في غرب دارفور، وخاصة بحق جماعات بعينها مثل المساليت، مما يصنف قانونيًا كجريمة ضد الإنسانية.
استهداف منشآت مدنية وطبية:
نُهبت مستشفيات، وأُحرقت مقرات منظمات إغاثة، وتم منع وصول الغذاء والدواء للمدنيين.
تجنيد أطفال:
أكدت منظمات حقوقية تورط الدعم السريع في تجنيد أطفال واستخدامهم في العمليات العسكرية. وهناك صور وفيديوهات مبذولة في وسائل التواصل لما يعرف بالفرع يوثق لعدد لايستهان به الأطفال الذين اقحمتهم قوات الدعم السريع في الحرب
تمويل غير مشروع:
هناك تقارير أن الدعم السريع يموّل عملياته من مناجم الذهب، والتجارة غير المشروعة، والتحويلات غير النظامية من الخارج.
سلطة أمر واقع خارج القانون:
لا تخضع القوات حاليًا لأي جهة شرعية أو قانونية، وتسيطر على مناطق واسعة تمارس فيها سلطتها بالقوة. مثال علي ذلك مدينة نيالا ومدينة الجنينة
ازدواجية في الخطاب السياسي؟
المفارقة أن بعض القوى السياسية التي تطالب بتصنيف الإسلاميين كمنظمات إرهابية وهى ترتكز علي معايير التصنيف الاممى تخرص السنتها من ذات المطلب تجاه الطرف الآخر رغم توفر ذات المعايير المؤهلة لتصنيف الدعم السريع كمنظمة ارهابية مماثلا للمؤتمر الوطنى والحركة الاسلامية
ويبدو أن الحسابات السياسية والتحالفات المؤقتة تلعب دورًا في هذا التجاهل، على الرغم من أن الجرائم لا تُقاس بالولاء السياسي، بل بالأفعال والانتهاكات على الأرض.
الخلاصة
من منظور قانوني وحقوقي صارم ، فإن قوات الدعم السريع هي جهة تستحق وبامتياز التصنيف كمنظمة إرهابية وفقًا للمعايير الدولية. وإذا كان الهدف من التصنيف هو حماية المدنيين، وردع الجرائم، وتحقيق العدالة، فإن تجاهل المطالبة بتصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية يُعد تقصيرًا فادحًا واختلالا مبدئيا في إنصاف الضحايا، وعطبا أخلاقيًا في الخطاب السياسي .
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم