*دنيا الناس ودنيا الحركة الاسلامية*
…………
لا لدنيا قد عملنا تأتيك مدوية والف اصبع ترتفع الى السماء.
الف عمة وجلباب ابيض مكوى بعناية ومئات الفارهات فى الابواب والعطر النضاح والاوجه الناعمة
فى لحظة انعقاد مؤتمر الحركة الاسلامية تنظر الى سنجه ونائب والى بورتسودان وغسان ومكتب والى الخرطوم ومسئول سنار وشوارع الخرطوم بعد تسعة وعشرون عاما من حكم (الحركة الاسلامية) وما بين نفق جامعة السودان وشارع عبيد ختم وكترينا والاحياء الخلفية وحاويات بورتسودان والشاشمندى وموت مرضى السرطان وحاويات الشمالية والحج والعمرة.
العبارة التى لم يمل الاسلاميون تكرارها هنافا فى كل مناسبة واحتفال واجتماع وحفله (لا لدنيا قد عملنا) هى عبارة (علمانية فى حقيقتها) عندما يكملونها (نحن للدين فداء) اذ تفصل ما بين الدين وما بين الدنيا فلا يتسقان من خلال مدلولها المفاهيمى..
فهم لا يعملون لهذه (الدنيا) لان فى وعيهم اعمار الدنيا لا يرتبط بالاخرة وذلك فهم غريب فلا حساب فى الاخرة الا على اعمال هذه الدنيا. ولا وجود فى هذه الدنيار الا لغرض (اعمارها) عبادة لله تعالى ..
فالعبادة ليست صلوات وصيام وزكوات وحج فقط وانما فى اصلها هى زراعة وصناعة وتجارة وطبا وتعليما وبنيانا وغير ذلك
محاولة لتسهيل الحياة على الناس وتوفير احتياجاتهم امنهم وغذاءهم وصحتهم ومعاشهم.. ولكنهم يتحدثون (لا لدنيا قد عملنا).
ومن سخريات الامر برغم خطأ العبارة الا انهم قد طبقوها فعلا .. فهم لم يعملوا لدنيا (الناس) لم يعملوا لاعمارها وتطويرها وانمائها بل دمروها وحطموا كل شيئ ..
حطموا سبل مواصلاتهم فى هذه الدنيا السكة حديد وسودانير وسودان لاين ..
حطموا مشاريع الناس التى توفر لهم معاشهم فى الدنيا فبددوا مشروع الجزيرة والحرقة ودلتا طوكر وخور ابوحبل وووووو
دمروا تعليم الناس فى هذه الدنيا وفتحوا فى كل زقاق جامعة دون علم ودون مناهج ودون اساتذة وانما فقط (رسوم) (استثمارية) تدخل الطلاب بهذا الباب وتخرجهم من الباب الاخر اكثر امية وعطالة وجهلا.
دمروا صحة الناس .. فلا دواء موثوق فيه ولا سرير خال من الجراثيم وتظل المبانى الكبار الضخمة والف عمولة والف كوميشن من وراءها.
دمروا وظائف الناس وخصخصوا كل شيئ ولم يجدوا ما يصدروه للعالم الا (الناس) وتجارة باوراق الجوازات واختام الدولة وكل شيئ رسوما وتحصيلا ورشوة.
دمروا اخلاق الناس .. ففى كل ناصية مومس وفى كل ركن (داعر) وفى كل طريق (ود ميكى) وكل شيئ اصبح عادي جدا حتى اتخمنا لدرجة (التصدير) الى دبى والقاهرة.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم