أخبار أخرى
4 ديسمبر, 2008 وثائق 53 زيارة
مبارك زروق:
التاريخ: 19-1-1954
الموضوع: وزراء الازهري
من: مكتب الاتصال، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
“اختار اسماعيل الازهري، رئيس الوزراء، مبارك زروق وزيرا للمواصلات. دخل زورق البرلمان عن طريق دوائر الخريجين. وكان اول خمسة فازوا في هذه الدوائر. تخرج من كلية غردون التذكارية القديمة. ثم من كلية القانون في كلية الخرطوم الجامعية (الآن جامعة الخرطوم).
انه واحد من اشهر المحامين السودانيين، ويدير مكتب محاماة ناجح جدا.
طويل القامة، وصبي الوجه، ووسيم، ويتحدث الانجليزية مثلما يتحدث العربية. دخل السياسة العملية عندما دخل حزب الاشقاء. ثم صار واحدا من قادته. وكان من اشهر اعضاء مجلس بلدية امدرمان.
ليس متزوجا، وهذا شئ غير عادي بالنسبة لرجل في السودان في مكانته. يعول عائلة كبيرة جدا. وتوفي والدته مباشرة بعد ان انهي دراسته الجامعية.
يعتقد كثير من المراقبين ان زروق هو احسن المتحدثين في الحزب الوطني الاتحادي. وكان ذلك من اسباب اختياره زعيما للاغلبية في مجلس النواب. ليست له خبرة كثيرة في المواصلات، التي اختير وزيرا لها. رغم انه عمل لفترة من الزمن مديرا للحركة في سكك حديد السودان …
زار اروبا، وقضى وقتا طويلا في مصر. وكان حلقة اتصال بين المصريين والحزب الوطني الاتحادي.
قضيت معه بعض الوقت قبل ان انتخابات البرلمان. وتحدث عن اهتمامه بالسياسة الخارجية. وقال انه، اذا صارت للسودان وزارة خارجية، يود ان يكون وزيرا للخارجية. (فعلا، حدث هذا بعد سنتين، سنة 1956).
رغم انه يؤمن بالحلول الوسطى في شئون السودان الداخلية، لا يؤمن بها في علاقته مع البريطانيين. انه ربما اكثر اعضاء مجلس الوزراء عداء للبريطانيين.
يتمتع بذكاء وثقة فيما يعمل. واحيانا، يعيب عليه المقربون منه انه يتعجل الامور، لكن، يساعده ذكاؤه على ادارك ما فات عليه.
بعد الازهري، وميرغني حمزة، انه اكثر قادة الحزب الوطني الاتحادي شعبية … “
ميرغني حمزة:
“وزير ثلاث وزارات: التربية (كانت تسمى المعارف)، والزراعة، والري. يمثل دائرة امدرمان الجنوبية في البرلمان. وتخرج من كلية الخرطوم التذكارية القديمة، حيث درس الهندسة. ثم عملا اكثر من 35 سنة في مصلحة الاشغال العامة. وعندما تقاعد، كان نائب مدير المصلحة.
وهكذا، كان واحدا من سودانيين قلائل وصلوا الى مراتب عالية في ذلك الوقت. بعد ان تقاعد، عمل في مكتب ردجمان وحمزة للاستشارات الهندسية. وفي سنة 1952، ترك التفرغ للمكتب، وتفرغ للعمل السياسي.
كان عضوا في المجلس الاستشاري لشمال السودان، وفي مؤتمر الخريجين، وفي مجلس بلدية امدرمان.
شخصية جذابة. ويحترمه ربما كل الناس. لكنه احيانا عنيد، ووطني متطرف، ومتشدد صلب. ولهذا، يسميه بعض المسئولين البريطانيين: “مهوقني حمزة” (اشارة الى خشب المهوقني).
حقيقة، هو متشدد ضد البريطانيين. ونعتقد ان لذلك سببين:
اولا: اساءوا معاملته عندما عمل معهم في مصلحة الاشغال.
ثانيا: تعمدوا الا يطورا السودان، حتى يبقوا فيه مدة اطول.
انه الختمي الاول في الحزب الوطني الاتحادي. ويثق فيه كثيرا السيد علي الميرغني، زعيم الختمية … “
على عبد الرحمن:
“وزير العدل، ويمثل الخرطوم بحري في البرلمان.
طويل القامة، وزاهد المظهر، ودائما يلبس ملابس سودانية (قفطان وعمه)، وهو الوزير الوحيد الذي يلبسها.
متخصص مشهور في القانون الاسلامي، وكان قاضي شريعة. قال بعض الناس انه المنظر الاول في الحزب الوطني الاتحادي. لكن، نفى قادة في الحزب ذلك، رغم انهم اعترفوا بانه شخصية هامة وفعالة.
لعب دورا كبيرا في الدعاية للحزب وسط الجنوبيين. وفوضه الحزب ليزور المديريات الجنوبية حيث يتمتع بتأثير كبير.
درس في كلية غردون التذكارية القديمة، وهو شخصية محافظة. ورحبت كلا الاطراف باختياره وزيرا للعدل.
ومن بين الذين رحبوا به وسط المسئولين البريطانيين رئيس القضاء لندسي. قال ذلك في حديث خاص معي. وقال ان على عبد الرحمن سيقدر على المحافظة على استقلال القضاء.
على عبد الرحمن صديق مقرب من السيد على الميرغني. وسيركز على نشر وتقوية الثقافة الاسلامية في مستقبل السودان … “
حماد توفيق:
“وزير المالية. يمثل دائرة المسلمية في البرلمان.
تخرج من كلية غرودون التذكارية القديمة. ثم عمل في الحكومة. ثم تركها لاسباب سياسية. كان “خبيرا ماليا” في مصلحة الزراعة. ومن سودانيين قلائل تولوا مناصب اقتصادية عليا في ذلك الوقت.
اشترك في تأسيس حزب الاتحاديين. وايد وحدة مصر مع السودان، على ان يتمتع السودان بالحكم الذاتي. الآن، تغيير قليلا، ويؤيد وحدة دولتين مستقلتين: مصر والسودان …
لكنه رفض لقب “بيك” من الملك السابق فاروق، احتجاجا على اقالة وزارة حزب الوفد. (يوم 27-1- 1952، اليوم التالي لحريق القاهرة، أقال الملك فاروق وزارة حزب الوفد برئاسة مصطفي النحاس باشا، وكلف علي باشا ماهر برئاسة الوزارة).
يعاني من مشكلة في النظر، ولابد ان يلبس نظارة خاصة.
وكانت هناك اشاعة بأنه اصيب بخلل عقلي، وذلك لأنه كان اصيب بمضاعفات عقلية لمرض الملاريا، ثم شفى منها …
بعد ان صار وزيرا، طلب من مكتب الاتصال الاميركي كتبا له وللوزراء عن الوزارات في الولايات المتحدة. وفعلا، ارسلت له بعض الكتب المتوفرة هنا. ومؤخرا، تحدثت معه، ولاحظت انه قرأ كثيرا من هذه الكتب.
رغم انه يعرف كثيرا عن الشئون المالية المحلية، لا يعرف كثيرا عن الاقتصاد العالمي. لكن، قال لي كارمايكل، السكرتير المالي، ان حماد توفيق نزيه، وقادر ليكون وزيرا للمالية …”
(يتبع)
mohammadalisalih@yahoo.com <mailto:mohammadalisalih@yahoo.com>
بسم الله الرحمن الرحيم نقابة المحامين السودانيين لجنة التسيير ورشة عمل: الحوار حول الإطار الدستوري …
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم