وسط الأزمة الإنسانية غير المسبوقة في السودان، في ظل الصراع المستمرّ منذ أكثر من عامَين، حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من أنّ عدد الأطفال الذين يعانون سوء تغذية حادّاً في ولاية شمال دارفور غربي البلاد، حيث تدور معارك شرسة، تضاعف، وذلك مقارنة بما كان عليه في عام 2024. ويأتي ذلك وسط الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، منذ منتصف إبريل/ نيسان 2023، علماً أنّها أسفرت عن سقوط عشرات آلاف القتلى وعن تهجير أكثر من 14 مليون شخص بين نازح ولاجئ.
وتُعَدّ ولاية شمال دارفور التي تفرض قوات الدعم السريع حصاراً على عاصمتها مدينة الفاشر من أكثر الولايات السودانية تضرّراً من القتال. وقد أُعلنت المجاعة في ثلاثة من مخيّمات النازحين في الولاية واقعة بالقرب من المدينة في العام الماضي.
وفي بيان أصدرته منظمة يونيسف، اليوم الجمعة، أفادت بأنّ أكثر من 40 ألف طفل يعانون سوء التغذية الحاد الوخيم في ولاية شمال دارفور تلقّوا العلاج بين يناير/ كانون الثاني 2025 ومايو/ أيار منه. ونقلت عن ممثّلها في السودان شيلدون يت قوله إنّ “أطفال دارفور يعانون الجوع بسبب النزاع، وهم محرومون من المساعدات المنقذة للحياة”.
وأوضحت منظمة يونيسف أنّ حالات سوء التغذية الحاد الوخيم ازدادت بنسبة 46% في خلال الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في سائر أنحاء ولايات إقليم دارفور الخمس. أمّا مدينة الفاشر فهي العاصمة الوحيدة بين سائر عواصم ولايات دارفور الخمس التي ما زالت خارج سيطرة قوات الدعم السريع، على الرغم من الحصار الذي تفرضه الأخيرة عليها منذ مايو 2024.
وفي الفاشر، تعرّضت مستشفيات للقصف، وهوجمت قوافل مساعدات إنسانية، وصار الوصول إلى المساعدات شبه مستحيل. وقد أفادت الأمم المتحدة، هذا الأسبوع، بأنّ نحو 40% من الأطفال دون الخامسة في عاصمة ولاية شمال دارفور يعانون سوء التغذية الحاد، بما في ذلك 11% يعانون سوء التغذية الحاد الوخيم.
وقد لفتت منظمة يونيسف، في بيانها نفسه، إلى أنّ زيادات ملحوظة في سوء التغذية رُصدت في مناطق سودانية أخرى تضرّرت من القتال أخيراً. وشرحت الوكالة الأممية أنّه في خلال الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام زادت معدّلات سوء التغذية الحاد الوخيم بأكثر من 70% في ولاية شمال كردفان المجاورة لولاية شمال دارفور، وبنسبة 174% في العاصمة الخرطوم، وبنحو 700% في ولاية الجزيرة وسط البلاد، وذلك مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.
(فرانس برس، العربي الجديد)
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم