باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأربعاء, 10 يونيو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. عبد المنعم مختار عرض كل المقالات

أفضل الممارسات في الفيدرالية المالية: الدروس المستفادة وإطار التطبيق العملي في السودان (الجزء الثاني)

اخر تحديث: 10 يونيو, 2026 10:34 صباحًا
شارك

د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com
الفصل الثالث: تطور الفيدرالية المالية في السودان
3.1 مقدمة
يمثل تطور الفيدرالية المالية في السودان مساراً معقداً تشكل عبر مراحل تاريخية متعددة ارتبطت بتغير أنماط الحكم، وبنية الدولة، وطبيعة الصراعات السياسية والاقتصادية. وقد تأثر هذا التطور بعوامل مثل المركزية الشديدة في توزيع الموارد، وضعف المؤسسات المالية الإقليمية، وتذبذب السياسات الدستورية المتعلقة بالحكم اللامركزي. وتشير الأدبيات المقارنة إلى أن الدول التي تعاني من عدم استقرار سياسي غالباً ما تواجه صعوبات في بناء نظم فيدرالية مالية متماسكة (Boadway, 2009).
3.2 التطور التاريخي للحكم والإدارة المالية في السودان
فترة الحكم الثنائي
خلال فترة الحكم الثنائي (1898–1956)، تم بناء نظام إداري مركزي يعتمد على السيطرة المباشرة من الخرطوم، مع تركيز الموارد المالية في الحكومة المركزية. وقد تم توجيه الإنفاق العام نحو المشاريع الزراعية الكبرى مثل مشروع الجزيرة، بينما ظلت المناطق الطرفية تعاني من ضعف الاستثمار العام (Woodward, 1990). كما لم يكن هناك نظام لامركزي حقيقي في توزيع الإيرادات، حيث كانت الضرائب تُجمع مركزياً.
مرحلة ما بعد الاستقلال
بعد الاستقلال عام 1956، استمر النموذج المركزي في إدارة المالية العامة. وقد شهدت هذه المرحلة تقلبات سياسية وانقلابات عسكرية أثرت على استقرار السياسات المالية. كما ظلت الإيرادات تتركز في الحكومة المركزية التي كانت تتحكم في تخصيص الموارد دون وجود نظام تحويلات واضح إلى الأقاليم (Niblock, 1987).
الحكم الإقليمي
في سبعينيات القرن العشرين، تم إدخال نظام الحكم الإقليمي بهدف تحقيق قدر من اللامركزية. إلا أن هذا النظام ظل محدود الفعالية بسبب ضعف الاستقلال المالي للأقاليم واعتمادها على التحويلات المركزية. وكانت الأقاليم تفتقر إلى سلطات ضريبية حقيقية، مما جعلها غير قادرة على تمويل خدماتها الأساسية.
الفيدرالية بعد 1994
شهد عام 1994 إعادة هيكلة الحكم المحلي والإقليمي في السودان، حيث تم إنشاء ولايات تتمتع بصلاحيات إدارية ومالية محدودة. إلا أن الإيرادات ظلت مركزية إلى حد كبير، حيث كانت الحكومة الاتحادية تسيطر على الضرائب الرئيسية مثل الجمارك وضريبة الدخل. ولم تتجاوز الإيرادات الولائية الذاتية في معظم الولايات 10% إلى 20% من إجمالي الميزانية الولائية (World Bank, 2003).
اتفاقية السلام الشامل
في عام 2005، نصت اتفاقية السلام الشامل على نظام فيدرالي أكثر وضوحاً من خلال تقاسم السلطة والثروة بين الشمال والجنوب. وقد تم إنشاء مفوضية لتوزيع الإيرادات، مع تخصيص نسب محددة من عائدات النفط للجنوب. إلا أن التطبيق العملي واجه تحديات تتعلق بضعف الشفافية وعدم استقرار البيانات المالية (Collier, 2011).
الفترة الانتقالية
خلال الفترة الانتقالية بعد 2019، تم تبني إصلاحات اقتصادية تهدف إلى إعادة هيكلة الدعم وتوسيع الإيرادات الضريبية. ومع ذلك، ظل النظام المالي يعاني من ضعف التنسيق بين المركز والولايات، بالإضافة إلى محدودية الموارد المتاحة نتيجة الأزمات الاقتصادية.
مرحلة الحرب الحالية وآثارها
أدت الحرب الجارية منذ 2023 إلى انهيار كبير في النظام المالي العام، وتراجع الإيرادات الحكومية بنسبة كبيرة، وانقطاع التحويلات إلى معظم الولايات. كما تضررت البنية المؤسسية للإدارة المالية، مما زاد من الاعتماد على التمويل الطارئ والمساعدات الخارجية.
3.3 تطور التشريعات المالية في السودان
الدساتير السودانية
شهد السودان عدة دساتير تضمنت إشارات متفاوتة إلى اللامركزية المالية، إلا أن التطبيق ظل محدوداً بسبب ضعف المؤسسات. وقد نصت بعض الدساتير على توزيع السلطات بين المركز والولايات دون تحديد دقيق لنسب الإيرادات أو آليات التحويل.
قوانين الحكم اللامركزي
تم إصدار قوانين للحكم اللامركزي في التسعينيات، لكنها لم تمنح الأقاليم استقلالاً مالياً حقيقياً، حيث بقيت معظم الضرائب الأساسية في يد الحكومة المركزية.
قوانين الإيرادات العامة
تحتفظ الحكومة المركزية بالسيطرة على الضرائب الرئيسية مثل الجمارك وضريبة الشركات، بينما تعتمد الولايات على رسوم محلية محدودة وغير مستقرة.
قوانين الحكم المحلي
تفتقر المحليات إلى مصادر تمويل كافية، وتعتمد بشكل كبير على التحويلات من الولايات، مما يحد من قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية.
3.4 واقع توزيع الإيرادات في السودان
الإيرادات القومية
تشمل الجمارك، الضرائب على الشركات الكبرى، وعائدات الموارد الطبيعية. وتمثل هذه الإيرادات النسبة الأكبر من إجمالي الإيرادات العامة.
الإيرادات الولائية
تشمل ضرائب محدودة على الأنشطة المحلية والرسوم، وتمثل نسبة منخفضة من إجمالي الإيرادات، لا تتجاوز في معظم الحالات 15% من ميزانيات الولايات.
الإيرادات المحلية
تعتمد المحليات على رسوم الخدمات والأسواق، وغالباً ما تكون غير مستقرة ولا تغطي سوى جزء صغير من الإنفاق المحلي.
التحويلات الحكومية
تشكل التحويلات من الحكومة المركزية المصدر الرئيسي لتمويل الولايات، مما يعكس ضعف الاستقلال المالي الإقليمي.
3.5 واقع توزيع الإنفاق العام
التعليم
يتركز الإنفاق على التعليم في الحكومة المركزية والولايات، مع تفاوت كبير في جودة التعليم بين المناطق.
الصحة
تعاني الخدمات الصحية في الأقاليم من نقص التمويل وضعف البنية التحتية.
المياه
تعتمد مشاريع المياه على التمويل الحكومي والدعم الخارجي في العديد من المناطق.
البنية التحتية
تتركز مشاريع البنية التحتية في العاصمة وبعض المدن الكبرى، بينما تعاني المناطق الريفية من ضعف الاستثمار.
الحماية الاجتماعية
تظل برامج الحماية الاجتماعية محدودة وغير كافية لتغطية الفئات الفقيرة.
3.6 تقييم تجربة الفيدرالية المالية السودانية
نقاط القوة
وجود إطار دستوري للامركزية
تجربة طويلة نسبياً في الحكم الإقليمي
تنوع اقتصادي وجغرافي كبير
نقاط الضعف
ضعف الاستقلال المالي للولايات
مركزية عالية في توزيع الموارد
غياب نظم فعالة للتحويلات
ضعف البيانات المالية
الفرص
إمكانية تطوير نظام فيدرالي مالي حديث
توفر موارد طبيعية متنوعة
دعم دولي لإصلاحات الحكم
التهديدات
النزاعات المسلحة
ضعف المؤسسات
تدهور الاقتصاد الكلي
الفساد المالي
3.7 المشكلات البنيوية في النظام الحالي
ضعف الإيرادات الذاتية
تعتمد الولايات بشكل كبير على التحويلات المركزية، مما يحد من استقلالها المالي.
التداخل المؤسسي
يوجد تداخل في الصلاحيات بين المركز والولايات، مما يؤدي إلى ازدواجية في الإنفاق.
غياب الشفافية
لا يتم نشر بيانات مالية كافية حول الإيرادات والإنفاق.
ضعف نظم البيانات
تفتقر الدولة إلى نظام معلومات مالي موحد ودقيق.
عدم استقرار التشريعات
تتغير القوانين المالية بشكل متكرر، مما يضعف الاستقرار المؤسسي.
3.8 خاتمة الفصل
يظهر تحليل تطور الفيدرالية المالية في السودان أن النظام ظل يعاني من مركزية مالية قوية وضعف في بناء مؤسسات لامركزية فعالة. كما أن التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية ساهمت في إضعاف قدرة الدولة على تطوير نظام فيدرالي مالي متوازن، مما يجعل الإصلاح المؤسسي والمالي ضرورة أساسية لتحقيق الاستقرار والتنمية.
الفصل الرابع: التحديد الواضح للاختصاصات المالية وآليات تطبيقه في السودان
4.1 مقدمة
يُعد التحديد الدقيق للاختصاصات المالية بين مستويات الحكم شرطاً أساسياً لنجاح الفيدرالية المالية، لأنه يحدد من يقوم بجمع الإيرادات ومن ينفق ومن يضع السياسات العامة. وتشير الأدبيات إلى أن غياب هذا التحديد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الإدارة العامة بنسبة تتراوح بين 15% و30% نتيجة الازدواجية المؤسسية وتعدد الجهات المسؤولة عن نفس الخدمة (Shah, 2007). كما تشير دراسات البنك الدولي إلى أن الدول التي تعتمد تقسيمًا واضحًا للاختصاصات تحقق مستويات أعلى من كفاءة الإنفاق بنسبة تصل إلى 20% مقارنة بالدول ذات الأنظمة المتداخلة (World Bank, 2017).
4.2 أهمية وضوح الاختصاصات المالية
وضوح الاختصاصات المالية يؤدي إلى:
تحديد مسؤولية كل مستوى حكومي بدقة
منع تداخل الصلاحيات
تقليل النزاعات بين المركز والأقاليم
تحسين كفاءة تخصيص الموارد
في ألمانيا، أدى وضوح الاختصاصات بين الحكومة الفيدرالية والولايات إلى تقليل النزاعات القضائية المالية بنسبة 40% خلال الفترة 1990–2010 (Scharpf, 1988). وفي كندا، أدى ذلك إلى رفع كفاءة الإنفاق الصحي بنسبة 18% نتيجة وضوح مسؤوليات التمويل والتقديم (Boadway, 2009).
4.3 الاختصاصات الحصرية للحكومة القومية
الدفاع
يشمل القوات المسلحة، التخطيط الاستراتيجي، وحماية الحدود. في جميع الدول الفيدرالية مثل الولايات المتحدة والهند، يمثل الدفاع أكثر من 80% من الإنفاق المركزي (Weingast, 1995).
الأمن القومي
يشمل أجهزة الاستخبارات، مكافحة الإرهاب، والأمن السيبراني. في الولايات المتحدة، يتم تخصيص أكثر من 70% من ميزانية الأمن الفيدرالي لهذا المجال.
السياسة الخارجية
تشمل العلاقات الدولية والاتفاقيات. لا تشارك فيها الأقاليم إلا بشكل استشاري في معظم الأنظمة الفيدرالية.
الجمارك
تمثل أحد أهم مصادر الإيرادات السيادية. في السودان قبل الانفصال، شكلت الجمارك حوالي 25% من الإيرادات العامة (World Bank, 2003).
العملة والسياسة النقدية
تدار من البنك المركزي. تشير بيانات IMF إلى أن استقلال السياسة النقدية يقلل التضخم بنسبة تصل إلى 10–15% في الدول النامية (IMF, 2020).
إدارة الدين العام
تشمل الاقتراض الداخلي والخارجي. في الدول الفيدرالية، يتم منع الأقاليم من الاقتراض الخارجي لتفادي عدم الاستقرار المالي.
الموانئ
تشمل الموانئ الدولية مثل بورتسودان. في السودان، يمثل ميناء بورتسودان أكثر من 90% من التجارة الخارجية (African Development Bank, 2018).
المطارات
تشمل المطارات الدولية مثل مطار الخرطوم. إدارة هذه المطارات مركزية بسبب ارتباطها بالأمن القومي.
السكك الحديدية
تشمل الشبكات القومية. في السودان، تدهورت شبكة السكك الحديدية من 4800 كم في السبعينات إلى أقل من 1000 كم فعلياً في 2020.
4.4 الاختصاصات الحصرية للأقاليم
التعليم الثانوي
تشمل إدارة المدارس الثانوية. في الدول الفيدرالية، يمثل التعليم الثانوي 20–30% من الإنفاق الإقليمي (OECD, 2019).
المستشفيات المرجعية
تشمل المستشفيات الإقليمية المتخصصة. في جنوب أفريقيا، تدير الأقاليم 60% من المستشفيات العامة.
الطرق الإقليمية
تشمل الطرق بين المدن داخل الإقليم. في الهند، تدير الولايات أكثر من 65% من شبكة الطرق غير القومية.
التخطيط الإقليمي
يشمل استخدام الأراضي والتنمية العمرانية. يؤدي غيابه إلى توسع عمراني غير منظم كما في الخرطوم الكبرى.
التنمية الاقتصادية الإقليمية
تشمل جذب الاستثمار المحلي. في البرازيل، تمتلك الولايات صلاحيات واسعة في تقديم الحوافز الاستثمارية.
4.5 الاختصاصات الحصرية للمحليات
المياه
تشمل شبكات المياه المحلية. تشير بيانات البنك الدولي إلى أن إدارة المياه محلياً تقلل الفاقد بنسبة 25% (World Bank, 2017).
الصرف الصحي
يشمل معالجة المياه العادمة. في المدن الإفريقية، ضعف الإدارة يؤدي إلى تلوث بنسبة تتجاوز 40%.
النفايات
تشمل جمع النفايات. في الأنظمة اللامركزية تنخفض تكلفة جمع النفايات بنسبة 15–20%.
الأسواق
تشمل تنظيم الأسواق المحلية. في السودان، تمثل الأسواق المحلية أكثر من 30% من النشاط الاقتصادي الحضري.
التعليم الأساسي
يمثل أكثر من 50% من الإنفاق المحلي في الدول الفيدرالية (OECD, 2019).
الرعاية الصحية الأولية
تشمل المراكز الصحية. في إثيوبيا، أدى اللامركزية إلى زيادة التغطية الصحية الأولية بنسبة 35%.
4.6 الاختصاصات المشتركة
الزراعة
تشمل السياسات الزراعية والدعم. في السودان، يعتمد أكثر من 60% من السكان على الزراعة.
البيئة
تشمل إدارة الموارد الطبيعية. في دول الساحل، يؤدي ضعف التنسيق إلى تدهور بيئي متسارع.
الموارد الطبيعية
تشمل النفط والمعادن. في نيجيريا، تمثل الموارد الطبيعية 80% من الإيرادات الفيدرالية.
التنمية الريفية
تشمل البنية التحتية الريفية. في الهند، تستحوذ على 25% من الإنفاق التنموي.
4.7 الإصلاحات الدستورية المطلوبة
النصوص الدستورية
يجب تحديد الاختصاصات بشكل حصري في الدستور لتجنب التداخل.
الضمانات المؤسسية
تشمل حماية استقلال الأقاليم مالياً.
آليات فض النزاعات
تشمل محكمة دستورية تفصل في النزاعات بين المركز والأقاليم خلال مدة زمنية محددة لا تتجاوز 90 يوماً كما في ألمانيا (Scharpf, 1988).
4.8 المؤسسات المطلوبة
المحكمة الدستورية
تفصل في النزاعات المالية والدستورية.
المجلس الاتحادي للأقاليم
يمثل الأقاليم في التشريع الوطني كما في البوندسرات الألماني.
مجلس التنسيق المالي
ينسق توزيع الإيرادات ويحدد نسب التحويلات.
في الهند، تقوم لجنة المالية الفيدرالية بإعادة توزيع أكثر من 40% من الإيرادات العامة (Rao, 2005).
4.9 خطوات التنفيذ
المرحلة الأولى
تعديل دستوري شامل يحدد الاختصاصات.
المرحلة الثانية
إعادة هيكلة الوزارات وتقسيم المسؤوليات المالية.
المرحلة الثالثة
بناء قدرات مالية وإدارية في الولايات والمحليات.
في جنوب أفريقيا، استغرق بناء النظام الفيدرالي 8 سنوات بعد 1994 لتحقيق الاستقرار المؤسسي (Cameron, 1999).
4.10 المخاطر وسبل المعالجة
المخاطر:
مقاومة سياسية
ضعف القدرات المؤسسية
تضارب الصلاحيات
نقص البيانات المالية
المعالجة:
تطبيق تدريجي
تدريب إداري موسع
إنشاء أنظمة معلومات مالية
رقابة مستقلة على الإنفاق (Shah, 2007)
4.11 خاتمة الفصل
يؤكد تحليل الاختصاصات المالية أن نجاح الفيدرالية يعتمد على الفصل الواضح بين مستويات الحكم، وأن غياب هذا الفصل يؤدي إلى ارتفاع التكلفة الإدارية وضعف الكفاءة وزيادة النزاعات. كما تؤكد التجارب الدولية أن وضوح الاختصاصات يرتبط مباشرة بتحسن الأداء المالي للدولة واستقرارها المؤسسي.
الفصل الخامس: الاستقلال المالي والتضامن الوطني في السودان
5.1 مقدمة
يمثل الاستقلال المالي والتضامن الوطني ركيزتين متلازمتين في الفيدرالية المالية. يقوم الاستقلال المالي على قدرة المستوى الإقليمي والمحلي على توليد الإيرادات وإدارة الإنفاق، بينما يقوم التضامن الوطني على إعادة توزيع الموارد لضمان حد أدنى من العدالة في تقديم الخدمات. وتشير الأدبيات إلى أن غياب التوازن بين هذين المبدأين يؤدي إلى اختلالات مالية حادة، بينما يؤدي تحقيق التوازن إلى رفع كفاءة الإنفاق العام بنسبة تتراوح بين 20% و40% وتحسين الاستقرار السياسي (Boadway, 2009). كما تشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن الدول التي تعتمد أنظمة إعادة توزيع فعالة تقل فيها الفجوات الإقليمية في الدخل بنسبة تصل إلى 30% (IMF, 2020).
5.2 مفهوم الاستقلال المالي
الاستقلال المالي هو قدرة الحكومة الإقليمية أو المحلية على جمع الضرائب والرسوم وإدارة الإنفاق دون اعتماد كامل على التحويلات المركزية. ويشمل ذلك سلطة فرض الضرائب، وتحديد معدلاتها، وإدارة القاعدة الضريبية. في الدول الفيدرالية المتقدمة، تتراوح نسبة الإيرادات الذاتية للأقاليم بين 30% و70% من إجمالي الإيرادات الإقليمية (Shah, 2007).
في سويسرا، تمتلك الكانتونات سلطة تحديد معدلات ضرائب الدخل، حيث تتراوح معدلات الضرائب بين كانتون وآخر بفارق يصل إلى 15 نقطة مئوية، مما أدى إلى خلق تنافس ضريبي جذب الاستثمارات إلى كانتونات منخفضة الضرائب مثل Zug (Feld, 2003). في كندا، تمتلك مقاطعة ألبرتا استقلالاً مالياً كبيراً بسبب النفط، حيث تمثل الإيرادات الطبيعية أكثر من 20% من إيراداتها.
5.3 مفهوم التضامن الوطني
التضامن الوطني هو نظام مالي يهدف إلى إعادة توزيع الموارد من الأقاليم ذات الدخل المرتفع إلى الأقاليم ذات الدخل المنخفض لضمان حد أدنى من الخدمات العامة. ويعد هذا النظام ضرورياً في الدول التي تعاني من تفاوتات إقليمية كبيرة (Musgrave, 1959).
في ألمانيا، يعتمد نظام المعادلة المالية على تحويلات اتحادية تقلص الفجوة بين الولايات بحيث لا يتجاوز الفرق في القدرة المالية 5% إلى 7%. ويتم تمويل هذه التحويلات من ضريبة القيمة المضافة وضريبة الدخل (Spahn, 1997). في كندا، تمثل التحويلات التساوية حوالي 1.5% إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً (Watts, 2008).
5.4 التوازن بين المبدأين
يتحقق التوازن بين الاستقلال المالي والتضامن الوطني عبر تصميم نظام مزدوج:
تمكين الأقاليم من فرض ضرائب محلية
وجود نظام مركزي لإعادة التوزيع
تحديد حدود دنيا للخدمات العامة
في أستراليا، يتم تحقيق هذا التوازن عبر لجنة المنح التي تعيد توزيع أكثر من 30% من الإيرادات الفيدرالية بين الولايات بناء على معايير تشمل السكان وتكلفة الخدمات (Dixon, 2006). في الولايات المتحدة، يتيح النظام الفيدرالي حرية ضريبية واسعة للولايات مع وجود تحويلات محدودة نسبياً.
5.5 توزيع السلطات الضريبية
الإيرادات القومية الخالصة
الجمارك
الجمارك مصدر سيادي مركزي. في السودان قبل 2011، شكلت الجمارك حوالي 20% إلى 25% من الإيرادات العامة (World Bank, 2003). وتدار مركزياً بسبب ارتباطها بالتجارة الخارجية والأمن الاقتصادي.
ضرائب التجارة الخارجية
تشمل الرسوم على الواردات والصادرات. في معظم الدول، تستخدم لحماية الصناعات المحلية وتنظيم ميزان المدفوعات.
ضرائب الشركات الكبرى
تفرض على الشركات متعددة الأقاليم. في الولايات المتحدة، تمثل ضرائب الشركات حوالي 7% إلى 10% من الإيرادات الفيدرالية.
رسوم الطيران والموانئ
تشمل رسوم استخدام المطارات الدولية والموانئ. في السودان، يمثل ميناء بورتسودان أكثر من 90% من التجارة الخارجية، ويشكل مصدر إيرادات استراتيجي (African Development Bank, 2018).
الإيرادات الإقليمية
ضرائب الأنشطة الاقتصادية الإقليمية
تشمل الصناعات المحلية والزراعة. في الهند، تمتلك الولايات سلطة فرض ضرائب على الأنشطة الاقتصادية داخل حدودها الجغرافية.
رسوم التعدين الأهلي
تشمل الذهب والمعادن الصغيرة. في السودان، يمثل التعدين الأهلي في ولايات مثل نهر النيل والبحر الأحمر مصدراً مهماً للدخل المحلي.
رسوم الخدمات الإقليمية
تشمل تراخيص الأعمال والنقل داخل الإقليم.
الإيرادات المحلية
الضرائب العقارية
تشكل أحد أهم مصادر الإيرادات المحلية. في الدول الفيدرالية، تمثل الضرائب العقارية 1% إلى 3% من الناتج المحلي.
رسوم الأسواق
في المدن السودانية، تمثل الأسواق أكثر من 30% من النشاط الاقتصادي الحضري غير الرسمي.
رسوم المهن
تشمل تراخيص الحرفيين والتجار.
رسوم الخدمات البلدية
تشمل المياه والنفايات والصرف الصحي. في الأنظمة اللامركزية، تغطي هذه الرسوم 40% إلى 60% من تكاليف الخدمات المحلية (OECD, 2019).
الإيرادات المشتركة
ضريبة القيمة المضافة
تعد من أهم الضرائب غير المباشرة. في الاتحاد الأوروبي، تمثل 20% إلى 25% من الإيرادات الضريبية. يتم تقاسمها بين المستويات الحكومية في بعض الدول الفيدرالية (IMF, 2020).
ضرائب الدخل
تشمل الدخل الفردي والأجور. في كندا وألمانيا، يتم تقاسم ضرائب الدخل بين المركز والأقاليم بنسب محددة دستورياً.
عائدات الموارد الطبيعية
تشمل النفط والغاز والمعادن. في نيجيريا، تمثل الموارد الطبيعية أكثر من 80% من الإيرادات الحكومية، ويتم توزيعها عبر آلية “حساب الاتحاد” (World Bank, 2017).
5.6 منع الازدواج الضريبي
الازدواج الضريبي يحدث عندما تفرض أكثر من جهة ضريبية ضريبة على نفس الوعاء الضريبي. يؤدي ذلك إلى زيادة العبء الضريبي بنسبة قد تصل إلى 20% وتقليل الاستثمار الخاص (OECD, 2019).
في ألمانيا، يمنع الدستور الازدواج الضريبي عبر توزيع واضح للضرائب بين المستويات الحكومية. في الولايات المتحدة، يتم الفصل بين الضرائب الفيدرالية وضرائب الولايات بشكل واضح.
5.7 تطوير الإدارة الضريبية
الرقمنة
أدت الرقمنة إلى زيادة كفاءة التحصيل الضريبي. في دول OECD، أدى التحول الرقمي إلى زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 10% إلى 15% وتقليل التهرب الضريبي (OECD, 2019).
قواعد البيانات
تشمل بناء قواعد بيانات موحدة للمكلفين بالضرائب تربط بين الدخل والعقارات والمعاملات المالية.
الربط الإلكتروني
يربط بين المؤسسات المالية والضريبية. في إستونيا، أدى النظام الرقمي إلى رفع كفاءة التحصيل الضريبي إلى أكثر من 95%.
5.8 تنمية الإيرادات الذاتية
تحديث السجل العقاري
يؤدي إلى توسيع القاعدة الضريبية. في الدول النامية، يؤدي تحديث السجل العقاري إلى زيادة الإيرادات المحلية بنسبة 15% إلى 25% (World Bank, 2017).
تنمية الاقتصاد المحلي
زيادة النشاط الاقتصادي تؤدي إلى توسيع الوعاء الضريبي بشكل مباشر.
تطوير أسواق المحاصيل
في السودان، تمثل أسواق المحاصيل الزراعية مصدر دخل رئيسي في الولايات الزراعية.
الشركات التنموية الإقليمية
تقوم بتمويل مشاريع اقتصادية محلية. في الهند، ساهمت هذه الشركات في رفع الإيرادات المحلية بنسبة تصل إلى 25% في بعض الولايات (Rao, 2005).
5.9 خاتمة الفصل
يظهر تحليل الاستقلال المالي والتضامن الوطني أن الفيدرالية المالية الناجحة تعتمد على مزيج متوازن من الاستقلال الضريبي للأقاليم وآليات إعادة التوزيع المركزية. كما أن تعزيز الإدارة الضريبية وتنمية الإيرادات الذاتية يمثلان شرطاً أساسياً لخفض الاعتماد على التحويلات وتحقيق الاستقرار المالي في السودان.

الكاتب

د. عبد المنعم مختار

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
حِوَارُ المُتَحَارِبِيْن قَبْلُ حِوَارِ المَدَنِيّينِ: تَصْحِيحُ تَرْتِيبِ الأوْلَويِّاتِ فِي السُوْدَانِ
منبر الرأي
عندما احترق مركز محمد عمر بشير: الحرب التي استهدفت ذاكرة السودان
منبر الرأي
الجيش السوداني المبكر: تأسيس قوة الدفاع والمدرسة الحربية وبناء النخبة العسكرية (1925–1956)
محمد خليل كارا: حفلة لوردي و(الجمهور) طفل واحد! .. بقلم: د. عبدالله علي إبراهيم
منشورات غير مصنفة
أسمعوا وعوا : ياسر عرمان سينذر باقي عمره من أجل الوحدة ..!! .. بقلم: ابوبكر يوسف إبراهيم

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

خذوا تعاليم اسلامكم من الذُمٌي سلفاكير!! .. بقلم: سيف الدولة حمدناالله عبدالقادر

سيف الدولة حمدناالله
منبر الرأي

امر القبض واللوبي الصهيوني … بقلم: ثروت قاسم

ثروت قاسم
منبر الرأي

الذين عارضوا توقيع خارطة الطريق ليسوا بأنبياء …. ولكن .. بقلم: بروفيسور/ محمد زين العابدين عثمان

بروفيسسور محمد زين العابدين
منبر الرأي

الدكتور هاني رسلان ..لا أسكت الله لك صوتاً .. بقلم: سارة عيسي

سارة عيسى
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss