محمد عبد المنعم صالح
رحل صديق الطفولة والمشاوير الطويلة نديم نجم الدين خليل ، تارك خلفه أثرل لن يمحى في عقولنا و أرواحنا ..
لم يكن نديم مجرد صديق طفولة ، بل كان أكثرنا تعقلا ومتجاوزا علي الدوام لجيلنا ..
هاهو يترجل ، بعد سنوات على بناء عقول مؤمنة بالتمرد لا بالتسليم، بالتفكير لا بالتلقين، بالاختلاف لا بالحياة علي نسق القطيع ..
ستغيب جسدا بالضرورة ، لكن ستظل تسكن مشاشة قلوبنا وعقولنا وأروحنا مابقينا ..
لم يكن نديم نجم الدين مجرد صديق عمر ، بل كان مرجعية لنا ، تعلمنا منه الكثير والكثير من الأشياء النادرة .. صديق وعي بضرورة التغير ، وقيم الديمقراطية ، العلمانية ،الإشتراكية مبكرا جدا ومزجها في لغته وخطابه علي مستوي اليومي بوعيه الاجتماعي الضخم وفي كل وجود اجتماعي يكون جزءا منه، بلغة حساسة، شفافة تفتح العقل ، في الوقت الذي كنا نحن لاتزال هذه المفردات غريبة ، وكنا نحتاج الي أكثر من شخص لتفكيكها ومن ثم إستيعابها ..
ها أنت ترحل بصمت كما يليق بمتمردي الزمن البعيد، لكنك ستترك ذاكرة من الفكر النبيل، وكلمات لن تسقط من ذاكرتنا ، فحين كنت تتكلم كنا لانملك غير أن نقف نحن مبهورين بطريقتك في طرح المواضيع و..و…
ستظل حاضرا كلما واجهنا تعقيدات في تضاريس هذه الحياة وسنواججها دون خوف كما تعلمنا منك ..
فوداعا أيها الصديق النبيل ..
ليبق رحيلك درسا لمن لا يزال يسير على أطراف الخوف ، ويطلب النور بعين لا تخشى التردد..
غفر الله لك، يا نديم بقدر ما منحتنا من معني في زمن التسطيح ..
وأسكنك في جنات الفردوس الأعلى بحق القيم و النبل الذي فيك ، وسعيت لتكريسه ..
فوداعا حزينا ياسيدي الانسان ..
