أديس أبابا: استئناف ضخ الوطن .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم

فاتني أن أحضر الندوة التي نظمتها جماعة الأخوة الشمالية الجنوبية يوم الأحد قبل الماضي عن إتفاقية أديس أبابا الأخيرة. وإذا كان هناك من استبشر بالإتفاقية، واستئنافها لضخ البترول، ومنى نفسه الأماني عن إنفراج الأزمة الاقتصادية: صح أن نرى في محاضرة الجمعية استئنافاً لضخ الأخوة بين السودانيين. فقد نشأت الجمعية، التي كان من وراء فكرتها الدكتور الطيب زين العابدين، لردم الهوة التي غرق الانفصال ساسها، وليواصل الوحدويون في الشمال معركتهم العسيرة لاسترداد السودان من غوائل التاريخ البائس. وهي معركة موصوفة في الإنجليزية ب”القتال صُعداً في الجبل”. فالصراع نزولاً من الجبل هين.
من المؤسف أن صار الإعلام عن  البلدين المستجدين في أيدي اللئام. فتجد إنفصاليو الشمال يتربصون بعثرات الجنوب ويطيرون فرحاً بها لأنهم اعتقدوا في قرارة أنفسهم أن الجنوبيين “ما ناس حكم ولا الله قال”. ومن الجهة الأخرى أضرب شماليو الحركة عن تتبع ما يجري في جنوب السودان وتقويم تجربتهم الوليدة للسودان الجديد به. فلم يفتح الله عليهم بشيء حيال ما يذاع عن فساد الحكم فيه ومخالفتة لعهود حقوق الإنسان. وأخشي أن يأتيهم الوعي  بكساد تجربة السودان الجديد “بغتة”كما حدث للبعثيين والشيوعيين الذين أنهارت عروش أحلامهم “كأنها أعجاز نخل منقعر”.
مطلوب من الوحدويين ألا يستسلموا للانفصال. فصراع الرجال متنى (مثنى) وكذلك النساء. وأن يستثمروا ذوبان الجليد الرسمي بين السودان وجنوبه لمبادرة إستراتيجية مؤسسية ينهض من فوقها السودان واحداً وسيدا. مثلاً: إنشاء مؤسسة للكتابة والنشر في تاريخ السودان الذي لا يقبل القسمة على اثنين. كما نريد لهذه المبادرة أن تستبق زيادة وتيرة الإنفصاليين في الشمال. فقد أجرى المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، مركز الدوحة، استطلاعاً في فبراير 2011 عن الجنوح للانفصال في الشمال نشره في كتابه الجديد “انفصال جنوب السودان: المخاطر والفرص”. فوجد أن نسبة دعاة الانفصال بين الشباب طاغية بينما يتمسك بالوحدة من هم فوق الخمسين. وهذا نذير بأن الوحدويين ربما كانوا جماعة إلى الإنقراض إن لم يكسبوا الشباب لصفهم.
تقع على الوحدويين تبعة تعبيد الطريق لرد غربة السودان وتفرقه بمطلب ثابت في أجندتهم هو وجوب الاستفتاء من جديد على الوحدة للبلدين. وهذا أذكى من الشكوى التي طالت من “الإنتباهة” ومنبرها للسلام العادل لحد استباحة دمها بالدعوة لتعطيلها. وهي دعوة خطأ من جهتين. من الجهة الأولى لأنها تُمَكن لسلطان الحكومة في التعطيل الإداري للصحف. أما من الجهة الأخرى فهو “زمزغة” سياسية فات عليها التعلم من نجاح “الإنتباهة”. فقد أخذت الجريدة قضية الانفصال، الذي كان دعوة هامشية مرذولة مقموعة بواسطة الصفوة، وجاءت بها إلى مركز دائرة السياسة في الملابسات المعروفة. ومهمها كان رأيك في الجريدة فلا بد أن تعجب لحميتها للمسألة، وتفرغها لها، وصناعة جمهور غزير حولها. وأنظر من الجهة الأخرى لجريدة خصم لها ك “أجراس الحرية” لم تبلغ أن تكون صحيفة بأي مقياس ناهيك من تجييش قلب البلد وعقله للوحدة. وصار أمرها في عاقبة الأمر بيد محاكم الأجور.
على الوحدويين في الشمال والجنوب أن يتعاقدوا من جديد على ضخ الوحدة لتشفي صدور قوم مؤمنين بها.

Ibrahim, Abdullahi A. [IbrahimA@missouri.edu]

عن د.عبد الله علي ابراهيم

د.عبد الله علي ابراهيم

شاهد أيضاً

في عيد المرأة

الشيخ العجيمي: الفقير والنساء في مجتمع القرى التي بلا رجال عبد الله علي إبراهيم تجاذبتُ …

اترك تعليقاً