محمد صالح محمد
binsalihandpartners@gmail.com
بين مرافئ الروح ومنعطفات الشعور تولد لغةٌ لا تدركها القواميس لغةٌ تعبر القارات النفسية لتستقر في جوهر الكينونة إن الحب ليس مجرد عاطفة عابرة بل هو حالة من “الأنطولوجيا” الوجدانية التي تعيد تشكيل ذواتنا وفي هذا الفضاء الممتد بين الريد والهوى، والشوق والأمل تبرز صلةُ وصلٍ خفية خيطٌ حريري متين يربط شتات هذه الأحاسيس؛ تلك هي “أنتِ”.
تبدأ الحكاية بـ “الريد”؛ ذلك الميل الفطري والإرادة الصرفة التي تختار وجهاً دون غيره وقلباً دون سواه هو تلك الرغبة المتجذرة في عمق الإرادة الإنسانية حيث يختار المرء “مراده” بكامل وعيه وانبهاره
ثم يتسامى هذا الميل ليصبح “هوى” والهوى في لغتنا الرصينة ليس مجرد سقوط بل هو ارتقاء في فضاء المحبوب إنه تلك الحالة التي تهوي فيها النفس نحو مصدر نورها فتتلاشى المسافات بين “الأنا” و”الآخر” وفي كلتا الحالتين تظلين أنتِ الفكرة التي تمنح الريد مشروعيته والهوى بوصلته.
عندما يغيب الجسد ويحضر الطيف ينبثق “الشوق”؛ ذلك النزاع الداخلي بين ذاكرة تأبى النسيان وواقع يفرض المسافة الشوق هو احتراق الهشيم في انتظار قطرة اللقاء هو تلك “الغصة اللذيذة” التي تجعل القلب نابضاً بالحياة رغم ألم الغياب أنتِ في هذا السياق ليست مجرد شخص بل أنتِ “المكان” الذي يود القلب العودة إليه والوطن الذي يغترب المرء دونه.
الأمل: الضوء الكامن في عتمة الانتظار
لولا “الأمل” لاستحال الشوق عذاباً محضاً الأمل هو القوة الدافعة التي تجعلنا نؤمن بأن الغد يحمل في طياته عناقاً وأن المسافات مهما طالت هي مجرد اختبار لصدق النوايا. الأمل هو اليقين بأن وجودكِ ليس محض صدفة بل هو قدرٌ جميل ينسج خيوط المستقبل.
أنتِ.. الجوهر والوحدة
لماذا أنتِ؟ لأنكِ لستِ جزءاً من هذه الأحاسيس بل أنتِ “الوعاء” الذي يحتضنها جميعاً
في الريد أنتِ الغاية .
في الهوى أنتِ المدار.
في الشوق أنتِ المبتغى.
في الأمل أنتِ الحياة.
أنتِ ذلك الرابط الخفي الذي يحول التناقضات إلى سيمفونية متناغمة؛ حيث يصبح الألم أملاً والبعد قرباً بالروح أنتِ النقطة التي يلتقي عندها شتات القلب ليعلن أن الحب بكل مسمياته وتجلياته يبدأ منكِ وينتهي إليكِ.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم