مازالت الأحزاب السودانية تخلد للحلم الذي أدخلت نفسها فيه ، وهو قولها بعدم قيام الإنتخابات في موعدها الذي قررته إتفاقية السلام ، والواقع أن تلك الاحزاب بما فيها الحركة الشعبية صاحبة التوقيع الأساسي بالإتفاقية لم تأخذ ما قره غتفاق السلام مأخذ الجد ، وبالتالي ترتب علي ذلك إسترخاء في جميع أوصال جسم الأحزاب تلك وأشعر جماهيرها علي قلتها وتناقصها بسبب عمليات التعرية السياسية التي تعرض لها الواقع السياسي السوداني خلال العشرين عاماً الماضية ، كان ذلك من جانب أما من الجانب الآخر فقد أثرت الأنجازات المحققة من حكومة الأنقاذ خلال تلك الفترة في قوة تلك الاحزاب ، خاصة وأن ثمة مقارنة ظلت تعقد طوال حكم الإنقاذ مع ما سبقها من حكم تلك الأحزاب التي يري كثير من أهل السودان أنهم (أي تلك الأحزاب) أدخلوا كل البلد في مآذق كثيرة ، ليس بأوضح منها فترة تساقط مدن جنوب وشرق السودان علي بيد جيش الحركة الشعبية التي يتعاونون معها ويدخلون في عباءتها جميعا ، تلك الأحزاب التي تم الإصطلاح علي تسميتها أخيرا بأحزاب جوبا لم تستفيق من حلمها الناعم ذاك إلا صوت مفوضية الإنتخابات التي أعلنت رسميا فتح بابا تسجيل المرشحين لإنتخابات .. رئاسة الجمهورية والولايات وحكومة الجنوب ..!! ، جاء الإعلان بطبيعة الحال مصحوبا بشروط التقديم لتسجيل المرشح لإسمه ، وفي ظني أن تلك الشروط كثير من الأحزاب التي كست حديثها بصوت عالي لن تستطيع الإيفاء بأحد تلك الشروط ، هي أحزاب جوفاء بلا جمهور ولا مناصرين ولا تنظيم علمي وواقعي ، ولذلك فهي تزأر بقولها حتي يظن الآخرين أن ثمة شيئا هنا في ذلك الحزب ليتم أخذها مع تشكيل أحزاب المعارضة الذي تكون أخيرا بجوبا ..!! ، ولأنها تعلم أنها غير مقبوله في يوم تقديم الاعمال فهي تقود الناس والحكومة نحو القتال والصدام فيما لا مبرر فيه ، وهذا السلوك يمكن أن يكون مشاهدا بصورة شاخصة من حزب (المؤتمر الشعبي) الذي يفعل قادتة ذلك بوضوح ..!! ، وأحزاب أخري معه هي ليست أكثر من صور شكلية وأسماء كبيرة لا غير ، ولكن بالرغم من (البطبطة) التي تحاول تلك الاحزاب إحداثها و(التملص) من مسألة الإنتخابات هذه التي دخلت طورا جادا .. إلا أن قوي خارجية كبيرة تتولي إغداق أحزاب المعارضة تلك بنعمها تريد قيام الإنتخابات في موعدها المقرر ، وبالتالي تجد أن أحزاب المعارضة مكسورة في معارضتها لقيام الإنتخابات لأن سيدها وولي نعمتها (أمريكا) تريد قيام الإنتخابات لا تأجيلها ..!! ، لذلك تجد كثير من السياسيين يحاولون تقديم مبررات يلبسونها ثوب الموضوعية وبها وعبرها ومن خلفها يدعون للتأجيل ، فزعيم حزب الأمة يري بالتأجيل لأسباب منها بسبب الصراع في دارفور والعودة البطيئة لملايين النازحين السودانيين ، ويضيف بأن المشكلات المتعلقة برسم الحدود بين الشمال والجنوب تعوق إجراء الانتخابات في موعدها ، غير أن الداعمين المحتملين للمعارضة تجد فيهم إستعدادا كبيرا لدعم عملية التحول الديمقراطي هذه التي تشكل الإنتخابات عمودها الفقري ، فالإتحاد الأوروبي أبدي إستعداده بالتعاون مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين لدعم الأعمال التحضيرية واجراء الانتخابات العامة فى فبراير 2010م ، والمهم في مسألة الإنتخابات أنها عملية مكشوفة الزمان منذ أكثر من خمسة اعوام خلت ، أي أنها معلومة لكل الأحزاب بعقدها في فبراير من العام 2010 ، ولن يكون في مقدور تلك الأحزاب القول بمفاجئة المؤتمر الوطني لها بإعلانها ، فلا مناص من قيام تلك الإنتخابات وفي موعدها المقرر ، فهي وحدها ستفصل كثير من المشاكل التي ظلت معلقة بالجلباب السوداني (كالحسكنيت) ، فالأحزاب السودانية يقرر في مسئويتها من عدمها إزاء المشاكل السودانية وإهتمامها بها ، ليس مقبولا أن تعلي تلك الأحزاب من مصلحتها الخاصة بهزيمة المؤتمر الوطني علي حساب مشاكل البلد ، وذلك بتمسكها بتأجيل الإنتخابات حتي تستعد لها ، ومن ثم تقرر أن ذلك هو الوقت الملائم لهزيمة المؤتمر الوطني ، والحركة يفزعها خبر الإنتخابات (لخلو) ساحتها من أي إنجاز لها علي أرض الجنوب المكلوم بأمنه المنفرط الذي لم تستطع الحركة (لملمته) ، والناس تموت هناك بلا حساب ..!!
نصرالدين غطاس
Under Thetree [thetreeunder@yahoo.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم