القاهرة – سودانيل
إلتأمت ورشة (لاجئون بلا حقوق) لمناقشة أوضاع اللاجئين السودانيين بالقاهرة ، إستضافتها دار إتحاد الصحافيين المصريين ، وتبارى في تقديم أوراقها نخبة من الناشطين والمهتمين بأوضاع اللاجئين السودانيين من بينهم الكاتب واللاجئ السياسي السوداني علاء الدين أبومدين (أوضاع اللاجئين السودانيين بمصر: ظروفهم وأسبابها) ، والصحافية المصرية الناشطة في حقوق الإنسان أميرة الطحاوي ( أوضاع الدارفوريين النازحين من ليبيا إلى مصر : نازحون بلا حماية ) ، والأستاذ حمدي العزازي رئيس جمعية الجيل الجديد لحقوق الإنسان – شمال سيناء ( أوضاع اللاجئين الأفارقة الفارين إلى إسرائيل عبر الحدود المصرية ) .
تحفظات مصرية إزاء إتفاقية 1951 م
إبتدر علاء الدين أبومدين ورقته بالإشارة للتحفظات مصرية على بعض البنود المُضمنة في إتفاقية 1951 م الخاصة بأوضاع اللاجئين ، وتعللت مصر في رفضها البنود المُشار إليها – سيرد تفصيلها لاحقا – بتعارضها مع حزمة من قوانينها الداخلية تمنعها من ممارسة سيادتها على أراضيها بشكل تام (كما عبر ممثل وزارة الخارجية المصرية في تعليقه على التحفظات).
أورد أبومدين نموذجا للمواد المُجازة في إتفاقية 1951م وتتعارض طبيعتها مع القوانين المصرية ، فالمادة 12 (1) تمنح اللاجئ الحق في الإحتكام إلى قانون موطنه الأصلي فيما يتصل بالأحوال الشخصية ، وعند تعذر الإحتكام لقانون موطنه ، يُخضع اللاجئ لقانون وطن الإقامة . كما وتتحفظ مصرُ أيضا على جملة مواد أخرى : المواد 20 و 22 (الفقرة أ) ، والمواد 23 و 24 ، ومبعثُ التحفُظ المصري في كون المواد المذكورة تُلزم وطن الإقامة بمعاملة اللاجئيين معاملةً متساوية ومواطنيها . ويقطع أبومدين بأن التحفظات المصرية في جوهرها تعني إعتراضا مصريا على توفير التعليم للاجئ ، والإعتراض على التعهد بمعاملة متساوية للاجئ مع المواطن المصري ، والإعتراض أيضا على مساواة اللاجئ بالمصري فيما يتعلق بالأجر والضمان الإجتماعي وحق التعويض عن الوفاة نتيجة إصابة العمل . يخلص الكاتب علاء الدين أبومدين أن مصر ضربت بتعهداتها أمام المجتمع الدولي عرض الحائط .
أطماع إستعمارية :
يُقدر أبومدين أن المنظور المصري للسودان لا يخرج عن كون الأخير مصدراً للموارد الطبيعية المكنونة في داخل أراضيه والمُتدفقه على سطوحه لا سيما المياه . ويرى في هذا المنظور الرسمي تخريبا للعلاقات بين الشعبين ، وإضراراً بالمصالح الوطنية العليا لكلا الشعبين في السودان ومصر . قدم أبومدين إتهاماً صريحا للسلطات المصرية بالتواطؤ مع المفوضية السامية لحقوق اللاجئين ، وهو الأمر الذى – بحسب إفادته – أدى لزيادة أعداد الإسلاميين من المناصرين للنظام الإسلامي في الخرطوم والمُوطنيين في دولا غربية بإجراءات يشوبها فساد واضح وبيّن .
خلص أبومدين إلى أن بقاء وإستمرار تحفظات مصر على قانون 1951م ، بعد إنتقالها بتفجر ثورة الخامس والعشرين من يناير ودخولها مرحلة جديدة ، يجرحُ توجهاتها الجديدة نحو الحرية والكرامة الإنسانية ، داعياً لرفع تحفظات مصر على الإتفاقية أو نقل اللاجئين لدولة أخرى.
أوضاع الدارفوريين في ليبيا:
قدرت الصحافية والناشطة الحقوقية المصرية أميرة الطحاوي أعداد النازحين الدارفوريين المتواجدين في معبر “السلوم” الحدودي الفاصل بين ليبيا ومصر بـ 362 نازحاً ، بينهم نساء وأطفال . مؤكدةً رفضهم مبدأ العودة إلى دارفور بسبب إستمرار الإنفلات الامني ، مُفضلين إعادة توطينهم في بلد ثالث .
تؤكد الطحاوي أن معبر “السلوم” ليس المكان الوحيد لتجمعات النازحين الدارفوريين الفارين من جحيم المواجهات القتالية في دارفور ، ففي منطقة “أفنو” على الحدود الليبية التشادية يتجمع نحو 2000 نازح منذ مارس السابق في ظروف صحية ومعيشية بالغة السوء ، كما وأكدت أن نحو 3000 من نازحي دارفور كانوا قد عبروا الحدود إلى داخل تشاد وإستقروا فيها .
حملت الطحاوي مسؤولين حكوميين سودانيين مسؤولية ما تعرض له الدارفوريين في ليبيا من أعمال عنف وإستهداف ، ونبهت إلى تصريحات متعددة من مسؤولين سودانيين كبار إتهموا فيها النازحين الدارفوريين بالقتال لحساب كتائب القذافي في ليبيا وضمن صفوف النظام الليبي في مواجهة قوات الثوار ، الأمر الذى عرض حياة الكثيرين منهم للخطر ، ودفعهم للخروج من ليبيا وطلب النجاة بارواحهم بعد ان أصبحوا جميعا في عيون الثوار عملاء للقذافي ومرتزقة في كتائبه الأمنية. أهابت الطحاوي في توصيات ورقتها بالأمم المتحدة ووكالاتها العاملة القيام بإيواء وتوفير الأمن والحماية للنازحين الدارفوريين ، وبإسم التحالف العربي من أجل دارفور دعتهم لتسريع معدل المقابلات لملتمسي اللجوء ، مع إعطاء الاولوية لذوي الحالات الحرجة والإنسانية .
التسلل إلى إسرائيل عبر سيناء:
قدم الأستاذ حمدي العزازي ورقة بعنوان “أوضاع اللاجئين الأفارقة الفارين إلى إسرائيل عبر الحدود المصرية” ، تتبع فيها مراحل تهريب اللاجئين حتى وصولهم إلى الحدود المصرية الإسرائيلية ، ووصف فيها معاناتهم والمخاطر المميتة التى يمروا بها أثناء تسللهم إلى داخل إسرائيل .
يؤكد العزازي وجود مجموعات متخصصة في تهريب اللاجئين وعصابات للإتجار بالبشر والإستعباد والظلم والإتجار في الأعضاء البشرية ، كلها تجعل من اللاجئ أو المتسلل إلى إسرائيل هدفا لها . كما أفاد العزازي بإقدام حرس الحدود المصري في العادة على إطلاق النار على المتسللين إلى إسرائيل في أماكن خطرة من الجسم كالرأس والبطن والصدر .
وصف العزازي مدى بشاعة مناظر تكدس جثث اللاجئين والمتسللين في مشرحة مستشفى العريش المُفتقرة لأعداد ثلاجات حفظ الموتى الكافية ، مما يُضطر المستشفى لحفظ ثلاثة أو أربعة جثث في درج واحد ، وقد يمتد حفظ الجثث لأشهر بسبب صعوبة التعرف على هويات القتلى ما يُعرضها للتحلل .
يرفض العزازي إلقاء اللوم على اللاجئ أو المتسلل ، ويُبدي تفهما للأوضاع المأساوية التى قادتهم لسلك مثل هذه الوسائل الخطرة وتعريض حياتهم للخطر ، داعياً في ختام ورقته المجتمع الدولي والمنظمات الدولية لمد يد العون للاجئين وإيجاد الحلول الكفيلة بإنهاء معاناتهم ، كما أهاب العزازي بحرس الحدود المصري التصرف بأقصى درجات ضبط النفس في التعامل مع اللاجئين وتفادي إطلاق النار عليهم بشكل مباشر .
إلتأمت ورشة (لاجئون بلا حقوق) لمناقشة أوضاع اللاجئين السودانيين بالقاهرة ، إستضافتها دار إتحاد الصحافيين المصريين ، وتبارى في تقديم أوراقها نخبة من الناشطين والمهتمين بأوضاع اللاجئين السودانيين من بينهم الكاتب واللاجئ السياسي السوداني علاء الدين أبومدين (أوضاع اللاجئين السودانيين بمصر: ظروفهم وأسبابها) ، والصحافية المصرية الناشطة في حقوق الإنسان أميرة الطحاوي ( أوضاع الدارفوريين النازحين من ليبيا إلى مصر : نازحون بلا حماية ) ، والأستاذ حمدي العزازي رئيس جمعية الجيل الجديد لحقوق الإنسان – شمال سيناء ( أوضاع اللاجئين الأفارقة الفارين إلى إسرائيل عبر الحدود المصرية ) .
شاهد أيضاً
بولس: هناك حاجة ملحة لضمان وقف دائم لإطلاق النار في السودان
ترجمات – أبوظبي: أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، الجمعة، أن …
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم