يامآمن العسكر كرَجَّال، يامآمن المية في الغربال (1-3)

بقلم /عمر الحويج
omeralhiwaig441@gmail.com

كما يقول المثل المصري منبهًا النساء للاحتياط من غدر الرجال ( يامآمنة الرِجّال يامآمنة المية في الغربال ) دعونا نحوره قليلًأ ، حتى يعطينا ثمرة لمعنى ، أكثر حفرًا في تاريخنا القريب ، كي يساعدنا في توصيل رسالة هذا المقال ( 1-3) ، الذي سوف أحاول اختصاره وضغطه في مقاربات متشابهة ، حتى لانغرق في تفاصيل ، هي مطلوبة ولكن سنتركها للمتلقى ليتابعها عبر ذاكرته المختزنة ، لمسار بلاده الأعوج منذ استقلاله ، وحتى تاريخه ، فما سأتطرق إليه قطعًا ، هي أحداث محفورة في الذاكرة الجمعية ، لدي كل الناس من عاصروها وعايشوها ، ومن استرجعوها كتاريخ مقرؤ خلف اجتهاداتهم ومعاركاتهم في الحياة ، كما مطبوع في الصدور ، منقول شفاهة ممن سمعوه مؤانسة من شفاه الذين سبقوهم في الوجود الميلادي .
وتحويري للمثل الذي سأبدأ به المقال(يامآمن/ة العسكر كرَجَّال يامآمن/ة المية في الغربال ) . لقد طرأت ضرورة الإنتباه لهذا المثل التنيهي ، وفي مغزى معناه التحذيري ، عند أول إنقلاب عسكري في 17/نوفمبر 1958 بقيادة الفريق أبراهيم عبود وقد كان الدرس الأول في مبتدئه ، حيث تم الإتفاق “فوق وليس تحت” طربيزة إحدى الثكنات ، أو إحدى شقق العمارات المفتوحة ، في بهو صالوناتها المرفهة ، دون سواتر .. لا فرق ، فما كان هذا الانقلاب بالذات يحتاج للتخفي ، ورسم الخطط الجهنمية المغامراتية ، وحتى دون الحاجة لأي تحسب ، لحمل الرؤوس مجهزة على الأكف ، توقعًا لإعدامات محسوبة ، مع ملاحظة: ( لاينجح إنقلاب على إنقلاب ، فقط إنقلاب على ديمقراطية والناجح يرفع ايدو !!) ، عن إنقلاب 17 نوفمبر ، فقد كان باتفاق “الجناتل-مِن” الكبار ، رئيس الوزراء المنتخب ديموقراطًيا ، وبين الضابط الأعلى رتبة في القوات المسلحة ، على أن يكون الإستلام فورًا ، والتسليم بارجاع الأمانة لأصحابها ، بعد عدة أشهر ، ولم تعد الأمانة لمن سلمه السلطة طائعًا مختارًا ، وإستعادتها من العسكر
حين سلمه لها صاغ سليم ، مبرأة من كل عيب ، لافيها شق لا فيها طق على قول الأزهري الزعيم ، ولإحتكار السلطة عسكرية ، لن تكون إلا حين الأوان يحين ، وفي عرفهم بموت الحمار أو موت الأمير ، كما جاء في الأثر البليغ ، أو بعلم قراءة مسار تاريخ الإستبداد في عالمنا ، ومصيره المحتوم لمزبلة التاريخ ، بالإقتلاع الثوري السلمي ، وما كان حتميًا قراءته قد حدث ، خاتمته سنواته الست ، فأنتصب فارسًا على ظهره هزيمًا مهزومًا العسكر المباد في 21 أكتوبر الظافر المجيد .
( ويا مآمن العسكر كرَجَّال يا مآمن/ة المية في الغربال)
وكانت البداية لدرس بلادنا الأول ، في الحصة الإنقلابية ، وخلاصته كما جاء في أقوال تخطيطات خواتيمه ، بعد الرابع والخامس .
( سوف أدخل أنا إلى السجن حبيسًا وتذهب أنت إلى القصر رئيسًا ) .
والعسكر للثكنات ، والجنجويد للحل ، مافي مليشيا من الطرفين بتحكم دولة .

  • فاصل ثم نواصل .

عن عمر الحويج

عمر الحويج

شاهد أيضاً

كبسولات في عين العاصفة : رسالة رقم [271]

بقلم / عمر الحويجomeralhiwaig441@gmail.com كبسولة : رقم [1] حكومة حرب الكرامة :شعللوها حرب”كيزان” للتمكين لهم …