noradin@msn.com
كلام الناس
*بعيداً عن الطرح السياسي الحزبي كتبنا أكثر من مرة قبل المفاصلة وبعد المفاصلة التي ميزت بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم وحزب المؤتمر الشعبي المعارض، عن ضرورة فرز الحزب السياسي عن الحركة الإسلامية لاقتناعنا بأن الحزب السياسي – أي حزب سياسي – ينبغي أن يكون مفتوح العضوية لكل أبناء الوطن، أما الحركة الإسلامية – أية حركة إسلامية – لا يمكن حصر عضويتها في إطار جغرافي محدود.
*صحيح حدث في بلادنا فرز في الكيانات التنظيمية لكل، لكن ظل التداخل بين الكيانين يقارب حالة التطابق، الأمر الذي اضر بالكيانين معا، لا نريد هنا الخوض فيما لا نعرف، لكن قراءة المشهد السياسي قبل وإبان وبعد مؤتمر الحركة الإسلامية الحاكمة اثمر حراكا سياسيا مشهودا تجاه مخرجات ونتائج المؤتمر.
*الحراك السياسي الذي سبق انعقاد مؤتمر الحركة الإسلامية وإبان انعقادها واستمر بعد اختتام أعمال المؤتمر دليل صحة وعافية، لكنه خلّف وضعا تنظيميا مأزوما، وذلك في رأينا نتيجة لعدم استصحاب هذا الحراك وعدم افساح المجال للرأي الآخر أو تنزيل ثماره عمليا.
*إن التيار الإصلاحي داخل الحركة الإسلامية الحاكمة التي تم التعبير عنه بأكثر من موقف – فردي وجماعي – وتبلور من خلال مذكرات وكتابات وتصريحات صحفية، مثل تلك التي ادلى بها القيادي في الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني الدكتور أمين حسن عمر في حوار صحفي قال فيها: الحركة الإسلامية شيئا مقدسا ولن نكفر إذا خرجنا من الحركة الإسلامية.
* إن أزمة الحركة الإسلامية في بلادنا جزء من الأزمة السياسية العامة التي نجمت من ذات السياسات التي انتهجتها – عبر – حزب المؤتمر الوطني تجاه الأحزاب الأخرى، والتي ماتزال تصر على انتهاجها رغم كل الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية التي سببتها، ولم تسلم منها ومازالت تهدد وحدتها ومستقبلها.
*ذات الأزمة تواجِّه حزب المؤتمر الوطني، والقت بظلالها السالبة على الحركة الإسلامية التي انقسمت على نفسها بعد المفاصلة، وبدأت تعاني من ململة داخلية ظاهرة، ليس من مصلحة البلاد، تركها تتفاقم خارج الاطر التنظيمية وسط تنامي التيارات الانكفائية والاقصائية والتكفيرية.
*إننا ندرك أن الإسلام لا يرتبط بنظام سياسي ولا بمكان جغرافي محدود، وإنه فوق كل الأنظمة والمتغيرات السياسية، وانه بفضل الله سبحانه وتعالى بدأ ينتشر في جميع أنحاء العالم بالحكمة والموعظة الحسنة وبالتي هي احسن في ظل الأنظمة الديمقراطية التي تحمي الحريات وفي مقدمتها حرية العقيدة والعبادة، لكننا نعبر عن انزعاجنا وقلقنا من السياسات الحزبية للحركات الإسلامية التي تنتهج نهجا استبداديا يُشوِّه سماحة الإسلام وعدالته ووسطيته واعترافه بالآخر والتعايش معه سلمياً.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم