أبشر رفاي: من يريد أن يتنبنى الصنم؟!! .. بقلم: د. أبوبكر يوسف إبراهيم
5 فبراير, 2015
منشورات غير مصنفة
37 زيارة
§ كنت اشاهد باستمتاع كبير حلقة الاعلامي الطاهر التوم الاخيرة من برنامج (حتى تكتمل الصورة). من كان ضيوف الحلقة الزميل الصحفي أبشر رفاي والدكتور حسين حمدي . كان رفاي يتحدث عن ضرورة اشراك أصحاب المصلحة من أهل المنطقتين جنوب كردفان وجنوب النيل الازرق في محادثات أديس أبابا ، وبينما يطلب رفاي ضرورة الاشتراك بتمثيلهم في وفد المفاوصات ، كان الدكتور حسين حمدي يطلب منهم الرفع بأفكارهم لدراستها، هنا انتفض ابشر رفاي قائلاً : لن نسلمكم افكارنا لتتبنوها باعتبارها أفكاركم وقال نحن من يجب أن نمثل المنطقتين كأصحاب مصلحة ونريد أن نتحدث لأمبيكي مباشرة!! .. لقد اصبح معروفاً في بلادنا مؤخراً سرقة الافكار.!!
§ ولما كان الشيء بالشيء يذكر ، فكثيراً ما يعتنق احدهم فكرةً ما ، ثم تتحول إلى قناعاتٍ ومبادئ يعملون بها في حياتهم , وهذا دليل وعيٍ ويقظةٍ تجعل الإنسان يسعى نحو تحقيق هدفٍ وغاية أسمى إذا كانت الفكرة نابعة من أعماقه بعد أن خالطت دواخله واختلطت بعوالمه الخارجية حتى ولدت قويّةً معافاة وهذا منطق يمثله أبشر رفاي . ولكن في كثيرٍ من الأحيان قد يسطو شخص على الفكرة، فتصبح تلك الفكرة بالنسبة لمن سطا عليها مثل من يحتضن طفلاً بالتّبنِّي ويحلم أن يصبح نسخةً أخرى منه في الخلق والخلقة وهذا ربما كان ما يطلبه د. حسين حمدي ورفضه رفاي!!، ولنرجع الفضل لأهله فأن د. غازي صلاح الدين هو صاحب فكرة اشراك أهل المصلحة في مباحثات الدوحة وأتت أؤكلها لذا فإن أبشر كان منطقياً في مطلبه!!
§ وبالتالي عندما يتبنى شخص افكار الغير هو كمن يعبد أصناماً مستوردة أو مقلّدة تفتقر للأصالة والمعاصرة ,تجدها فكرةً ولدت في مجتمع أو في عقل شخصٍ ما كانت طريقه نحو السمو والرفعة، فيقع عابد صنم الأفكار في الفخ فيحاول أن يعيد استنساخ ذات الفكرة في غير واقعه مُسقطاً عليها تفاصيله الصغيرة والكبيرة، ومتجاهلاً كل التفاصيل الكبيرة والصغيرة التي وُلدت فيها …يظن أن هذا الصنم سيسمو به كما سمت الفكرة بموجدها يوماً ما. أو أن يأخذ فكرة من هنا وأخرى من هناك لينتج منها مخلوقاً مشوهاً متناسياً كل البذور الملقاة في تربته وتنتظر فقط عنايته بها لتصبح فكرةً ناضجة.
§ يصبح الإنسان أو المجتمع عبداً للفكرة التي تبناها واعتنقها على غير دراية , إلى درجةٍ تغفله عن نقدها ومراجعتها , ومعرفة مدى ملاءمتها لواقعه وصلاحيتها في تحقيق أهدافه. فصنم الأفكار المتبناة أو المسروقة يخنق عقل من يعبده ويقتله ويشتّت انسيابه و تدفّقه بالأفكار, يضعُ بينه وبين واقعه ألف حجابٍ وحجاب , والمتبني الذي يستولى على أفكار ورؤى الاخرين يصفع الأبواب في وجه كل فكرةٍ جديدةٍ تطلّ عليه ..فيعيشُ منافحاً عن صنم تبناه فيخلق له خصوماً وهميين وحقيقيين ليستمر في الحياة , ومهما حاولت أن تكشف له عن النتائج المتوقّعة والتي بدأ يظهر فسادها , وتثبت له عوار الفكرة التي تمكّنت من رأسه فإنه يرفض ذلك وبشدة , ويصرُّ على فكرته المنبتّة حتى ترديه أو يستيقظ بعد فوات الأوان.
§ الجميع يحتاج إلى خبرات الماضي وتجارب الحاضر ليثري عقله وفكره، ولكن حذار أن تتحول تلك التجارب والخبرات صنماً يُعبد ,بأن تُأخذ كما هي دون مراعاة لاصحابها ودون استصحاب اختلاف المكان والزمان والبيئات وتغيّر الأشخاص والوقائع والملابسات!! .. فهذا الصنم لا يحب ذكر الهويّة أو المبادئ التي تريد أن تتنفّس من خلالها أفكارك، ويكره النظر إلى الواقع المحيط واكتشافه والتغيّرات التي تطرأ عليه ,وعدوّه الأول والأخير هو التفكير, لذلك تجده يقدّم لك الفكرة على طبقٍ من ذهب وأنت مسترخٍ على أريكتك لتبقى دائماً تحت سلطته وليوهمُك بأنه يريد لك الخير ,ولكن الحقيقة عكس ذلك تماماً ! .. فالفكرة إذا لم يجتمع في تخلّقها تجربة تتفهم الواقع ومرجع ثقافي ديني أصيل لتتكوّن داخل عملية فكرية عميقة…فاعلم أنها صنماً.
§ حرّك عقلك واستفد من تجاربك وتجارب الآخرين ,ولا تجعلها تستولي عليك وكن مبدعاً و متيقظاً ولا تقع في الفخّ بتكرار الأفكار ذات النتائج الخاطئة أو التي لا تناسبك بأيّ حالٍ كانت! ! .. واجعل (قل هاتوا برهانكم) نصب عينيك ، فعقلك هو بوصلتك في الحياة، لذلك قال المولى :(اقرأ ) ليس لقراءة الكلمات وحسب بل قراءة الأحداث والتاريخ وقراءة حياتك الخاصة ومجتمعك المحيط,لتحرّك العقل وتنتج الأفكار. فاغتنم عقلك وأنتج أفكارك بنفسك، انتجها قبل أن تنتجك، واجعل الفكرة نتيجةً منك ولا تكن نتيجة لها !! .. لماذا يحاول البعض يريد أن يُجَيِّر أفكار الاخرين؟ أليسوا هم سَرَقة أصنام الاخرين؟! .. حسبي الله ونعم الوكيل، بس خلاص.. سلامتكم،،،،،،،،،
zorayyab@gmail.com <mailto:zorayyab@gmail.com>
////////////
//////////