الثورة الفرنسية شكلت تطورا كبيرا في تطلعات الشعوب نحو الحياة الحرة واستطاعت ان تنتزع من الإقطاع منظومة حقوق اصبحت هي القيم المشتركة للانسانية .
وعلى فترات ظل الإقطاع ينافح من احل الحفاظ على مكتسباته التاريخية وظلت الشعوب تكافح من اجل تطوير منظومة حقوقها.
لا يزال مجلس اللوردات البريطاني ٨٢٥ لوردا وبارونة غير منتخبين من بينهم ٢٥ تعينهم الكنيسة غير المنتخبة وجميعهم تعينهم الملكة غير المنتخبة بترشيح من رييس الوزراء المنتخب بنسبة لا تتعدى ٣٥٪ .
في مقابل 650 في مجلس العموم ( الرعاع) .
ورغما عن ذلك يتم تسويق ديمقراطية ويستمينستر على انها النموذج الاوفق الديمقراطية .
شهد العالم تطورا هائلا في وسائل الاتصال وأصبح ممكنا ان يتحقق الاجماع البشري على منظومة قيم عالمية وتطوير نظم الانتخابات لتعكس هذا الاجماع.
وقد شهدنا نموذجا متطورا لذلك في منظومة ثورات الربيع العربي حيث استطاع الشباب كسر حواجز القوانين المقيدة للحريات من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وتوحدت شعارات الثورة ومطالبها على نحو مقلق للاقطاع العالمي الذي اتجه الى اتخاذ عدد من الخطوات لمواجهة هذا التطور الخطير :
اول هذه الخطوات هو التحرك لاحتواء عدوى الثورات التي انتقلت من ميادين التحرير العربية الى عواصم الإقطاع العالمية فتجرأت حركة ( احتلال ) المناهضة للرأسمالية من إقامة معسكراتها في وول سترتيت وفي ميدان كنيسة سانت بولز في قلب لندن بل وسمت الميدان ( تحرير سكوير).
ثانيا : صناعة حركات متطرفة ساذجة تحل محل شباب الربيع العربي وتبرر حملة التخويف التي تسمح لسلطات الإقطاع سن قوانين جديدة تسمح للاستخبارات بمزيد من الصلاحيات للسيطرة على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاتصال .
ولكن الثورات التي حققت انتصارات في مجالات حقوق الانسان اتسمت بعقلية اصولية كلية تتجاوز صغائر الاختلافات البشرية ولا تنحبس في التاطير الطائفي الضيق .
هذا هو مفتاح النجاح فالقومية والوطنية والطائفية الدينية هي الأقفاص التي يستخدمها الاستغلاليون الذي يحرصون على تقسيم البشرية في حظائر تسهل عليهم السيطرة عليها والاستمرار في استغلال خيراتها الوفيرة والتطور الهايل الذي يحققه سعيها الجمعي .
انت سني وانا شيعي ، انت أوروبي وانا أفريقي ، انت مسلم وانا مسيحي او يهودي او بوذي .
كلها الواجهات التي تخفي عنا إنسانيتنا فأنا إنسان وانت اخي مهما كان دينك او لونك او عرقك او لون عيونك .
والإقطاع العالمي والمحلي بطبعه يخشى المغامرة لذلك تأتي مبادراته ضعيفة ورتيبة فهو يستخدم ذات الهياكل والواجهات والشعارات ويعتمد على مستوى ضعف ذاكرة الشعوب وغباء قياداتها المناضلة .
السعي في السبيل الذي سارت فيه شعوب الربيع العربي وحركات التمرد الغربية على سيطرة النظام الراسمالي الفاحش هو الطريق الذي يودي الى تطوير إرث منظومة القيم البشرية العالمية وهو طريق صعب ووعر ولكنه سبيل التحرر وكثيراً ما نخطئ التقدير حين نعتقد ان نيل الحقوق الكاملة هو معيار النجاح في هذا السبيل والحقيقة ان حياة الاستقامة التي يقودها من يسلك هذا السبيل هي الجائزة الكبرى لمن يحيا مكافحا في سبيل تعبيد صراط الانسانية في مسعاها الى مستقرها الأخير عند ربها.
siddig93@hotmail.com
///////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم