وإن طال العزوف عن الكتابة فلابد من الرجوع مرة أخرى دون سابق إنذار !!

زاهر أحمد
zlzal1721979@gmail.com

لطالما وجدت نفسي محاصراً بالكثير من الهموم والقضايا التي شغلت التفكير و أجبرتني (قَسْرًا) للنأي بنفسي عن كل ما يمكن له أن يثير حفيظة القراء والمتابعين الذين تعودوا على أسلوب معين في كتابة المقالات أو حتى التدوينات على مستوى الوسائط الإجتماعية التي أدون فيها بصورة راتبة ، ما كان له بالغ الأثر على نفسيتي كأنسان قبل أن أكون صحفي أو مدون يعكس من خلال كتاباته الحالة العامة للمجتمع الذي نشأ فيه ، ويصور للمتلقي ماهية الواقع و مألات المستقبل في ظل الظروف العصيبة التي يعيشها الشعب السوداني المغلوب على أمره من جراء ما يحدث هناك على أرض النيلين الشيئ الذي يبعث في الروح الضيق والضجر والإحساس بأن لا أحد يحمل هم هذا الوطن على الإطلاق فكل الذين تسببوا في هذا الخراب والدمار لهذه الأرض الطيبة لا يحملون همها ولو كانوا يحملون همها أو حتى يتذكرون بأنها هي من اعطتهم هويتها و أرضعتهم من نيلها لما تسببوا في كل ما يحدث لها الأن ؟

أكتُب و يعتصرني الألم لما أصاب بلادي من خراب ودمار لم نراه منذ أن أوجدنا الخالق في هذه البسيطة ، أكتب وأنا أذرف الدموع على الخرطوم العاصمة المثلثة وقد أضحت مدينة أشباح خالية من السكان وأتذكر مدينتي مدني حاضرة الجزيرة التي تتكئ على ضفاف النيل الأزرق وقد غاب عنها أهلها الطيبون و عنوانهم الجميل على لافتة الترحيب في مدخل المدينة (( مرحباً بكم في عاصمة الروعة والجمال)) وقد فقدت روعتها وجمالها بسبب هذه الحرب اللعينة التي لم يكن لنا يد فيها ولا ذنب ، أكتب و أتحسر على سنار و نيالا و الفاشر و الجنينة وغيرها من مدن غربنا الحبيب وأهلها الذين كسوا الكعبة و حفظوا القرآن و كانوا ينعمون بالأمن والسلام والإستقرار قبل أن تضع الحرب أوزارها و يخيم البؤس على وديانها ، ما ذنبهم وماهو الجرم الذي إرتكبوه حتى يُشردوا عن أراضيهم و حواكيرهم بقوة السلاح و تُتغتصب نساؤهم و يُقتل أباؤهم و يصبحوا بين ليلةٍ وضحاها دون مأوى نازحون و مشردون من بلد لأخرى ينشدون الأمن والأمان بعد أن جردتهم الحرب من أبسط حقوقهم .
كل ما ذكرته لا يعد نقطة في بحر مما يعانيه الشعب السوداني على مستوى ملاجئ النزوح وألم الخروج من الوطن دون سابق إنذار وويلات التشرد في بلدان لا تحترم حتى آدميتهم .

ترس ..
حتماً سنعود يوماً ما إلى السودان طال الزمان أو قصر ، وستعود الأوضاع إلى نصابها وستنتهي هذه الحرب إن عاجلاً أم أجلاً ويستعيد السودان مجده التليد ويحيى أبناؤه في ظل حكومة تحترمهم و تقدرهم وتفعل المستحيل من أجل أن يعيش الشعب السوداني أمناً مطمئناً في كل مدنه و قراه دون حرب أو تشرد أو نزوح ، حتما سيعود السودان كما كان ليرفرف علمه عالياً إيذاناً ببداية عهد جديد خالي من كل أشكال العصبية والقبلية والإثنية ، حتما ستعود الخرطوم وستعود عاصمة الروعة والجمال وكل مدن السودان الحبيبة لسابق عهدها وأفضل ، وحتما سنعود لكي نكتب عن أمجاد الشعب السوداني و طيبته وكرمه وعاداته وتقاليده السمحة .
ترس أخير ..
وغدا ًنعود

حتماً نعود

للقرية الغناء للكوخ الموشح بالورود

عن محمد زاهر أبوشمة

شاهد أيضاً

لجنة أبناء مدني للخدمات وحماية المجتمع.. بقلم: محمد زاهر أبوشمة

خلّفت الحرب التي شهدتها العاصمة السودانية في نيسان/أبريل 2023 أوضاعاً سياسية واقتصادية واجتماعية بالغة السوء. …