تأملات
hosamkam@hotmail.com
• تخيلوا فيما يفكر العمانيون؟
• قبل أن أخبركم بما يفكرون فيه دعوني أذكركم بأن أخوتنا العمانيون ظلوا إلى ما قبل 23 يوليو 1970 بلا دولة بالمفهوم الحديث للدولة.
• في العام 70 عندما كان فتية منتخب السودان لكرة القدم يكافحون من أجل الظفر بكأس أمم أفريقيا كان العمانيون يرزحون تحت وطأة الفقر والجوع والجهل والمرض.
• حينذاك كان العمانيون يمنون أنفسهم بمستشفيات يتعالج فيها مرضاهم ومدارس يتعلم فيها أبناؤهم ولم تكن كرة القدم بالطبع أحد همومهم.
• لاحظتم الفرق!
• فعمر الدولة العمانية الحديثة لم يتعد 41 عاماً، حيث بدأت نهضتهم الحديثة بعد تولي السلطان قابوس بن سعيد مقاليد الحكم في البلاد في 23 يوليو 1970.
• والآن سأحدثكم عما يفكر فيه أخوتنا العمانيون.
• لقد استقدموا شركة كندية أجرت لهم دراسة وافية يهدفون من ورائها إلى تأسيس أول أكاديمية لتعليم النشء كرة القدم.
• هم الآن مهمومون بشعار الأكاديمية الشئ الذي يعني أنها سوف ترى النور في القريب العاجل.
• يعني اسباير جديدة في دولة عمرها 41 عاماً فقط.
• شغل منظم ومؤسس وتطور ملموس على كافة المستويات لدولة عمرها من عمر أحد شباب السودان.
• ونحن في السودان نقيم الاحتفالات ونهلل إن شيدنا ملعباً جديداً لكرة القدم.
• في السودان يخصص بعض رؤساء تحرير صحفنا الرياضية أعمدتهم اليومية لمجرد لقاء عابر لرئيس دولتنا بأحد أبطال ألعاب القوى ومنحه مبلغاً لا يساوي شيئاً أمام الإغراءات التي يمكن أن تقدم لمثل هذا الفتى لكي ينال جنسية الآخرين ويشارك مع منتخباتهم.
• نقيم الدنيا ولا نقعدها إن تعاقد جمال الوالي أو صلاح إدريس مع محترف أجنبي حتى ولو كان من عينة أمولادي.
• نرقص طرباً ونهاتر بعضنا البعض إن تفوق أحد فريقي القمة على غريمه في مباراة محلية.
• يتصارع مسئولو الاتحاد والأندية عندنا ليل نهار وتمتلئ صحفنا الرياضية بتصريحات هذا الطرف أو ذاك رغم أنه لا يوجد معترك حقيقي.
• تخيلوا من قامت دولتهم الحديثة في العام الذي نلنا فيه نحن كأس أمم أفريقيا يخططون لإنشاء أكاديمية لتعليم نشئهم كرة القدم، بينما في السودان يكتفي اتحاد الكرة ببناء مكاتب مسئوليه على أحدث المواصفات مع إجراء بعض التحديثات الطفيفة على ملعبه الرئيس.
• العمانيون سيتطورون في مجال كرة القدم طالما أهم عازمون على انتهاج الأساليب العلمية المدروسة لتحقيق أهدافهم وغاياتهم الكبرى.
• هم يتقدمون دون ضجيج، أما نحن فنتراجع بضجيج وصخب غير عاديين.
• هم يؤسسون لمدارس وأكاديميات تعليم النشء ، أما نحن فمن الممكن أن ننفق على حفل افتتاح المنشأة الرياضية أكثر من صرفنا على المنشأة نفسها.
• نشيد الملاعب دون أن نوفر المعينات الأخرى من كوادر بشرية مؤهلة ، مؤسسية وأنظمة ورغم ذلك نتوهم أننا صرنا قادرين على منافسة الآخرين.
• مش برضو عندنا منير الإنتر وفييرا ورونالدينينو وديدا!
• نحن بصراحة أفضل من يسوق للوهم وأفضل من يشتري الوهم وأفضل من يصدق الوهم.
• التطور والضجيج خطا متوازي.
• فإما أن نعمل في صمت ونؤطر للعمل المؤسسي حتى نتقدم للأمام أو نواصل ( الجعجعة) التي لن تفضي إلى طحين في نهاية الأمر.
• فهل من أمل في أن نفيق من أوهامنا لعلنا نلحق بركب من سبقونا في كافة المجالات؟
تعقيب واجب:
• يبدو أن مقالي السابق الذي تساءلت فيه عما إذا كانت قناة الجزيرة قد ظلمت السودانيين العاملين فيها أم لا، قد أغضب الأخ العزيز محمد الحاج الذي يعمل كمدير لمختبر إحدى المؤسسات بالسعودية حيث وصلني تعقيب منه عن طريق صديق مشترك وزميل دراسة هو العزيز مدثر الذي يعمل كمدير مشتريات بإحدى الشركات بالسعودية أيضاً.
• قال الأخ محمد في تعقيبه التالي: ” مثل هذه الشخصيات تعتبر انهزامية وتطبل بما يقوله السادة الآخرون عن الإعلامي السوداني – وكما يبدو بأن ليس له معرفة بتاريخ الإعلام السوداني وحتي ما يفتخر بهم من إعلاميين بالامارات أو قطر وغيرها كان كل ذلك بفضل الإعلاميين السودانيين – إعلام الإمارات كله يرجع الفضل فيه إلي استأذنا حمدي بدر الدين. وأما قطر والبقية فهم مدينون للطيب صالح وعلي شمو – وأظنك قد نسيت البي بي سي –فهي تدين حتى الآن إلى الأفذاذ السودانيين. وفقط أذكرك بإسماعيل طه وأيوب صديق ومؤخرا زينب بدوي التي حازت جائزة أفضل شخصية بريطانية للعام 2009 ياخي حرام فيما تفعلونه ببلدكم. وخلاصة القول هو العيب يكمن في ترديد مثل هذه الترهات وحرام عليكم ياخي.
• الواقع أخي محمد أن طبيعتي تناقض تماماً ما ذهبت له أنت في تعقيبك.
• فلست انهزامياً ولا أردد ما يقوله آخرون، بل أتعامل مع ما حولي بواقعية وصدق ولا أحاول خداع نفسي، كما أعبر عن ما يقودني عقلي إلى أنه الصواب.
• وإن تعمقت فيما وراء سطور ذلك المقال تحديداً ربما أوصلك ذلك إلى نفس النتيجة التي عبرت عنها أنت في تعقيبك.
• ضربت في مقالي مثلاً بالمعلقين الرياضيين الإماراتيين لعلمي التام بأن السودانيين كانوا وراء النهضة التي شهدها هذا البلد الشقيق.
• ولمعرفتي بأننا سبقناهم في كرة القدم والتعليق عليها بعقود طويلة.
• بل أن لاعبينا ومدربينا وإعلاميينا ساهموا كغيرهم في نهضة هذا البلد.
• لكنك تتحدث عن تاريخ أخي الكريم وأنا أتحدث عن واقعنا الحالي.
• نعم كنا كذلك ونعم نفخر بشخصيات إعلامية مثل من ذكرتهم أنت لكن ليس الفتى من قال كان أبي ، بل الفتي من قال ها نذا.
• فإلى متى سنعيش على أمجاد الماضي هذا هو بالضبط السؤال الذي يطرقه المقال أخي العزيز.
• أنت تقول أن إعلاميين مثل البروف علي شمو كانوا وراء نهضة القطريين في هذا المجال، وهذا حديث لا خلاف حوله، ولا يختلف اثنان حول قدرات العالم الجليل شمو.
• لكنني أقول لك أن البروف على شمو عندما كان على رأس المجلس القومي للصحافة والمطبوعات بالسودان خاطبته عبر هذه الزاوية وبرسالة سلمت له باليد لكي يعملوا في المجلس على وقف المهاترات التي تمتليء بها صحافتنا الرياضية وقت أن كان منتخبنا يستعد للمشاركة في نهائيات أمم أفريقية بغانا.
• قلت له أن السودان أمامه فرصة ثمينة لكي يعود لسابق عهده في هذا المجال وكل العشم أن تدفعوا صحافتنا الرياضية حتى تكون داعماً للوطن لا خصماً عليه، لكنهم لم يحركوا ساكناً.
• لاحظت كيف أن الأمور قد تغيرت أخي محمد! يعني من أسهم في نهضة الآخرين يمكنه يسكت أمام التراجع المريع في وطنه ربما لسبب أو لآخر!
• ثم أنني أسألك من هم الآخرون الذين أردد قولهم؟ فالجميع يعلمون أن السودانيين كانوا حتى السبعينات من أكثر شعوب العالم تحضراً ومدنية ولا يستطيع أي كائن أن يطمس هذه الحقيقة التاريخية.
• لكننا اليوم في مؤخرة الركب أخي العزيز وهذا ما لا يمكن أن نحجبه بغربال.
• أقول ما أقول ليس انطلاقاً من روح الانهزامية التي وصمتني بها، بل بدافع الغيرة على بلدي وحبي لها ورغبتي في أن أراها في المقدمة وليس المؤخرة.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم