مضطر أن اقطع لبرهة إقامتي الصحية الإجبارية ، لأواجه التكرار السردي المحتشد بالغباء والتبلد السياسي المقصود من هذا الوسط الإجتماعي المتواطئ بوعي إجتماعي مضمر مع السلطة.
ويمثل الكتلة الميكافيلية لجمهورية 1956 التي ينظرون إليها إجتماعياً بشكل جمعي ، كمضاد موضوعي للمهدية المنتصرة 1886. التي أذلتهم أو ظاهرة خوف هوياتي وامننة مستمرة securization.
لأواجه أيضا وعي المطابقة المتكتل الذي لا تنجو منه نخبتهم المفكرة حتى من مثقفين متوسطين معمر موسى وعبداللطيف البوني. فما بالك بأبناء (الحبوبات) من عرب الوسط الذين جاءوا إلى المدرسة في السبعينات محصنين ضد التعليم الغربي وضد قيم الحداثة والتمدين سلفاً.
التكرار السردي الممجوج الذي تصر عليه هذه الأوساط الإجتماعية حول محاولات نقد الثورات الإجتماعية في أطراف السودان ، وبين أنماط العمران الثلاثة بعد إنتهاء زرائب الرق. التي تنضاف الكنابي المعزولة في مشروع الجزيرة إلى خانتها.
تمثل مُجتمعات وسط السودان صوت السلطة النيو كولونيالية 1956 بعد أن كانوا محايدين ضد الإستعمار. ولم يشاركوا في أي مقاومة الا بغاية الغنيمة.
لا يكتفون بذلك بل كمجتمعات مشاركة في العدوان على أقاليم السودان الأخرى من خلال تأييد حروب الجيش ضدها ودفاعهم المستميت عن سلطته ودفعهم بأبناء هم للقتال فيها مع التزام مفرط بالوعي الدولتي statist conciousness وبإحتكار هوية الدولة لصالح هويتهم الثقافية. وهذا ما يسمى علاقة الإستدخال أو البحث عن سيد.
مجتمعات وسط السودان متواطئة مع الدولة وجرائمها عنفها وإرهابها على كل الصعد بوعي تبريري وانكاري مزدوج. ودفاعهم عن هيمنة المركز والقومية الشمالية تحديداً لم يحظى به حتي الإنكليز.
لا بل إنهم ضد كل الثورات والإحتجاج مدنياً كان أم عسكرياً. لهذا ليس مفيداً سرديتهم عن سلبيات الثورة واضرارها. بل السؤال عن نموذجهم الثوري هم؟
عودة كيكل والجرائم ضد الإنسانية ذات الطبيعة القربانية التي ارتكبها ضد جيرانه من الكنابي الجنوبيين المنحدر ين من غرب السودان. هو مثال حقيقي على ثورة إثنيات وسط السودان المسلحة في الجزيرة التي حرضها حزب المؤتمر الوطني. وقد رأينا حجم العنف الإجتماعي المحمي من السلطة.
الثورات نماذج كثيرة.. منها ثورة البادية أو الرجل. الثورات الفلاحية وثورات المدن. ولكل ثورة ضحاياها وتجاوزاتها المرتبطة بالنموذج الإجتماعي. بما فيها الهجرة الإسلامية في القرن السابع الميلادي.
إذن التعويل على تلبية نقد سلبيات الثورة من وجهة نظر مجتمعات كسولة تعيش ظاهرة كسل الأهالي native laziness. وتريد الحصول على الرخاء ودون أن تنافسها المجتمعات الأخرى في ذلك. من غير كفاح طبقي.
هو استجابة لإحتيال عقلي وتلاعب ذهني أو وعي مخاتلة مزدوج. في مقابل أن هذه المجموعات الإجتماعية نفسها مستعدة أن تفعل نفس الشيء ونقيضه لمصلحتها.
Northernwindpasserby94@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم