أتمتة التعليم في السودان ضمن خطة عشرية (2026–2036)

أتمتة التعليم في السودان ضمن خطة عشرية (2026–2036)
أتمتة التعليم في السودان: مشروع استراتيجي لعقد 2026-2036
بقلم.أ عمر النعيم عمر

المقدمة
تواجه منظومة التعليم في السودان تحديات جمة متراكمة، انعكست بوضوح في تدني جودة المخرجات وتزايد الفجوة بين متطلبات التنمية وواقع البيئة المدرسية، خاصة مع تصاعد الأزمات والحروب الأخيرة التي وصلت ذروتها عام 2023. وفي ذات الوقت، يبرز الأمل في التحولات الرقمية والتحولات العالمية في التعليم، والتي تجعل أتمتة التعليم – أي التشغيل الآلي للعمليات التعليمية والإدارية باستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي – أحد أهم الحلول الاستراتيجية للنهوض بالقطاع وبناء نظام تعليمي عصري ومقاوم للأزمات. إن تبني السودان لمشروع وطني متكامل لأتمتة التعليم ضمن خطة عشرية للفترة 2026 – 2036، ليس مجرد رفاهية تقنية بل ضرورة تربوية واقتصادية وتنافسية في سباق التحول الرقمي العالمي، وتجربة أثبتت نجاحها في العديد من الدول النامية وعلى رأسها نيجيريا وكينيا ورواندا.
يهدف هذا المقال إلى تعريف دقيق بمفهوم الأتمتة التعليمية، وبيان السياق السوداني قبل عام 2026، وتشخيص أبرز التحديات والفرص، ورسم المعالم الرئيسية لخطة استراتيجية وطنية تعتمد ثلاث مراحل زمنية، وانتهاء بإبراز أهم التوصيات التربوية والتقنية والاقتصادية، بما يجعل هذا المشروع أرضية فكرية وعلمية لخطة إصلاح مستدام يحاكي المعايير الدولية ويستفيد من التجارب الأفريقية المماثلة، بالاعتماد على أحدث بيانات اليونسكو والبنك الدولي والتقارير الحديثة ذات الصلة1234.

تعريف الأتمتة التعليمية ومكانتها العالمية
الأتمتة التعليمية (Educational Automation) هي تشكيلة من العمليات والأنظمة والبرمجيات التي تسمح بتشغيل وإدارة الأنشطة التربوية والإدارية المختلفة في المدارس والمؤسسات الأكاديمية بصورة تلقائية، بالاعتماد على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، لتحسين جودة وكفاءة العملية التعليمية وخفض معدلات الخطأ وتوفير الوقت والموارد56.
ويشمل مفهوم الأتمتة التعليمية مجالات متعددة، منها:
إدارة حضور وانصراف الطلاب إلكترونياً.
التصحيح الآلي للاختبارات وتقديم ملاحظات فورية.
تطوير محتوى تعليمي رقمي تكيفي (Adaptive Content).
إدارة المناهج وجدولة الحصص عبر منصات ذكية.
تطبيقات تحليل أداء الطلاب والمعلمين لوضع خطط دعم فردية.
استخدام الروبوتات وبرامج الدردشة الآلية في الدعم الفني والتوجيه.
إدارة البيانات الإدارية إلكترونياً وتقارير الإنجاز المدرسي بشكل تفاعلي72.
ومع تطور الذكاء الاصطناعي والتصميم التعليمي الرقمي وتكنولوجيا الواقع الافتراضي، اتسع مجال الأتمتة ليشمل تخصيص تجربة التعلم لكل طالب، ورفع كفاءة الإدارة المدرسية، والتغلب على معوقات الجغرافيا واللغة والموارد البشرية، لتتحول العملية التعليمية بالتدريج من منظومة تقليدية تعتمد على الإجراءات اليدوية إلى نظام ذكي ديناميكي يناسب اقتصادات المعرفة ويسهم في التنافسية الوطنية28.
في المستوى العالمي، أصبح دمج الأتمتة والرقمنة في التعليم هدفاً مركزياً في استراتيجيات التنمية المستدامة (هدف التعليم 2030)، ودعماً لمبدأ التعليم الشامل والمنصف والمتكيف مع التطورات التقنية، وتزداد أهمية الأتمتة في الدول النامية حيث تسهم في سد الفجوة بين الحضر والريف وتوفر حلولاً لمشكلات المعلمين ونقص البنية التحتية9210.

السياق التربوي في السودان قبل عام 2026
مر التعليم السوداني بتحولات متعاقبة منذ الاستقلال، إلا أن التراكمات الهيكلية والاقتصادية والسياسية، وتوالي الأزمات والحروب الأهلية الناشبة أخيراً، أدت إلى تفاقم التحديات داخل البيئة التعليمية وأثرت مباشرة على الفصول الدراسية والانتظام المدرسي ومستوى التحصيل111213.
تشير بيانات منظمة اليونسكو والبنك الدولي إلى تدهور مؤشرات التعليم الأساسية خلال العقدين الأخيرين في السودان لأسباب عدة منها ضعف التمويل الحكومي (انخفض إلى نحو 2% من الناتج المحلي وفق بيانات 2022، مقارنة بـ5-6% كمتوسط دولي)، وتضخم أعداد الطلاب مع محدودية التوسع في المدارس والبنية الرقمية، إلى جانب هشاشة شبكة الاتصالات في معظم المناطق الريفية1415. كما ازداد الطين بلة بخروج ملايين الأطفال عن المسار المدرسي بفعل النزاعات الحربية منذ 2023، واللجوء القسري واستخدام المدارس كملاجئ للنازحين، ما أدى إلى شلل شبه كامل في قطاع التعليم في بعض الولايات، وتشتت مئات آلاف المعلمين وصعوبة تدريبهم ودعمهم التقني والإداري312.
وتؤكد تقارير اليونسكو لعام 2023 والبنك الدولي أن السودان قبيل انطلاق خطة 2026-2036 يقف أمام “حقبة فقد تربوي غير مسبوق”، حيث تجاوز عدد الأطفال خارج النظام التعليمي 19 مليون طفل بواقع 90% من الفئة المدرسية في بعض الولايات، وازداد التفاوت الحضري الريفي، وتدنت مؤشرات التعلم الرقمي (أقل من 25% تغطية للإنترنت وأقل من 10% استخدام للتعليم الرقمي في المرحلة الثانوية)، وارتفعت فجوة الكفاءة بين قدرات المعلمين ومتطلبات التعليم الذكي11516.
على الرغم من هذه الصورة القاتمة، لم يفقد السودان بوادر الأمل: ففي الأعوام 2024-2025 شرعت وزارة التربية والتعليم، بدعم من اليونسكو وشركاء دوليين، في تطوير خطة انتقالية ثلاثية (2026-2036) تضع الأتمتة التعليمية في قلب الاستراتيجية، وتجمع بين الاستثمار في البنية الرقمية، وتحديث المناهج، وتمكين المعلمين، وتوجيه الدعم إلى المناطق الأكثر هشاشة317.

تشخيص التحديات البنيوية والفرص المتاحة
التحديات الرئيسية
ضعف البنية التحتية وشبكات الاتصال: النسبة المتاحة من المدارس المتصلة بالإنترنت ومجهزة بالأجهزة الذكية متدنية إلى أقل من 20% وفق تقرير اليونسكو، وتعاني معظم مدارس الريف من نقص الكهرباء وغياب أجهزة الحاسوب والألواح الذكية4.
عجز التمويل وعدم الاستقرار المالي: نسبة الإنفاق العام على التعليم ظلت عند حدود 2% من الناتج المحلي الإجمالي بينما يتطلب الانتقال إلى التعليم الرقمي تكاليف ابتدائية مرتفعة (بناء شبكات الإنترنت، شراء الأجهزة، تدريب الموارد البشرية)، ما يشكل ضغطاً هائلاً على وزارة التربية في ظل تراجع عائدات الدولة بسبب النزاعات والأزمات1416.
تشتت أعداد الطلاب والمعلمين وموجات النزوح: أدى النزاع الداخلي والهجرات القسرية إلى خروج ملايين الأطفال من المدارس وتوزعهم في مناطق جديدة يصعب فيها توفير بنية تحتية تعليمية تقليدية، ما يجعل وجود بدائل تقنية ومرنة أمراً ضرورياً1118.
مقاومة التغيير وقصور الثقافة الرقمية: هناك مقاومة نسبية من جانب بعض المعلمين والإداريين لاستخدام أدوات الأتمتة، وقصور في التدريب على إدارة المنصات الذكية ودمج التقنية في الفصول، مع تدنٍ في وعي الطلاب وأولياء الأمور بممارسات التعليم الإلكتروني والتعليم الذاتي10162.
مخاوف الخصوصية وضعف حماية البيانات: تشكل حماية بيانات الطلاب والمعلمين والشفافية في إدارة نظم المعلومات والأمن السيبراني تحدياً جوهرياً في ظل نقص التشريعات والبروتوكولات المنظمة10.
الاختلال الجندري والجغرافي: لا يزال وصول الفتيات وبعض الأقليات للتعليم وخاصة التقني أقل بكثير من المتوسط، في ظل فجوة النوع والجهة ونقص الاهتمام بالمناطق الريفية والهامشية41218.
الفرص الاستراتيجية
توفر دعم دولي وشراكات: بادرت اليونسكو ومؤسسات التمويل الدولية بإطلاق خطة دعم بقيمة 400 مليون دولار للخطة الانتقالية المقرر تدشينها في 2026، مع ضمان استقرار الدعم المالي والتقني لبرامج الأتمتة، إلى جانب مشاركة خبراء أفارقة ودوليين في تطوير نماذج التعليم الذكي173.
تجارب أفريقية ملهمة: أظهرت التجارب الحديثة في نيجيريا وكينيا ورواندا أن الدول الأفريقية قادرة خلال 5 إلى 10 سنوات على الانتقال التدريجي نحو التعليم المؤتمت باستخدام منصات التعلم عن بُعد والوسائط التفاعلية، حيث بلغت نسبة التعليم التكنولوجي في رواندا أكثر من 35% من المدارس، ونجحت كينيا في ربط أكثر من 70% من مدارسها بشبكة الإنترنت واستخدام الإذاعة التعليمية كمكمل للمدرسة التقليدية1418.
جاذبية التعليم الرقمي في المناطق النائية: يتيح التعليم المؤتمت التغلب على عقبات الجغرافيا ويصل بالمواد التعليمية إلى الطلاب في أقصى الريف والبادية، وفضلاً عن ذلك يتيح منصات دعم وتعلم تكيفي الفروق بين الشرائح المختلفة من المتعلمين107.
فوائد اقتصادية وإدارية مباشرة: تقود أتمتة الإجراءات الإدارية وتقليل الأعمال الورقية إلى تخفيف الأعباء المالية والوقتية على الهيئات التعليمية، وتعطي مساحة أكبر للمعلمين للتركيز على الابتكار والتفاعل المباشر، مع إمكانية تعويض العجز البشري في بعض المناطق بوسائل تكنولوجية86.

عرض الخطة الاستراتيجية الوطنية (2026-2036)
المرحلة الأولى: التأسيس والبناء (2026-2030)
تهدف هذه المرحلة إلى بناء قاعدة رقمية صلبة، تبدأ من حصر شامل لاحتياجات المدارس وتحليل الفجوة الرقمية وتقييم توفير الأجهزة وشبكات الاتصال. تشمل الأهداف الرئيسية:
تهيئة البنية التحتية: ربط 50% من المدارس (مع أولوية المناطق الأكثر كثافة) بالإنترنت وتوفير أجهزة الحاسوب/الألواح الذكية؛ تزويد المدارس بالشبكات الكهربائية حسب الإمكانات المتاحة وإدخال الطاقة الشمسية كحل بديل في المناطق الريفية1719.
تدريب الكوادر البشرية: إطلاق برنامج وطني لتدريب المعلمين والإداريين على استخدام منصات التعليم الرقمي (بحد أدنى 40 ألف معلم سنوياً)، مع إشراك الجامعات المحلية والخبراء الأجانب في بناء مناهج التدريب التفاعلي166.
تجريب المنصات الذكية: تطبيق تجريبي تدريجي لأدوات الإدارة المدرسية الذكية، بدءاً من منصات الحضور والتقييم الآلي، وتقديم دعم فني فوري للمعلمين ومعالجة العقبات الثقافية والتعليمية عبر ورش عمل مجتمعية192.
تطوير المناهج والمحتوى الرقمي: الشروع في تحويل المناهج الوطنية إلى مناهج رقمية تكيفية تتيح تخصيص تجربة التعلم لكل طالب حسب قدراته، وإطلاق منصات تعليمية قومية لدعم التعليم الذاتي والدروس المصورة، وتكثيف إنتاج محتوى عربي ومحلي بالتعاون مع الجامعات المحلية والدولية86.
شراكات دولية وقطاع خاص: الاستفادة من التجارب الأفريقية في الشراكة بين القطاع الحكومي والخاص لاستقطاب حلول تعليمية منخفضة التكلفة، وتطبيق نماذج التمويل التعاوني مع المنظمات الدولية والشركات التكنولوجية2017.
المرحلة الثانية: التوسع والنضج (2031-2033)
في هذه المرحلة يتم البناء على إنجازات التأسيس والتوسع التدريجي في تغطية الأتمتة التعليمية:
رفع نسبة الربط الرقمي إلى 85% من المدارس، وخاصة في الولايات الطرفية وبيئات النزوح.
دمج التعليم الذكي بالمناهج الجديدة: تقييم كفاءة منصات التعلّم الرقمي، وإطلاق برامج تعليم تكيفي موسعة تجمع بين الحضور الواقعي والمحتوى الافتراضي، وإدخال اختبارات تقييم الأداء المؤتمتة على نطاق قومي814.
تعزيز تقنيات الذكاء الاصطناعي: إدخال أدوات تحليلات الأداء التنبؤية لاكتشاف الطلاب المعرضين للتسرب وتركيز الدعم عليهم؛ تفعيل الروبوتات التعليمية (الدردشة الذكية وأتمتة الإجابة عن الأسئلة والتوجيه الأكاديمي)10.
تمكين التعليم الإلكتروني في مناطق الأزمات: تطوير نماذج “فصول ذكية متنقلة” تعتمد الحزم التعليمية السريعة والتعليم عبر الإذاعة والتلفزيون والرسائل النصية، لضمان استمرارية التعليم في ظروف الطوارئ والنزاعات419.
توسعة برامج تدريب المعلمين تقنياً وتربوياً: تحديث برامج التنمية المهنية للمعلمين باستمرار وتخصيص حصص شهرية للتدريب على المستجدات التقنية والتربوية والتقييم المؤتمت15.
تأسيس مرصد وطني لذكاء الأداء التعليمي: جمع وتحليل البيانات الوطنية حول الفجوات النوعية والجغرافية ومؤشرات التقدم لإعادة تخطيط السياسات المستقبلية كأساس للمرحلة الثالثة من المشروع914.
المرحلة الثالثة: التكامل والاستدامة (2034-2036)
تركز المرحلة الأخيرة على تعميم الأتمتة والاستدامة المؤسسية والبنية الرقابية والسياساتية:
تعزيز الحوكمة الرقمية وإصدار تشريعات حماية البيانات: تحديث التشريعات الوطنية لضمان خصوصية بيانات الطلاب والمعلمين، وتأسيس قواعد حاكمة للأمن السيبراني داخل المؤسسات التعليمية10.
تطوير منظومات التعليم مدى الحياة والتعلم الذاتي: إطلاق منصات متكاملة للمحتوى المفتوح والتحصيل التعاوني والمهارات الرقمية، ليشمل كافة الفئات العمرية ويربط بين التعليم المهني والأكاديمي وسوق العمل148.
تقييم شامل للأثر الاقتصادي والتربوي: تنفيذ دراسات أثر مقارنة لقياس مردود الاستثمار في أتمتة التعليم على النمو الاقتصادي وتقليص فجوة الأمية التقنية وتحسين التنافسية المهنية وتوطين المعرفة العلمية1612.
تعميم الثقافة الرقمية المجتمعية: حملات تثقيف وطنية حول المواطنة الرقمية والتعليم الرقمي النشط، وإدماج التعليم الإلكتروني للأطفال ذوي الإعاقة والفتيات وسكان المناطق الطرفية لتقليص الفجوة الرقمية والاجتماعية1218.
الشراكة مع القطاع الخاص والمبتكرين الشباب: ترسيخ الشراكة لصناعة تطبيقات تعليمية سودانية، وتحفيز ريادة الأعمال التربوية والمحتوى الرقمي المحلي، وتوسيع نماذج تمويل التعليم الابتكاري8.

التوصيات العملية (تربوية – تقنية – اقتصادية)
تأكيد التمويل المستدام ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي: يجب رفع نصيب التعليم من الناتج المحلي تدريجياً إلى الحد الأدنى الموصى به أفريقياً (5-6%)، مع تجنيد موارد إضافية (رسوم رمزية، دعم قطاع خاص، صناديق مجتمعية) لتغطية تكاليف التحول الرقمي والصيانة والتدريب المستمر14.
إعادة هيكلة برامج إعداد وتدريب المعلمين: ينبغي تضمين مكون التقنية الرقمية والتعلم الذكي في برامج كليات التربية والتدريب أثناء الخدمة، وتخصيص حوافز ومعايير ترقية تربوية مرتبطة بالكفاءة التقنية والقدرة على دمج الأدوات الذكية616.
انتهاج سياسات تعليمية شاملة ومتعددة القنوات: ضرورة المزج بين التعليم الحضوري والتعليم المؤتمت والتعليم المجتمعي والتعليم عن بعد، خصوصاً في مناطق الأزمات والنزوح، مع تشجيع استخدام الإذاعة والتلفزيون التعليمي والتعلم بالهاتف المحمول كوسائط بديلة موثوقة187.
إنتاج محتوى محلي تفاعلي متنوع وداعم للغة العربية: الاستثمار في منصات مفتوحة ودعم فرق التطوير المحلية (معلمين ومبرمجين وفنيين) لإنتاج موارد رقمية تتفق مع المناهج السودانية وتستلهم النموذج الأفريقي (كينيا/رواندا) في رقمنة الدروس باللغة المحلية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي لترجمة وتبسيط المحتوى للطلاب ضعاف التحصيل716.
تعزيز البنية التشريعية لحماية البيانات وخصوصية الطلاب: سن قوانين وتشريعات حديثة لضمان أمن المعلومات في المؤسسات التعليمية، وتطبيق التشفير ومعايير الحوكمة الرقمية وفق الممارسات العالمية لطمأنة أولياء الأمور والمعلمين وتدريب الطلاب على المواطنة الرقمية المسؤولة10.
تخصيص برامج دعم للفتيات وذوي الإعاقة والمناطق الطرفية: العمل على سد الفجوة الرقمية الجندرية والجغرافية عبر توفير أجهزة خاصة وبرامج محتوى ملاءمة وحملات تثقيف لمنع التسرب وتعزيز المشاركة التكنولوجية للمحرومين وضمان تكافؤ الفرص1612.
إطلاق مسابقات سنوية للابتكار التربوي وتحفيز الاقتصاد الرقمي التعليمي: رعاية مسابقات وطنية وإقليمية لتحفيز فئة الشباب على تطوير حلول تعليمية ذكية لسد تحديات المناطق الريفية، وتسهيل انتقال تطبيقات الأتمتة من النماذج التجريبية إلى نطاق واسع16.
التقييم المستمر والشامل للأثر: تأسيس نظام وطني لرصد وتقييم مؤشرات الأتمتة، وقياس مستويات التحصيل الأكاديمي ومعدلات التسرب والفجوة الرقمية، وتحليل الأثر الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للتحول التعليمي الذكي سنوياً، مع نشر النتائج بشفافية لتوجيه القرارات الإستراتيجية المستقبلية1416.

خاتمة تربوية اقتصادية تقنية
دخل السودان مطلع 2026 مرحلة مفصلية في تاريخ نظامه التعليمي، حيث لم يعد خيار “التعليم المؤتمت” ترفاً فكرياً، بل بات رافعة أساسية لإنقاذ جيل كامل مهدد بفقدان المستقبل التعليمي وضياع رأس المال البشري والاقتصادي للأمة. لقد أثبتت تجارب رواندا وكينيا ونيجيريا أن الاستثمار المنظم في أتمتة التعليم – بمفهومه الشامل الإداري والأكاديمي – قادر، خلال سنوات قليلة، على سد الفجوة البنيوية الرقمية، ورفع كفاءة المعلم، وتخفيض معدلات التسرب والأمية ومن ثم دفع عجلة الاقتصاد الوطني نحو نمط المعرفة والتنافسية العالمية.
إن النجاح في مشروع أتمتة التعليم في السودان يتطلب إرادة سياسية قوية، وإدارة منفتحة على الشراكات الدولية، وتمويلاً مستداماً، وانخراط المجتمع المدني، وتبنّي نموذج تدريجي مرن وعدم استعجال النتائج، وتقييم السياسات باستمرار وبمقاييس رقمية دقيقة. من الناحية الاقتصادية، فإن التكلفة الأولية لأتمتة التعليم سيتم تعويضها بأضعاف من خلال التقليل من الهدر المالي والإداري، وزيادة اكتساب الطلاب للمهارات الحيوية، وتحقيق العدالة الرقمية والنمو الاقتصادي الداعم للاستقرار الوطني.
أما من الناحية التقنية، فعلى مشروع أتمتة التعليم السوداني أن يوازن بين الحلول المتقدمة والمنصات منخفضة التكلفة، وأن يستلهم التجارب الأفريقية الناجحة، ويعترف ببنية السودان الثقافية والمتنوعة، مع الحرص على المحتوى المحلي وأمن البيانات، لضمان استدامة التطور ونجاح تعميم الرقمنة في التعليم العام والمهني.
وانطلاقاً من رؤية شاملة، يمثل مشروع أتمتة التعليم 2026-2036 البوصلة الأهم لاستعادة الأمل ومواكبة المتغيرات الإقليمية والعالمية. وهو بحق استثمار طويل المدى في رأس المال البشري السوداني، وجسر عبور نحو مجتمع رقمي أكثر عدالة وابتكاراً ومناعة في مواجهة الأزمات، كما أكدت بيانات اليونسكو والبنك الدولي وتجارب الجوار الأفريقي الناجح. السودان، اليوم، أمام عقد الإصلاح الرقمي الحاسم: فإما أن يكون في طليعة الدول الساعية للتمايز والريادة، أو أن تستمر عجلة الأزمات في إنتاج العزلة الأمية الجديدة التي لن تطيقها أجيال الغد14318.

References (22)

  1. أطلس معهد اليونسكو للإحصاء الإلكتروني لمؤشرات التعليم – ANECD. https://www.anecd.net/article/%d8%a3%d8%b7%d9%84%d8%b3-%d9%85%d8%b9%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%86%d8%b3%d9%83%d9%88-%d9%84%d9%84%d8%a5%d8%ad%d8%b5%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%b1%d9%88%d9%86/
  2. توجُّهات تقنيات التعليم في 2025 ورؤية المملكة 2030. https://blog.dirayaah.com/%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8f%d9%91%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d9%82%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%81%d9%8a-2025-%d9%88%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85/
  3. Global education monitoring report summary, 2023: technology in …. https://unesdoc.unesco.org/ark:/48223/pf0000386147_ara
  4. وزارة التربية تكشف عن خطة ثلاثية لاستعادة النظام التعليمي بالسودان. https://ultrasudan.ultrasawt.com/%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%B9%D9%86-%D8%AE%D8%B7%D8%A9-%D8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86/%D9%85%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%8A%D9%85/%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1
  5. التعليم في السودان: التحديات والفرص المستقبلية. https://www.horizonsudan.com/7934/
  6. ما معنى مصطلح أتمتة – سطور. https://sotor.com/%D9%85%D8%A7-%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%89-%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%84%D8%AD-%D8%A3%D8%AA%D9%85%D8%AA%D8%A9/
  7. أتمتة التعليم والتحديات التي تواجه الذكاء الاصطناعي. https://www.new-educ.com/%d8%a3%d8%aa%d9%85%d8%aa%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a
  8. أفضل تطبيقات تعليمية 2025 – التقنية الذكية. https://smart-technique.com/educational-applications/
  9. التقرير العالمي لرصد التعليم, 2021/22 – UNESCO. https://unesdoc.unesco.org/ark:/48223/pf0000382958
  10. أفضل حلول أتمتة التعليم الحديثة . https://singleclic.com/ar/%D9%81%D9%88%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%A3%D8%AA%D9%85%D8%AA%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%AC%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9/
  11. فهم تحديات التعليم في السودان: 5 مجالات عاجلة. https://andariya.com/ar/post/navigating-sudan-s-education-challenges-a-personal-perspective-from-elm-s-cofounders/
  12. التعليم السوداني بين العزلة وإعادة إنتاج الأمية. https://www.qelada.org/bdc/blogs/ghg/alt-lym-alswdany-byn-al-zlt-wa-adt-antaj-alamyt
  13. السودان: تحديات العودة للسلم التعليمي القديم. https://www.altaghyeer.info/ar/2021/07/28/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%8a/
  14. رصد تمويل التعليم لعام 2022 – UNESCO. https://unesdoc.unesco.org/ark:/48223/pf0000381644_ara
  15. السودان: مراجعة سياسة التعليم، تمهيد الطريق إلى عام ٢٠٣٠. https://unesdoc.unesco.org/ark:/48223/pf0000265447_ara
  16. السودان.. التعليم وبناء الإنسان – منصة تقدُّم. https://taqadoom.com/7579/
  17. خطة انتقالية لتطوير التعليم في السودان – Sudan Tomorrow. https://sudantomorrow.com/33702/%d8%ae%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%aa%d8%b7%d9%88%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7/
  18. حلول مبتكرة لأزمة التعليم في السودان بقلم د. الشفيع خضر سعيد. https://sudantomorrow.com/35358/%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%84-%d9%85%d8%a8%d8%aa%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%a8/
  19. التربية السودانية تعلن عن خطة انتقالية لاستعادة النظام التعليمي. https://www.altaghyeer.info/ar/2025/02/22/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%86-%d8%b9%d9%86-%d8%ae%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%84%d9%8a/
  20. بـ 400 مليون دولار.. خطة انتقالية لتطوير التعليم في السودان. https://www.tagpress.net/151560/%d8%a8%d9%80-400-%d9%85%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%b1-%d8%ae%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%aa%d8%b7%d9%88%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84/

mazmmoum@gmail.com

عن عمر النعيم عمر عمر النعيم عمر

عمر النعيم عمر عمر النعيم عمر
Sahifa Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.