واقعة العميد المهان..أسئلة حيرى .. بقلم: معمر حسن محمد نور

بسم الله الرحمن الرحيم
كالكثيرين من غيري ..صدمت بالصور التي أظهرت عميداً بالقوات المسلحة السودانية ..في وضع لا يتمنى أحد تكون هذه الصورة وهذا الوضع لأحد ضباط القوات المسلحة في بلاده.. ولم أكن بالخائض في هذا اللأمر ..لولا جملة أشياء بدت غريبة لي ..وأسئلة باتت تحتاج إلى إجابات موضوعية ..لأن ما قدم من الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة ..زاد من البلبلة عوض أن يزيلها..
أول هذه الأسئلة في كيفية وقوعه في أيدي المجموعة أياً كان وصفها وصفتها ؟ وأين كانت القوة التي يقودها ..ما نعلمه أن وجود ضابط عظيم حتى لإلقاء محاضرة في موقع مدني ..يكون مصحوباً بمجموعة من الجنود ..فهل كان بمفرده؟ وهل دخل بمدخل ( الجودية) التي يدخل بها أي مواطن عادي..؟ بايجاز كيف رمى بنفسه وسط المجموعة ليتعرض لما تعرض له دون حماية يوفرها لنفسه ؟ السؤال الثاني يتعلق بكيفية نشر صوره بهذا الوضع في موقع الجيش كما أفاد قريب له في الفيس ؟ والسؤال الثالث في مغزى تصريح الناطق الرسمي للقوات المسلحة بأن الأمور قد سارت بصورة عادية وأن القطار قد تحرك..فهل كل الأمر أن يتحرك القطار دون التعليق على ما تعرض له الضابط العظيم.. أما ما يثير الدهشة بالكامل هو ما نقل عن الضابط نفسه من إعاقة الأمطار لرغبته في تسيير طابور للقوة لإظهار هيبة الجيش وسيطرته!!!!! فعن أي هيبة نتحدث دون إظهار تدخل واضح للجيش كقوة مسلحة ؟ في تقديري المتواضع ..إن الحادثة تدل على خطر عظيم من جانبين ..الأول ..هو المستوى الذي وصلت إليه الشكوك في الجهات الرسمية بالدولة.. فكيف لقطار يتبع للدولة أن يتعرض ببساطة إلى إيقاف من مواطنين في منطقة نزاع بها قوات مسلحة ..لولا هذه الشكوك؟ ذلك في دولة يكون في صلب قانونها تجريم للإعتداء على الموظف العام أثناء تأدية عمله ..فما هي الجهات المنوط بها حماية القطار ..من الواضح أن تعدد الجهات حاملة السلاح من قبل الدولة قد ألقى بظلال كثيفة على هذه الحادثة ..لذلك فإن بقاء السلاح القتالي في يد القوات المسلحة فقط هي الضمانة الوحيدة لفرض هيبة الدولة والقوات المسلحة.وإلا فلنتوقع حوادث مشابهة..
أما الجانب الآخر ففي الترويج السائد بأدلجة القوات المسلحة مما يجعها معبرة عن نظام أكثر من القومية المطلوبة فيه..دون اعتبار أن إنشاء قوات من قبيل الدفاع الشعبي ثم التدخل السريع حسب تسميتها من قبل الدولة ..جاء على حسابها..
صحيح ..والكل  موقن بأن النظام قد أضر بالقوات المسلحة أيما ضرر بتعيين المحسوبين عليه..لكن الصحيح ايضاً أن القوات السودانية ليست نتاج مليشيا تم تجميعها بعد انتصار جماعة سياسية عليها..وجل المنضوين إليها ليسوا بالضرورة من مؤيدي النظام ..لكنهم بالقطع يتحملون المسئولية فيما آل إليه الوضع ..كما الجميع مسئولون في قطاعات الشعب الأخرى..فلا يعقل أن يبرأ العاملون بالدولة مثلا عن السكوت الطويل على ما لحق بهم ..
الأسوأ اعتبار مسئولية القوات المسلحة هي الأكبر..لأننا في هذه الحالة ..نسلم من حيث لا ندري ونشرعن تدخل الجيش في السياسة.. وهو ما يعتبر عيباً لكل المنادين بالديمقراطية.
يجب أن نقر بأن القوات المسلحة وعاء قومي ..مهما لحق به من أدلجة..فإنه قابل لإعادة تحديد مساره بأي تغيير ..والمسئولية لجعل هذا الأمر ممكناً تقع على الجميع ..قوات مسلحة  ومدنيين وحتى الحركات المسلحة..لأنه ببساطة من المستحيل أن يتلاشى جيش قومي لمجرد أن نظاماً عاث فيه فساداً كما بقية أجهزة الدولة من خدمة مدنية  وشرطة وغيرها..ذلك أن هذا يعني تلاشي الوطن وهذا ما لا يتمناه أحد.

muamar61@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً