أحفاد الإمام المهدي والكاريزما المروّضة: ردّ على مقال د. الوليد آدم مادبو

أحفاد الإمام المهدي والكاريزما المروّضة
ردّ على مقال د. الوليد آدم مادبو

د. أحمد التيجاني سيد أحمد 23 يناير 2026روما إيطاليا

ahmedsidahmed.com@gmail.com

يأتي هذا المقال ردًا مباشرًا على مقال الدكتور الوليد آدم مادبو الموسوم بـ «أحفاد الإمام المهدي والكاريزما المروّضة»، وانطلاقًا من ذات السؤال الأخلاقي الذي أثاره، ولكن بتشديدٍ على مسؤولية الورثة السياسية والرمزية في زمن الإبادة.

ومنذ بداية عهد الإنقاذ، لم يكن الصمت خيارًا بريئًا؛ فقد جرى إفناء أعداد كبيرة ممن يُفترض أنهم من شباب الأنصار، ولا يزال القتل مستمرًا حتى اليوم. استخدمت طائرات الجيش، عبر العقود وحتى هذه الحرب، في قتل الآلاف بلا تمييز، وهو واقعٌ يكشف بوضوح زيف خطاب الحواضن والولاءات المعلنة، ويضع القيادة الوراثية أماختبارها الأخلاقي الحقيقي.

لم يعد الصمت موقفًا مقبولًا، ولم تعد المواربة فضيلة، ولم تعد العمائم—مهما طال بها الزمن—
قادرة على ستر العار حين يقف أصحابها إلى جوار الجلاد، أو حين يتواطأون بالصمت مع الإبادة.
أحفاد الإمام المهدي، الذين ورثوا الاسم دون المعنى، يقفون اليوم في الضفة الخطأ من التاريخ؛
لا لخطأ في التقدير السياسي فحسب، بل لخيانة الإرث الأخلاقي الذي قامت عليه المهدية أصلًا.

فالإمامة التي نشأت على النصرة والتمرّد على الظلم، تحوّلت في أيديهم إلى ملكية رمزية خاوية،
يتشاكسون عليها بينما يُسفك الدم في مناطق نفوذهم العقدي والاجتماعي. لقد انتُزعت شرعية
المهدية الأولى بالمواجهة والمجازفة، لا بالمساومة والاحتماء بالسلطة.

ثمّة كلمة واحدة تفسّر هذا الانحدار: الجحود. جحودٌ لازم قيادة هذه الأسرة حين نسيت—أو تناستالجمائل التي أسداها لها أبناء الغرب الكبير وسكان النيل الأبيض والأزرق؛ تلك الجغرافيا التي
كانت وقود المهدية وعماد مشروعها وسندها البشري.

ومنذ بداية عهد الإنقاذ، جرى إفناء أعداد كبيرة ممن يُفترض أنهم من شباب الأنصار، ولا يزال
القتل مستمرًا حتى اليوم؛ إذ استُخدمت طائرات الجيش منذ تلك البدايات، وخلال هذه الحرب، في
قتل الآلاف بلا تمييز. هذه الوقائع وحدها تكفي لنسف خطاب «الحواضن» والولاءات المزعومة.

إن أعظم خيانة لذكرى الإمام المهدي ليست نقده، بل الاحتماء باسمه لتبرير الصمت على الإبادة.
الخلاصة لا تحتمل التجميل: من يقف مع القاتل، أو يصمت عليه، فقد اختار موقعه خارج الشعب مهما
علا نسبه. التاريخ لا يعترف بالألقاب ولا بالأنساب، بل بالمواقف.

عن د. احمد التيجاني سيد احمد

د. احمد التيجاني سيد احمد

شاهد أيضاً

لسنا تهمة .. نحن الأصل .. النيل لا يُقسَّم

د. أحمد التيجاني سيد أحمدقيادي مؤسسي في تحالف التاسيس١٧ فبراير ٢٠٢٦ – روما، إيطاليا في …