أسرع طريقة لإسقاط النظام! (ج1) .. بقلم: عبدالرحمن علي
عبدالرحمن علي
– جهل العوام بمعنى الانتماء “لأهل السنة والجماعة”
فلماذا إذاً نستغرب نجاح الترابي و”الحركة الإسلامية” في خداع السودانيين واستغلال عواطفهم الدينية، تماماً كما فعلت الطرق الصوفية التي تاجرت بحب السودانيين لدينهم، في غياب أو انقراض النماذج الصوفية السُنيّة المشرقة من طراز عبدالقادر الجيلاني (1078-1166م)؟
وقد نقل العلماء انعقاد إجماع أهل السنة والجماعة على عدم جواز الخروج على الحاكم المسلم مهما بلغ ظلمه، وحتى لو اغتصب السلطة بدون رضا الشعب، وذلك بناءاً على عشرات الأحاديث النبوية التي تحرِّم الخروج والثورة. بل وأصبحت هذه القضية الفقهية السياسية الفاصلة بين أهل السنة والخوارج من المسائل المُبَوَّبَة في كتب عقيدة أهل السنة والجماعة كما في “متن العقيدة الطحاوية بيان عقيدة أهل السنة والجماعة” للإمام أبو جعفر الطحاوي الحنفي (853-935م) الذي قال:
وفي سياق بيان عقيدة أهل السنة والجماعة، قال ابن أبي زيد القيرواني المالكي (الشهير بلقب “مالك الصغير”):
إجماع أهل السنة بتحريم الخروج
وأما الإمام الآجُرِّي فقد وصف مبدأ الخروج على الحاكم المسلم بأنه مذهب الخوارج حيث قال: “قد ذكرت من التحذير عن مذاهب الخوارج
ومهما بلغ ظلم الحاكم، حذّر الإمام الآجُرِّي من الانضمام للخوارج عليه، او حتى التحريض على الخروج فقال: “من أُمِّر عليك من عربي أو غيره، أسود أو أبيض، أو أعجمي،
قال الإمام أبو الحسن الأشعري: «الإجماع الخامس والأربعون:
قال الإمام النووي الشافعي رحمه الله: «أما الخروج عليهم،
حديث حذيفة (رضي الله عنه) يتنبأ فيه رسولنا الكريم بظهور نوعية منحرفة من الحكام يستعينون على مظالمهم برجال “كالشياطين”. ولنتأمل الوصية النبوية للتعامل مع تلك النوعية من الحكام الظَلَمَة ..
وعن علقمة بن وائل الحضرمي، عن أبيه، قال:
بسبب الجهل، والعاطفة، والمُسَلَّمات الخاطئة، فإن أوامر النبي (صلى الله عليه وسلم) بتحريم الخروج على الحكام الظالمين مرفوضة ومستفزة جداً لأصناف من الناس مثل:
وبالرغم من كل الكوارث وحجم الدمار الذي نجم عن الانقلابات والثورات في تاريخ المسلمين المعاصر، بما فيها مآسي ومآلات ما يسمى بـ”الربيع العربي” في سوريا، واليمن، وليبيا، و مصر وغيرها، ما زال بعض العوام – فضلاً عن النُخَب المثقفة- بعيدين كل البعد عن الاتعاظ بما جرى وإدراك الحكمة الربانية في تحريم الخروج على الحكام؛ علماً بأنه لو عاد التاريخ بتلك الشعوب المنكوبة “النادمة” لاختاروا عدم الانجراف وراء حمى الثورات المدمّرة.
لا توجد تعليقات
