ويسالونك عن الحاقة السودانية ، خصوصا بعد بارا ؟
الحلقة الاولى ( 1- 7 )
عبدالله يوسف حمدالنيل
Abdallhmad1951@gmail.com
وما ادراك ما الحاقة ؟
كما تعرف يا صديق الحاقة في محكم التنزيل ترمز ليوم القيامة ، ومثلها القارعة ، والتغابن ، وغيرهما من اسماء رمزية ليوم القيامة . ولكن نقصد بالحاقة في السؤال الحرب الكارثية التي بدات يوم السبت 15 ابريل 2023 ، واستمرت دون توقف او هدنة ، بل ازدادت لهيبا باشتباك قوات الجيش ومستنفريه بقوات الدعم السريع ، يوم السبت 25 يوليو 2026 والايام التالية ، في مدينة بارا ، وضواحيها ، ومنها جبرة الشيخ ، والسيالة ، وام قرفة ، وشرشار .
احدث هذا الاشتباك الاف مؤلفة من القتلى ، وقد نعى ابو عاقلة كيكل ، قائد درع السودان ، وفاة اربعمائه من مقاتليه الشبان في هذا الاشتباك … موت اربعمائة شاب من فصيل صغير هو درع السودان خلال اقل من ثلاثة ايام في محيط بارا ، يكشف موت الاف مؤلفة من قوات الجيش وقوات الدعم السريع ومستنفريهم … في خسارة لا تعوض للسودان ، واهل السودان .
هل هذه الحرب العبثية تستحق كل هذه التضحيات الجسام ؟
هل فاتورة الحرب اقل كلفة من فاتورة السلام ، وهي اي الحرب التي سببت موت الاف مؤلفة من الشباب السوداني في بضعة ايام في محيط مدينة بارا ؟ الخسائر المهولة في البنى التحتية الانسانية خصوصا الشبابية ، لا يمكن مقارنتها بالخسائر في البنى التحتية الاخرى ، فالخسائر في البنى التحتية الشبابية لا يمكن تعويضها ، بعكس الخسارة في البني التحتية الاخرى من تدمير للعمارات والمصانع والمؤسسات ، التي يمكن اعادة تعميرها بعد وقف الحرب . الخسائر في البنى التحتية الانسانية تؤثر تاثيرا سلبيا كبيرا على مستقبل دولة السودان ، بحرمان السودان من شبابه ، الذين يتم قتلهم في ميادين الحرب .
ناتي بعد ذلك الى نقطة في نفس اهمية النقطة السابقة الخاصة بخسارة البنى التحتية الانسانية والشبابية .
نقول ان دخول الجيش وحلفائه ، في يوم السبت 15 يوليو 2026 ، منتصرا الى داخل بارا وضواحيها ، اعطى الجيش والمؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية والمؤتمر الوطني والحركة الاسلامية … وكل هذه الاسماء والتسميات لشئ واحد لا ثان له كالاسد والهزبر وملك الغاب … لكن سوف نختصر هذه المسميات في كلمة ( الجيش ) … وكفى بنا حاسبين ؟
نعم … دخول الجيش الى بارا ، اعطى الجيش ثقة في النفس ، وفي قوته العسكرية ، لتدمير قوات الجنجويد . وبالتالى سوف يصر على استمرار الحرب ، لانه صار يرى النصر راي العين ، بعد انتصاره في بارا . بعد بارا سوف تدخل توصيات وبيانات الرباعية والخماسية في اضان الجيش اليمنى ، لتخرج للتو وفورا من اضانه اليسرى . وسوف تستمر حجوة ام ضبيبينة ، ودخلت نملة ، وخرجت نملة ، الى اجل غير مسمى ، كما حدث ويحدث في ليبيا واليمن منذ يناير 2011 ؟
اعلاه ما كان من امر الجيش ، ونفس الوضع ينطبق على حميتي الغضبان الزعلان الحردان . فبعد سقوط بارا وضواحيها ، وهروب جنجويده ، هدد حميتي في لهجة غاضبة ، متوترة ، ارتجفت معها شفته السفلى ويداه ، واكد ان المحطة القادمة لقواته سوف تكون الخرطوم ، بعد فتح الابيض ، كما فتحوا الفاشر من قبل ؟ قال حميتي وهو يرتجف ان المعركة القادمة سوف يكون فيها او لا يكون … هو وقواته ؟ كرر : لا نوم بعد سقوط بارا ، بل حرب حتى استرجاعها ، والدخول في الابيض والخرطوم .
خاطب حميتي قواته بان قواعد اللعبة قد تغيرت ، وانه قد فك الرسن (اللجام ) ، الذي كان يقيد قادة قواته ، وما عليهم الا ان يلوموا انفسهم ، اذا لم يستردوا بارا وضواحيها ، ويدخلوا الابيض ، وبعدها الخرطوم ؟ كان حميتي ، قبل بارا ، يؤكد لكل من القى السمع وهو شهيد ، بانه مع وقف الحرب ، وعودة القوات المسلحة كلها جميعها ، الى ثكناتها ، وصولا الى السلام العادل الشامل ، والتحول الديمقراطي الكامل ؟ ولكن بعد بارا ، قد تغيرت قواعد اللعبة كما يؤكد حميتي مرارا وتكرار ، وصارت مرجعيته الاستمرار في الحرب ، حتى دخول الخرطوم .
اذن بارا قد غيرت قواعد اللعبة في المعسكرين : الجيش والجنجويد … وصار كل منهما يصر على استمرار الحرب، حتى القضاء المبرم على الطرف الاخر .
بعد بارا ، تبقى بيانات الرباعية والخماسية ، وتبقى تصريحات ولقاءات مسعد بولس ، وبيكا هافيستو … فقاعات هوائية ، لا تسمن ولاتغني من جوع ، وليس لها اي اثر على الارض . تجد يا حبيب حفرة عميقة وواسعة بين مقترحات وتوصيات الرباعية والخماسية وغيرهما من تكتلات اقليمية ودولية من جانب ، ومن الجانب المقابل عدم الانفاذ الفعلي على الارض لهكذا توصيات ومقترحات .
في كلمة ، كما في مية ، بعد بارا ، الحرب مستمرة ، وسوف يشتد اوارها ؟
وباى باى الرباعية ، وباي باى الخماسية ، وباى باي بيكا هافيستو ، وباى باى مسعد بولس .
مطبات في الطريق.
اربطوا الاحزمة .
