هو الخيار عندما يغلق النظام أذنيه ويستغشي ثيابه عن كل سمع ؟! .. بقلم: د. على حمد إبراهيم

استشاطت   الحكومة  السودانية  غضبا  مضريا من القوى  السياسية  المدنية  التى  اقامت  حلفا  مع تنظيم  الجبهة  الثورية  المسلحة ،صدر عنه  بيان  تاسيسى  باسم  (نداء  السودان ) حمل  فى  طياته  لغة  متشددة  ضد  نظام  الرئيس  البشير، اعلاها  العزم على اسقاطه بالقوة  العسكرية.  وادناها  تأسيس  وضع  انتقالي  بديل  للنظام  الحالى.   وتأجيل  الانتخابات التى يعد  لها  النظام  فى الوقت  الحالى  لصالح  انتخابات  بديلة  حقيقية  خالية  من  الخج . وكتابة  دستور جديد  للبلاد . واطلاق  الحريات  الاعلامية  والصحفية  واطلاق  جميع  السجناء  السياسيين . ومعها  اطلاق  حرية  و كرامة  الانسان  السودانى .  لا  شك  ان  سقوفات  مطالب  المعارضة  هذه عالية  جدا . وغير  مقبولة  من  نظام  استراح  فى  منصة  الحكم  لاكثر  من ربع  قرن  من  الزمن لا ينازعه  أحد . يقول  للدنيا  ليس  فيك غيرى . فاقبلى   طوعا  او  كرها .  غضبة  النظام  من  قادة  المعارضة  الذين  وقعوا  بيان  نداء  السودان  فى العاصمة  الاثيوبية  فى الثالث  من ديسمبر وزجهم  فى السجون فور  وصولهم  الى  الخرطوم.و توعد  السيد  الصادق  المهدى  زعيم  حزب  الامة ، اكبر  الاحزاب  السودانية ،  رئيس  الوزراء  السابق ، وامام  طائفة  الانصار، اكبر  الطوائف  الدينية  فى البلاد ، توعده  بالاعتقال فور عودته   الى  السودان  يقول  بالوضوح  الشديد  أن  النظام  قد  اغلق  اذنيه  واستغشى  ثيابه عن  كل  سمع  واستعد  للمواجهات  الدموية . أكد  على  هذا  الرئيس البشير للتو  عندما  قال  انه  سيجعل  خريف  المعارضين  صيفا .لقد   مزق  الرئيس   اوراق  حواره  المدغمس الذى  لم   يؤمن   بمصداقيته  احد  فى  الاساس.تصرف  النظام  الانفعالى  هذا ينم  عن  خوف  مستتر رغمما  يبديه  حوبة  الهر التى  تحاكى  انتفاخا  صولة  الاسد  التى  يبديها  النظام  الشائخ  فى  سفاهه . وقديما  قيل  الفتى  بعد  سفاهه  يحلم .  و سفاه  الشيخ  لا حلم  بعده . نعم  ، إنه  الخوف  والتحوط. فالنظام  لا  يستطيع  أن  ينسى  كيف  فاجأته  حركة  العدل  والمساواة ، احدى  فصائل  الجبهة  الثورية  الموقعة  على  نداء  السودان  الذى  اثار حمية  النظام  على  الآخر، لا  يستطيع  أن   ينسى  كيف  فاجأته   تلك  الحركة  على  حين  غرة ونفذت ضده  تلك العملية  العسكرية   الخاطفة  والجريئة   فى مايو 2008   التى  زحفت  خلالها  من  جنوب  كردفان  الى قلب العاصمة  السودانية  فى  وضح  النهار مما شكل  يومها  فضيحة  عسكرية وسياسية  داوية وقاصمة  لظهر النظام  الذى  ظن ّ أن  لا قادر عليه  فى  البرية.كما لا ينسى  النظام  كيف   فوجئ  من  قبل  الجبهة  الثورية   حين اجتاحت   فى ابريل 2013 مدن ام روابة   والسميح  وابو كرشولا  التجارية  و قطعت الطريق  القومى  الرابط  بين  العاصمة  القومية  الخرطوم و غرب  السودان . الغاء  الرئيس  البشير بجرة  قلم  الاتفاق  الذى  رعته  الوساطة  الافريقية  فى 28 يونيو من عام 2012 كان  هو  السبب  المباشر لاندلاع  الحرب   الدائرة  الآن  فى  جنوب  كردفان  و جنوب  النيل  الازرق. لقد  عرف  النظام  الآن أنه  يواجه  قوة  عسكرية  حربية  ذات  مراس   وتحسب  لما  عرف  اخيرا . اما حين  تنضم  الى  هذه  القوة  الحربية  ذات  المراس  قوى مدنية   ضخمة  وذات  مراس  و  ثقل  شعبى  كبير مثل كيان  الانصار  و حزب   الأمة ، فلا  يتوقع  احد  أن  تأخذ   الحكومة  ذلك  الامر  مأخذا   سهلا .  و لأن  النظام  قد  اختار طريقه ، فعلى  المعارضة  أن  تقنع  من  أي  خير   للوطن  يأتى  من  هكذا  حوار سلحفائى  مدغمس  وتعتمد  لها  طريقا  خاصا بها .  وليس  أسلك  من  طريق  الشاعر المخملى  المتنبى:
السيف  اصدق  انباءا  من  الكتب
التحية  و الاجلال  لكل  الرابضين  خلف   الزنازين  المظلمة  وهم  يتجهمون   النظام  كما   يتجهمهم النظام   والرهيفة  تنقد  الف مرة .

alihamadibrahim@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً