أمل وتأسيس وصمود قرأة في تعقيدات المشهد السياسي السوداني الراهن – تأسيس-

أخيراً تمت الخطوة التي ظل يرقبها جميع السودانيين من قبل مجموعة تأسيس بإعلان حكومتها و التي بإعلانها يكون قد انكتب فصل جديد من فصول الأزمة السودانية حيث فتح إعلان حكومة تأسيس الباب أمام تكهنات كتيرة و سيناريوهات عدة لمستقبل الصراع الدائر في السودان.
و من ناحية أخرى قطع إعلان حكومة تأسيس الطريق على اي جهود وساطة كان من المتوقع أن تسعى لحل الصراع العسكري المندلع في البلاد. ذلك لأن الملف الذي ظل عسكرياً في السابق تحول الأن ليصبح سياسياً بإمتياز. كما أن قرار إيقاف الحرب و الشروع في التفاوض أصبح ليس من اختصاص الدعم السريع وحده بل تحول إلى يد شركاءه في حكومة تأسيس و بذلك يكون الجيش بتعنته في الفترة السابقة قد خسر فرصة ذهبية كان يمكن أن يحقيق بها مكاسب عسكرية و سياسية جمة في حال كان قد تمكن من التوصل إلى إتفاق مع الدعم السريع في السابق.
أما الأن فإن أي مفاوضات مستقبلية بينه وبين الدعم السريع ستكون أجندة الدعم السريع فيها مترعة بمزيج من الشروط يتجاوز مطالبه المعروفة مسبقاً. حيث من المتوقع أن تحمل أجندة التفاوض مطالب الحركة الشعبية جناح الحلو و مطالب مجموعة الهادي إدريس وعبدالله حجر إضافة إلى الشق المدني المنشق من صمود والمنحاز إلى تأسيس وهذه التشكيلة من المؤكد أنها ستعقد المشكلة السودانية أكثر من تبسيط حلها وستبعد إحتمال إبرام اتفاق سهل بين الطرفين.
تقف حكومة تأسيس اليوم أمام تحديات كبرى ينبغي عليها أن تسرع في إيجاد حلول لها . و أولها هو الشرعية فتأسيس مطالبة بشرعنة وجودها و الحصول على إعتراف الداخل الخارج بها ككيان موازي لحكومة بورتسودان – أمل – و في تقديري أن هذا الاعتراف لن يتأتى مالم يكون لدى تأسيس نظام إدارة و سلطة يستطيع تحتها المواطنين التعايش في مناطق سيطرتها و ممارسة حياتهم بصورة طبيعية في سلام و استقرار و أمن مما يجعلهم يوالون الحكومة الجديدة و يكونون على استعداد للدفاع عنها ضد أي خطر.
وبعد ذلك تأتي قضايا الاقتصاد و الصحة و التعليم وهي قضايا ملحة إضافة إلى صعوبات إعادة الإعمار.
كما يجب على تأسيس ضرورة إظهار قدر كبير من المرونة في ممارسة الحكم و وأن تكون على استعداد لتقديم التنازلات و التعامل مع حكومة بورتسودان و لو في إطار تعاون مشروط على الحد الأدنى من المصالح المشتركة والتي يتوقع ظهورها حال قيام الحكومة بممارسة مهامها الإدارية. ويظل الاختبار الحقيقي هو مدى قدرة حكومة تأسيس على التعاطي مع مبادرات إيقاف الحرب و تحقيق السلام و الابتعاد عن أي نزعات انفصالية تفتح الباب أمام مشاريع تقسيم البلاد و التي تحاك في الخفاء.
yousufeissa79@gmail.com
يوسف عيسى عبدالكريم

عن يوسف عيسى عبدالكريم

شاهد أيضاً

خرج و لم يعد …. و البحث عن فضولي … ثنائية البحث عن الغائب الذي لن يعود.

yousufeissa79@gmail.comيوسف عيسى عبدالكريميعد مصطلح خرج و لم يعد تعبير شائع في الثقافة السودانية و محفور …