aminoo.1961@gmail.com
بقلم: أمين الجاك عامر – المحامي
شهد المركز الاجتماعي السوداني في إمارة الشارقة، مساء أمس، أمسية تأبينية مفعمة بالمحبة والوفاء للشاعر والكاتب المسرحي السوداني الراحل هاشم صديق، وذلك بحضور نوعي من محبيه وروّاد الثقافة.
افتتحت الأمسية الدكتورة لمياء شمت التي أدارت الندوة بكفاءة واقتدار، مقدّمة قراءة شاملة لمسيرة الراحل، ومؤكدة مكانته الراسخة في المشهد الثقافي السوداني، وما تركه من بصمة متفردة في مجالات الشعر والمسرح والإذاعة. ثم تحدث الإعلامي الأستاذ مصعب الصاوي مستعرضًا المشوار الإبداعي لهاشم صديق، وما قدمه من أعمال مسرحية ودرامية وشعرية أصبحت جزءًا أصيلًا من الذاكرة الوطنية.
وفي المحور الثاني، قدّم الدكتور مرتضى الغالي قراءة معمقة في التجربة الغنائية للشاعر، مشيرًا إلى أن نصوصه ألهمت كبار الفنانين السودانيين وأسهمت في تشكيل وجدان جيل كامل. وتخللت الأمسية وصلات غنائية من أعمال الراحل، حيث صدح الفنان أبوبكر سيد أحمد بأغنية «حاجة فيك» التي ظلّت حاضرة في ذاكرة المستمع السوداني.
واختُتم البرنامج بمداخلة للفنان سيف الجامعة، الذي استعاد ذكرياته مع الشاعر، كاشفًا قصة الأغنية الوحيدة التي نالها منه في سبعينيات القرن الماضي، قبل أن يعيد تقديمها في الألفينات، في وصلٍ جميل بين زمنين من البذل والإبداع.
وبعيدًا عن أجواء الأمسية، قادت مصادفة لطيفة إلى لقاء جمعني بعدد من الأصدقاء، تعرّفت خلاله على النحات السوداني البروفيسور عبده عثمان وزوجته الفنانة البروفيسور زينب، مصممة الأزياء. وقد تبيّن من الحديث أنها ابنة التاجر الصادق الصدوق في مدينة كوستي، المرحوم عبدالله محمد صالح، صاحب واحدة من أشهر وأكبر بقالات سوق كوستي في سبعينيات القرن الماضي.
أعاد هذا اللقاء إلى ذاكرتي مشاهد نابضة من طفولة بعيدة في مدينة كوستي الحبيبة، حيث قضيت سنواتي الأولى برفقة والدي – عليه الرحمة – خلال فترة عمله مديرًا لمدرسة كوستي الثانوية بمنطقة قوز أبو شريف.
وكانت بقالة المرحوم عبدالله محمد صالح إحدى محطاتنا الدائمة أثناء زياراتنا للسوق، بما عُرفت به من حداثة وتنوع وجودة في المعلبات والزيوت والبقوليات وسائر احتياجات الأسرة. ولطالما أثار دهشتي آنذاك وجود سعرين للصنف نفسه: سعر قديم للكمية القديمة المعروضة على الرف، وسعر جديد للكمية التي وصلت حديثًا.
وكنت – وأنا طفل – أحظى بمساعدة كريمة في حمل المشتريات إلى العربة، بتوجيه مباشر من العم عبدالله محمد صالح، ذلك الرجل الفريد الذي لن يجود الزمان بمثله
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم