عبد الله علي إبراهيم
ibrahima@missouri.edu
غادرنا من البحرين إلى دار البقاء أحمد كمال الدين المحامي. وتذكر مولانا سالم العوض في نعيه أبيات المتنبي في نعي خولة الحمدانية أخت سيف الدولة الحمداني الذي ملأ شعر المتنبي وشغله. وقيل إنه كان يحبها حباً مكتوماً عن الأمير.
طوى الجزيرة حتى جاءني خبر فزعت به بآمالي إلى الكذب
حتى إذا لم يدع لي صدقه أملاً شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي
وأحمد كمال الدين من تفزع بآمالك تكذب خبر موته. وتشرق بالدمع في النفس حين لات مهرب من الحقيقة
وعدت للقصيدة العصماء التي فارقتها منذ عهد الثانوية على اليوتيوب. وتوقفت في محنتنا الراهنة عند البيت:
تخالف الناس حتى لا اتفاق لهم إلا على شجبٍ والخلف في الشجبِ
ويقول جرى الخلف في كل شيء حتى لم يتفق الناس إلا على الهلاك>
ثم توقفت عند الفلسفة التي ينطوي عليها البيت التالي:
فقيل تخلص نفس المرء سالمةً … وقيل تشرك جسمَ المرء في العطبِ
وهذه فلسفة محض. يريد بالنفس الروح. والناس مختلفون في هلاك الأرواح. فالدهرية والذين يقولون بقدم العالم ويقولون الروح تفنى كما يفنى الجسم. والمؤمنون بالبعث يقولون الأرواح تسلم من الهلاك ولا تفنى بفناء الأجسام. وليست مرتي الأولى أجد المتنبي شاعراً مثقفاً حد الثمالة.
وهذه هي القصيدة بصوت مريح جداً. وفيه تفصيل مناسب عن عشق المتنبي لخولة. فلم يشرق بالدمع سدى. الزول ممكون وصابر.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم