أسلاكك ضاربة يا سلك.. بقلم: كمال الهدي

 

تأملات

 

hosamkam@hotmail.com

 

       لا يزال مسلسل التهاتر والضحك على عقول القراء مستمراً على صفحات جرائدنا الرياضية.

       تابعت منذ أيام تهكم كاتب المريخ الساخر بابكر سلك على اعادة قيد اللاعب النيجيري يوسف محمد في كشوفات الهلال وقلت في نفسي متى يأتي اليوم الذي يتوقف فيه كتاب كل معسكر عن محاولات تبخيس أي خطوة يقوم بها النادي الآخر.. ومتي يكفون عن الاستهزاء بعقل القارئ، فلم أجد في الأفق أي بادرة لذلك.

       في البداية حاول سلك أن يقنع نفسه ويقنع القراء بأن يوسف محمد ضعيف المستوى وأنه تسبب في هزيمة منتخب بلاده المشارك في نهائيات أمم أفريقيا الحالية.

       ثم عاد ليقول ما معناه أن الهلال لن يتمكن من تسجيل اللاعب.. طبعاً لأن الهلال مفلس في نظر معظم كتاب المريخ، بينما ينعم الحمر  بأموال لا حصر لها بعد أن نزلت عليهم ليلة القدر الممثلة في جمال الوالي الأسطورة!!

       طلب سلك من الأهلة أن يفتحوا البلوثوث حتى يستقبلوا كرت اللاعب يوسف، والمعنى مفهوم طبعاً للقارئ الكريم ولا داعي لشرحه.

       وها هو الهلال يسجل يوسف محمد وبعد أن اكتمل كل شئ سوف نشهد مرحلة جديدة لن تتعدى التباكي على تجاهل القوانين واللوائح و.. الخ الأسطوانة المشروخة.

       فالقوانين واللوائح في بلدنا يمكن تفصيلها حسب المقاس ،  ولا يخوض فيها البعض إلا عندما تقف أمام مصالح ناديه الضيقة، لكن بمجرد أن يتحقق الهدف الآني يضرب بها عرض الحائط.

       لو أن الكاتب تحدث عن جوانب أخرى في تهكمه وسخريته من اعادة تسجيل يوسف محمد بالهلال لقبلنا منه ذلك ولقلنا أنه يتناول الأمور بموضوعية ككاتب عمود يفترض أن يقدم ما يفيد الناس.

       لكنه لم يخرج بسخريته عن الخط العام واضح المرامي وهو”  خدر.. أوهم.. دغدغ على عواطف جماهير ناديك.. استخف بانجاز غيرك.. قلل من امكانيات لاعب النادي المنافس حتى لو كان في مهارة ميسي.. وأرفع من أسهم لاعب ناديك حتى لو كان في مستوى بلة جابر.”

       وهذا الأسلوب كما نعلم جميعاً لن يسهم في دفع كرة القدم السودانية إلى الأمام، لكنه يمكن أن يزيد من ميبعات الصحف ويضاعف شعبية الكاتب ويعمق من جهل بعض جماهير الكرة ويغيبها عن وعيها إلى حين.

       شخصياً انتقدت وصف بعض الأخوة كتاب الهلال لاعادة قيد يوسف في الفريق بالمفاجأة ليس تقليلاً من امكانيات اللاعب، ولا نكاية في مجلس إدارة أختلف مع أساليب إدارته.. لكن حدث ذلك باعتبار أن عملية الابدال والاحلال بهذا الشكل تفقد معناها وتصير نوعاً من التلاعب بمشاعر الجماهير.. إذ ليس من المنطقي أن تفقد لاعباً في كل موسم لتركض وراءه في الموسم التالي.

       لكن أن نحاول التقليل من موهبة لاعب مثل يوسف محمد ونعتبره سبب هزيمة منتخب بلاده فهذا فعل واضح المرامي ولا أظنه يمكن أن يفوت على فطنة أي قارئ مهما كانت خبرته ضيئلة بآساليب عمل صحافتنا الرياضية.

       فمن يقول أن وارغو مثلاً لاعب عديم الموهبة يكون مضللاً ويخادع نفسه قبل أن يتلاعب بعقول جماهير النادي الذي يناصره.

       لكن وارغو بكل موهبته لم يستطع أن يقدم للمريخ الكثير نظراً لمثل هذا النقد الهدام من المعسكر المعاكس والتطبيل الزائد من المعسكر الموالي.

       فمثل الذي يكتبه سلك الآن عن يوسف هو نفس ما أذاق المريخاب ونجمهم وارغو المرارة في الموسم الماضي وجعله يحاول الخلاص دون جدوى حتى الآن على الأقل.

       أتيتم بوارغو فزعمتم أن الوالي الأسطورة أحدث نقلة نوعية في أساليب التعاقد والعمل الاحترافي والشغل المنظم وها أنتم في النهاية تسمعون كل يوم عن رغبة اللاعب في مغادرة الديار الحمراء دون أن يقدم ما كان متوقعاً منه بعد أن مارستم عليه ضغطاً رهيباً وغير محتمل ودون أن يدر على ناديكم الأموال الطائلة التي ذكرتم في فترات سابقة أنها ستأتي من تسويقه وبفضل عقلية رئيس ناديكم الفذة.

       من غير المعقول أن يستقطب أحد فريقي القمة لاعباً جيداً بأموال ضخمة لتبدأ في التو حملات التدمير والقتل المعنوي في صحافة المعسكر الآخر.

       لماذا لا نتنافس بنبل ونعترف بقدرات بعضنا البعض إن كنا حقيقة نرمي إلى رفعة شأن كرة القدم السودانية كما يزعم الكثير من كتابنا كلما استضيفوا بإحدى قنواتنا الفضائية؟ ولماذا يتجمل الواحد منهم عندما يجلس أمام الكاميرا ليعود في صبيحة اليوم التالي إلى المهاترات ومحاولات التبخيس عبر عموده اليومي؟

       طبعاً سيقول قائل أن المناكفات بين المعسكرين تزيد من حلاوة التنافس، لكن ما يجري لا علاقة له بالمناكفات البريئة، بل هو عمل مخطط ومنظم الهدف منه تدمير الآخر وتعطيله عن تحقيق أي مكاسب لتخسر كرة القدم السودانية في نهاية الأمر.

       والمرء ليستغرب لمن يكتبون كل يوم عن ضعف موهبة لاعبي الهلال أو المريخ وفي نفس الوقت يلقون باللوم على مدرب المنتخب الوطني واتحاد الكرة في ضعف مستوى المنتخب الوطني.

       ونفس هؤلاء يحتفلون كل يوم بتجنيس فلان أو علان من اللاعبين الأجانب لأنهم يرون فيه حلاً لمشكلة خانة محددة بالفريق الذي يناصرون، وكأنهم لا يعلمون أن الافراط في التجنيس يضعف من حظوظ لاعبينا المحليين.

       ورغم كل شئ يخرج علينا بعضهم بين الفينة والأخرى بمقال يزعم فيه أنه يتعامل مع الأمور بجدية وموضوعية في خداع واضح للقراء لأن الموضوعية والجدية ليست ثوباً نلبسه مرة في الشهر أو الأسبوع ثم نخلعه بقية الأيام.. فإما أن يكون الكاتب رسالياً أي أن يسعى لتقديم رسالة محددة وواضحة أو يظل مهاتراً ويكتب بعقلية ومشاعر المشجع العادي.

       كثيراً ما سمعت بعض كبار الصحافيين الرياضيين يتحدثون عبر إحدى قنواتنا الفضائية عن الدور الكبير الذي تقوم به صحفهم في تطوير كرة القدم في البلد وكيف انهم ينتقدون الممارسات الخاطئة ويشيدون بالايجابيات، مع أن من يتحدث غالباً ما تجده مشيداً برئيس النادي في مقالاته ونادراً ما تقرأ له نقداً بالمعني الحقيقي لكلمة نقد.

       ذات مرة سمعت أحدهم يقول أنه لم يبدأ كتابة العمود الراتب إلا بعد عشر سنوات من العمل الصحافي المتواصل فأطلقت ضحكة مجلجلة لأنني لا أتحسس فيما يكتبه خبرة يوم واحد ناهيك عن سنوات.

       أعود فأقول للكاتب المريخ سلك أن أسلاكك في موضوع يوسف محمد ضاربة تماماً أخي الكريم مثلما هو حالها مع كل شأن يخص الهلال،  فلا هو ضعيف المستوى ولا احتاج الأهلة لفتح بلوتوث هواتفهم لاستقبال كرته وها هي عملية تسجيله قد اكتملت تماماً وصار رسمياً لاعباً للهلال رغم محاولات البغيض بوضياف. 

عن كمال الهدي

كمال الهدي

شاهد أيضاً

يغادرون الإمارات عشان خاطر عيونكم..!!

تأمُلات كمال الهِدى . عجبت لإعلامي غير نزيه يتبادل الناس كتاباته ورسائله وهو يقدم حلولاً …

اترك تعليقاً