محمد عبد المنعم صالح
أحيانًا لا يكون التعلّق بالآخر سببه أننا نحبه أكثر مما ينبغي، بل لأننا فقدنا إحساسنا بوجودنا من داخلنا..
حين لا يشعر الإنسان أنه موجود بذاته، يبدأ بالبحث عن هذا الوجود في الخارج. يريد من شخص أن يراه، أن يختاره، أن يؤكد له قيمته، أن يشعره أن له مكانًا في هذه الحياة.. وهنا لا تعود العلاقة مجرد علاقة، بل تتحول إلى مساحة يستمد منها الإنسان إحساسه بنفسه.
ولهذا يصبح الفقد مخيفًا، والابتعاد مؤلمًا، والتجاهل قاسيًا جدًا. ليس فقط لأن شخصًا ابتعد، بل لأن جزءًا من إحساس الإنسان بوجوده كان متعلقًا بهذا الشخص..
لكن عندما يبدأ الإنسان بالعودة إلى داخله، ويشعر: أنا موجود، لي مكان، لي صوت، لي أثر، ولي كيان لا يتوقف على أن يراني أحد أو يختارني أحد، تتغير علاقته بكل الواقع.
لا يختفي الحب، بل يصبح أنظف. لا تختفي العلاقات، بل تصبح أكثر حرية. ويبدأ التعلّق بالانفكاك لأن الآخر لم يعد يحمل عبء إثبات وجودنا..
الوجود الداخلي لا يجعلنا نستغني عن الناس، بل يجعلنا نلتقي بهم من مكان مختلف، من الامتلاء لا من البحث عن أنفسنا فيهم..
لهذا لقد بدأت غمار خوض معركة مع عمل قادم بعنوان “أنا موجود” ..
محتواه عن ذلك المكان العميق في الإنسان، حين يعود ليشعر بنفسه من جديد، ويعرف أن له في هذه الحياة مكانًا، قبل أن يمنحه إياه أي أحد..
أتمنى أن تلامس قلب كل إنسان سيقرأها ، وأن توقظ في داخله شيئًا ربما نسيه طويلًا:
أنا موجود.
