بقلم: محمد يوسف محمد
بسم الله الرحمن الرحيم
تحدث الفريق جابر عن تجاوزات كبيرة في قوانين الصرف المالي، مثل إيجار عقارات بالدولار، وهو تجاوز في وقت الدولة بحاجة لكل قرش وأيضاَ هناك حوافز وبدلات تصل إلى عدة ملايين يصرفها بعض العاملين، في حين تعجز الحكومة عن سداد مرتبات ومعاشات جزء آخر من العاملين، تحدث هذه التجاوزات في اهم فترة زمنية في عمر الوطن وهي فترة إعادة الإعمار وإن لم يتم إدارة الإعمار بشكل سليم وبددت الأموال دون توظيفها التوظيف الأمثل، فإن ذلك يعد كارثة كبيرة لا تقل عن كارثة الحرب نفسها التي دمرت كل شيء. فأموال إعادة الإعمار هي مستقطعة من لقمة المواطن الذي فقد عمله وممتلكاته وشرد وأنهكته الحرب.
هذه الأموال جمعت بزيادة الرسوم الحكومية والضرائب والعوائد، وربما بالإستدانة من النظام المصرفي وهذا يعني إستمرار التضخم وإنهيار العملة. وحتى تدرك عزيزي القارئي خطورة هذه المرحلة عليك أن تنظر في معدل التضخم في السنوات الماضية والذي تجاوز 200 ضعف وكمثال فأن كيلو اللحم الذي كان ثمنه قبل ثمانية اعوام في عام 2018 كان 150 جنيه وأصبح الآن بعد ثمانية اعوام 30 الف جنيه أي قد تضاعف 200 مرة وبهذا المعدل من التضخم فإن ثمن كيلو اللحم بعد عدة سنوات اخرى سيصل الى 6 مليون جنيه!!.
لهذا يجب على الحكومة أن ترشد الصرف وتتوظف كل قرش في مكانه الصحيح.
السؤال موجه للسيد رئيس الوزراء: هل هناك متابعة دقيقة للوزارات في عملية حصر الخسائر وإعادة الإعمار عبر إجتماعات منتظمة لمجلس الوزراء؟ وهل هناك جدول يحدد أولويات الإعمار وأولويات الصرف؟ وماهي الضمانات لعدم تبديد هذه الاموال في اوجه صرف غير ضرورية أو تذهب في شكل حوافز ونثريات سفر للخارج؟ وهل هناك إجتماعات دورية بولاة الولايات ومتابعة الولايات ومدى إلتزامها بمعايير الصرف والإعمار في هذه الفترة الحرجة أم أن الحبل متروك علي القارب في ظل غياب المجالس التشريعية الرقابية المنتخبة في المركز والولايات؟
الدور الذي تقوم به الحكومة الحالية هو أخطر وأهم دور يؤسس لسودان مابعد الحرب ويحتاج مجهود كبير وقدر عالٍ من الشفافية لتحمل المسؤولية التاريخية، وأن يحقيق العدالة والمساواة في توزيع الموارد حتى لا يعود شبح التهميش ليظهر في مناطق لازالت في الظلام الدامس منذ عامين بعد الحرب في وسط السودان وليس في الهامش هذه المرة.
mohamedyousif1@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم