تأمُلات
hosamkam@hotmail.com
• حين طالعت مانشيتاً لصحيفة حمراء يقول ” بحمصية رايح جاي الهلال باي باي” خجلت لمن فكر فيه مجرد التفكير ناهيك عمن نفذه لتخرج به صحيفة يزعم أهلها أنهم يسهمون في تطوير كرة القدم السودانية.
• أولاً وقبل كل شيء تفرض الاحترافية على أي صحيفة أن تكبر عقلها قليلاً.
• وثانياً لأن المريخ سبق الهلال في الخروج من البطولة الأفريقية.
• ولا يفرق كثيراً أن يكون الخروج بهزيمتين رايح جاي أم هزيمة وتعادل أو حتى هزيمة واحدة.
• فالنتيجة واحدة وهي خروج مبكر من بطولة تستمر فيها أندية جاءت للدنيا بعد الهلال والمريخ بعقود طويلة.
• ويحمر وجهني خجلاً لكاتب وجدناه يعمل في الصحف الرياضية قبل أن نكمل المرحلة المتوسطة ولا يزال بعد هذا العمر الطويل يجنح للمهاترات والكتابة بلغة الصغار.
• لا يعقل أن يحاول الكل مجاراة غيرهم في أسلوب الكتابة.
• فما يناسب كاتباً بعينه لا يصلح لآخر.
• لابد أن يكون لكل صحافي أسلوبه الخاص الذي يفخر به.
• أما أن نقلد الآخرين ونسعى لأن نصبح مجرد نسخ منهم فهذا عيب كبير وقصور محزن.
• كما أن للعمر أحكامه.
• فما يمكن قبوله من كاتب شاب ربما لا يكون ملائماً لمن قارب عقده السادس.
• لهذا قلت أن وجهي يحمر خجلاً لمثل هؤلاء الكبار المتصابين.
• قلتها مراراً وسأظل أرددها إلى أن ينعدل الحال المائل أن كرة القدم السودانية لن تتقدم خطوة واحدة ما لم ينصلح حال صحافتنا الرياضية.
• فعندما يكون المشجع أكثر عقلانية من كاتب العمود فمعنى ذلك أننا نعيش مأساة حقيقية.
• يلوم الكثيرون الصحافة الرياضية على التدهور الملحوظ لكرة القدم السودانية والخروج المتكرر لأنديتنا ومنتخبنا من جميع البطولات الخارجية، ولهم الحق في ذلك.
• في الجانب الآخر يرى الكثير من رجال الصحافة الرياضية أن هذه الصحف أسهمت مع الوالي والأرباب في إحداث نقلة نوعية في كرة القدم السودانية وهو رأيي لا اتفق معه.
• فالنقلة النوعية التي يتحدث عنها هؤلاء لا تتعدى زيادة الإنفاق إلى درجات غير مسبوقة، لكن إن سألنا عن النتائج فليس في الأمر جديد.
• الفوز بالدوري المحلي ليس حدثاً يستحق كل هذا الضجيج.
• أما خارجياً فقد تقدم الناديان في بطولات خارجية عديدة قبل أن يصل سقف الصرف هذه المبالغ الخيالية التي نسمع عنها الآن.
• المريخ حقق بطولات خارجية قبل قدوم مجلس العقول الشابة!
• والهلال بلغ نهائي كأس أفريقيا مرتين قبل أن يأتي الأرباب وجوقته!
• إلا أن بعض الكتاب يصرون على أن الوالي والأرباب أسهما في رفع مستوى الناديين ومكناهما من منافسة الأندية الأفريقية.
• لكن دعونا نسأل هؤلاء: متى بلغ الهلال والمريخ في البطولات الأفريقية المراحل التي وصلاها قبل ظهور هذين الثريين؟
• أليس فيما يكتب في هذا الجانب خدعة كبيرة؟!
• وكيف نقول أن الصحافة الرياضية أسهمت في تطوير كرة القدم السودانية ونحن في الواقع تراجعنا ولم نتقدم!
• صحيح أن بعض الأقلام في صحافتنا الرياضية يجتهد أصحابها لتقديم عمل مهني يستحق الاحترام.
• لكن الغالبية للأسف الشديد لا هم لهم سوى المهاترات وتقليد الآخرين.
• الكاتب المقلد أفضل منه مشجع متعصب.
• رغم أن كليهما ( الكاتب المقلد والمشجع المتعصب) لا يمكن أن يكونا طرفاً في أي تقدم يطرأ.
• صحافتنا الرياضية تجرنا إلى الوراء.
• ينافس الهلال والمريخ في بطولة واحدة فيكون التهاتر على أشده.
• يخرج الناديان من البطولة بخفي حنين فيستمر التهاتر!
• والدولة التي تشدق البعض في أوقات سابقة بوقفتها القوية مع الرياضة والرياضيين تتفرج على العبث دون أن تحرك ساكناً.
• يتفرجون على الألم الذي يسببه رئيسا الهلال والمريخ لملايين المواطنين السودانيين دون أن يقولوا لهما (تلت التلاتة كم).
• مسئولونا لا يعيرون الرياضة أدنى اهتمام هذه هي الحقيقة التي لابد أن نعترف بها.
• فلو كانوا يهتمون بها لما وقف الوزير المسئول عن الرياضة موقفاً سلبياً من العبث الذي يدور في الهلال.
• ولما قبلوا بتدني نتائج منتخبنا الوطني بهذا الشكل وتذيلنا لمجوعتنا مع منتخبات حديثة عهد بالكرة بالمقارنة معنا.
• ولما وقفوا موقف المتفرج مما يجري في الكثير من صحفنا الرياضية من تراشقات وشتائم.
• ولما وافقوا على جلب وتجنيس محترفين أجانب لا يستفيد منهم منتخب البلد.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم