اليوم هو عيد ميلادي أو بالاحري هذا اليوم هو عيد ميلاد لغتي (قالب التفكير) ,فدائماً مايخيل لي أنني نطقتُ بالكلمة الغريبة متسائلا أو ربما متمردا لكل ماهو مألوف في وقت مبكر الي حد ما . فمنذها تعلمت خلق الكلمات المتمردة وبعدها تعلمت كيف أكون سكونياً ، تأملياً ثم الإمساك بالقلم . رسمت ثم فرغت بالحروف مع انني كنت اخفي كل شئ وكأني أدون ، أرسم لنفسي وأكتفي بذلك ..
لستُ مغرورا ولكنني شديد الثقة بنفسي , ثقة ولدت بولادتي ، ثقة جعلتني أقاوم كل من حاول تدجيني من أسرتي الصغيرة بدئاً ، من كان يخال لهم أنهم أصحاب إمتياذ لانهم فقط جاؤو لهذه الحياة قبلي فحاولو قتل روحي التي تخرجُ منها الكلمات ,والتي هي بمثابة ذاتي أو القالب الذي أفكر داخله ..
وها أنا أقف بكل صمتٍ على أعتاب ال ٤٦ عاماً بكثيرٍ من الإجلال والخبرات التي اكتسبتها في حياتي ، خصوصا التمرد خصيصة ميكانيزم أناي في كل مستوياتها . ووجود إجتماعي شحيح ، وفي هذا السياق قفزت الي مقدمة ذاكرتي المثل الصيني االذي يقول :أن يكون لي كلب صديق أفضل 100مرة من أن يكون لي صديق كلب,وأن أعيش تافهاً بين العظماء أفضلُ عندي من أن أعيش عظيماً بين التافهين ..
صادقتُ في حياتي الكثير من النبلاء والجميلين سأظل أطويهم داخلي ماحييت . علي سبيل المثال لا الحصر أصدقاء الطفولة .. الذاكرة النقية .. و غيرهم في محطات السير والمسير المختلفة ، كذلك التقيت بأشكال إجتماعية في سياقات مختلفة ، كائنات حاولت خلق متاريس لمسيرتي وفي كل محاولة يحاولونها معي للاعتراف بانني سقطت أزدادُ ثباتاً ورصانة وأكثر قوة . فكلما كادوا لي أكثر كُلما ازدادت ثقتي بنفسي .. علي الرغم من أنني في إطار النقد الذاتي جلدتُ نفسي بكثيرٍ من الكلمات وشتمتُ نفسي بكثيرٍ من الشتائم وأحيانا لعنتُ اليوم الذي ولدتُ فيه وأحيانا شكرت الله على كل شكل إجتماعي كنت جزء منه في أي مستواً من الحياة وعلى كل النعم في هذه الحياة, وسواء أكانت حياتي ثرية ، جميلة ، ممتعة أم مقرفة أو مملة فإني راضٍ بها ومبسوط جدا في حياتي. وما يهمني كل يوم هو أن أعانق ذاتي أناقشها عن إحساسي ومشاعري وأفكاري فيقيني مؤخرا أن هذا أفضلُ عندي من كل شيء بل أفضل عندي من كل ما هب ودب على هذه الأرض ..
أعانق نفسي كثيرا لأتلذذ بالإبحار في تضاريسها أكتب وأنتعش بحروفي وأتخذ من كلماتي نبراسا وأجراسا تدق في قلوب القطيع الخائفين الصامتين ..
الان انا مكتفي بنفسي وبقليل جدا من (صديقات وأصدقاء) فيكفيني أن أجد من يشعر بي بصدق أو من يشعر بمعنى الحياة مستصحباً ما معنى أن يعيش الانسان في نظامٍ بيئيٍ واجتماعيٍ خانق مخالفاً لأفكاره وقناعاته والعيش في داخل مجتمع مشوه علي كل المستويات حيث لا يرحمُ هذا المجتمعُ أحداً على الإطلاق لا كبيرا ولا صغيرا ولا مظلوما ..
الذين جلبتهم لي نظرتي المتمردة يختلفون كل الاختلاف عن الذين جلبتهم لي الحياة بكل ما فيها من متاعب شاقة . بل أمضي أكثر في صراحتي لأقول أن الحياة العادية لم تجلب لي الأصدقاء بل كانت تجلب لي أناسا عاديين جدا في تقديري وكل هؤلاء كنت ُأفقدُ صداقاتهم بمجرد ما أن يكتشفو طريقتي المتمردة علي المألوف في التفكير ,لذلك أنا أعيش في عزلة دائمةٍ ولولا القليلين حولي الان لمتُ من شدة القهر.
إجتهدت في أن أحيا طوال السنين الماضية وأنا متسق مع نفسي ومع الآخرين, تمنيت في بعض الأيام بأن أموت وتمنيت في بعض الأيام أن أعيش للأبد ..
أتمنى دائما الخير للذين يتمنون لي الخير ودائما ما أقول:يا رب أعطهم أي الناسَ ما يتمنونه لي مهما كان سواء أكان خيرا أو شرا,يا رب أعطهم مثل ما يتمنونه لي.
الحقيقين القلة يحملون همي بكل أريحية ولا يشعرون بأن حملي ثقيل على صدورهم ولا يشعرون بأن روحي ثقيلة على أرواحهم ..أشتم رائحة الصادقين علي بعد مئاتٍ من الأميال وأشتمُ رائحة الأشرار عن بعد مئاتٍ من الأميال, لا أهتم كثيرا بجمع المال ويكفيني كل يوم اليومي من الحياة وكفي ، فبداخلي درويش صوفي تجرد من كل شئ .. يكفيني فخرا أنني لم أأخذ من غيري شيئا على استحياء ويكفيني أنني كل يوم عندما أضع رأسي على وسادتي أقول: سا محني يا رب إذا أخذتني سِنةٌ أو نوم..أدخلني في ملوكتك..نور دربي…اجعلني من الفائزين..
كل الذين عرفوني عن قرب شهدوا لي بطيبة نفسي وبطيبة قلبي حتى الذين يكرهونني يقولون عني في أقل تقدير بأنني متسق مع نفسي وبأنني لا أكره أحد بل كان همي طوال العمر أن أسعد الذين من حولي ولو كان عندي ذرة شك واحدة بأنني لست إضافة على من حولي من خلال طريقتي المختلفة لتوقفت عن التواصل الاجتماعي في الاطار الضيق الذي اتحرك فيه كما اسلفت , أفكر داخل لغتي الخاصة جدا والتي أحبها جداً يعرفها الجميع عبر صوتي الذي أحرص أن يصل إلى أبعد مدى ورائحة فمي المعطرة بذكر أسماء من حولي يشتمها الناس علي بعد مئات الأميال,وأنا سعيد جدا بكل الذين جلبتهم لي طريقتي في الحياة والتي تبدو غريبة للكثير ، كذلك سعيد جدا بالأعداء الذين جلبتهم لي ذات طريقة تفكيري وكلٌ من هؤلاء في تقديري يكشف عن صورته الداخلية وكفي .
أنا قدري جدا وتلك خصيصتي التي أعتز بها وها أنا أقفُ الان على الهاوية وفي أي لحظة أنا معرض للسقوط لكن واقفاً كما أود ، وفي أي لحظة أنا معرض للموت, أنا أعرف كثيرا ذاتي ولا أعرفُ شيئا كثيرا عن حياتي ولكني أعرف الكثير عن حياة الناس في مستويات مختلفة ، ما شاهدته وسمعته في حياتي كان مؤلما من كل النواح والاتجاهات, عشت في وسط الظلام وحاولتُ أن أكون مُبصرا في عقلي مقدار طاقتي , لم أكن خصماً على أحد بل على العكس , ولساني علي الدوام مع الجميع مستساغ المذاق لأنه يتغذى من صمامات وشرايين قلبي وكفي ..
فكل عام وأنا كما أشتهي وأحب ..
mohamed.abdommm@icloud.com
محمد عبد المنعم صالح
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم