أنا والسوق 7

يرويها الأستاذ محمد سيد أحمد الحسن
حررها عادل سيد أحمد

هناك أحداث طبعا تمر مرور عابر، ليس لها علاقة بأي شيء، أحداث مضحكة، في فترة من الفترات العجلة (البســـكليت) كانت تساوي عربة، الشخص الذي يمتلك عجلة مثله كمن يمتلك عربة، وكان معظم الناس عندهم عجلات.
بلَّاص، الأستاذ عبد الرحمن بلَّاص، لم تكن لديه عجلة، وبذل مجهود كبير حتى تمكن من جمع المال اللازم لشراء واحدة، وكل الناس عرفوا إن بلَّاص جمع ثمن العجلة وسيشتريها.
وفي ذات يوم، كنا في بيت محجوب كرار، حوالي سبعة أو ثمانية أشخاص، دخل علينا بلَّاص وهو مبهور ونفسه قائم، وقال لنا:

  • تعالوا شوفوا، أنا اشتريت عجلة!
    فخرجنا جميعا لرؤية عجلة بلَّاص، ولكنا لم نجد أي عجلة، فسألناه:
  • أين عجلتك؟
  • تكلتا هنا جنب الباب!
    ونظرنا فوجدنا أثر العجلة فعلا، لكن العجلة ذاتها غير موجودة، ولم يجدها بعد ذلك أبدا.
    اشترى عجلة، وركبها من السجانة إلى الديوم الشرقية وفقط.
    وكانت سرقة العجلات شائعة، ومستمرة، لأن العجلات كانت متوفرة، يعني تذهب إلى أي مكان فتجد العجلات بكثرة في المصالح الحكومية والمحلات التجارية يكون هناك شبك (سياج) تركن فيه العجلات، وتقفل، وكانت هناك أشكال وأنواع من الأقفال.
    والعجلات نفسها كانت أنواع: العجلة الرالي أغلى الأنواع وأجودها، وبعدها العجلة الفيليبس، ثم أدنى الأنواع جودة وهي الأركرز.
    وهناك مواقف تدعو للسخرية.
    زهير المقبول كان وكيلا لطلمبة شل (سوق نمر اتنين)، وكنت أنا منتدبا لإدارة تلك الطلمبة، ولسبب ما اعتبرني زهير فردا من أفراد الأسرة، عنده أخ اسمه صلاح وعنده أخ أخيه من أمه اسمه صالح بشير من ناس سنجة، وهم كلهم معه في البيت، فاعتبروني واحدا منهم، وصرت أنا أقوم مثلهم بواجبات البيت وغيره.
    وفي مرة التقاني زهير، وقال لي:
  • محمد…
  • نعم
  • أنت تشتري اللحمة من ميرغني (ميرغني الصادق جزار كبير بسوق نمرة اتنين).
  • نعم!
  • تاني ما تشتري منو…
    ولم أساله لماذا، ولم أزد الكلام، ولكني عرفت أن هناك سبب أو شيء ما.
    وغيرت الجزار، مع أن ميرغني كان زبوني لمدة طويلة، وأنا لم أعرف لماذا منعني منه زهير.
    وبعد مدة جاءني الخادم واسمه (قرتتي)، فقال لي:
  • أنت الآن لا تشتري اللحم من ميرغني الصادق؟
  • نعم.
  • ميرغني دة جاء، وخبط (طرق) الباب وناديت له زهير، وهو كلم فقال له إنك تشتري (لحمة كتيرة)، وزهير ضحك.
    واحترت أنا، جد يعني، في السبب الذي جعل ميرغني يمشي ويخبط الباب لزهير ويقول له مثل هذا الكلام.
    وحكيت هذه القصة لصديق دنقلاوي، تربى في مصر، فقال لي:
  • هذا من أكبر عيوب المصريين، أن ينقلوا الكلام لصاحب العمل.
    لكن لا يوجد سبب يجعله يذهب لزهير، وهو لا يعرفه، شيء غريب، ولكن تحدث مثل هذه الأشياء.
    ومن بين الزبائن، أذكر مرة جئت إلى زريبة المواشي مقابل سوق السجانة (على الظلط)، وأثناء وقوفي جاء حاج مضوي.
    وحاج مضوي، لمعلوميتك، كان سياسي كبير، ومشهور، صاحب طلمبة النيل في سوق السجانة.
    فسلم علي:
  • إزيك يا باشمهندس!
  • أهلا وسهلا
  • مالك تقف هنا؟
  • ياخي، أنا عايز اشتري خروف، ولم أجد أحد أعرفه.
    فنادى على شخص اسمه (عبد الملك)، ولما جاء قال له:
  • ياخي، الباشمهندس دة ولدنا، وعايز ليهو خروف فشوف ليه (يعني وصاه).
    فأحسست بانه كمن يقول:
  • اكله (ضاعف له السعر).
    وعندما ذهب مُضوي، قلت لعبد الملك:
  • أول حاجة أنا ما مهندس، والحاجة الثانية أنا ما بضبح كل أسبوع، ما تسمع كلام حاج مضوي دة، ياخي شوف لي حمل لأني أحب لحم الحملان، وتمشي معاي تضبحو.
    وفعلا اختار لي حمل جيد وبسعر معقول جدا، واستمرت علاقتي به لسنوات طويلة، وفي الآخر صرت لا أقول له شيئا خلاف أنني أريد خروفا يا عبد الملك، فيختار هو ويثمِّن.
    وكان رجل سريع في ذبح وتجهيز البهيمة، يعني ينزل في الباب، وتدخل بالمشتريات البيت، وعندما تعود تجده يقطع اللحم، يعني في خلال عشرة دقائق يكون قد انتهى من الخروف.
    فهؤلاء كانوا زبائن.

عن عادل سيد احمد

عادل سيد احمد

شاهد أيضاً

من طرف المسيد: عن شركة شَل 4 والأخيرة

يرويها الأستاذ محمد سيد أحمد الحسنحررها عادل سيد أحمد لم يكن هناك نشاط نقابي، وأكثر …