عصب الشارع
صفاء الفحل
ولو اعتبرنا الأمر موقفاً (أخلاقياً) تشارك فيه حكومة الأمر الواقع الانقلابية سكان العاصمة معاناتهم التي استمرت لثلاث سنوات، وهي تعقد أول اجتماع لها بعد هذه المدة الطويلة بكامل هيئتها داخل العاصمة؛ فإن الموقف لن يكتمل، بل ويصبح ضحكاً على المواطنين لو لم يصدر قرار بمنع هؤلاء الوزراء وأعضاء مجلس السيادة من مغادرة العاصمة على الأقل لمدة ثلاثة أشهر لإثبات حسن النوايا؛ فالأخبار تقول بأن الكثير منهم قد غادر العاصمة بعد الانتهاء من ذلك الاجتماع مباشرة، وكأنما أن بعضهم مجبورٌ على التواجد، وانتهى الاجتماع بانتهاء مراسم التصوير ونشر الخبر.
وقلنا ولن نتوقف عن تكرار أن (للعودة) شروطاً يجب أن تتوفر، ليس من ضمنها (اجتماع الحكومة) الافتراضية في قاعة محروسة بالدبابات ومئات العسكر، بل (إجماع) المجتمعين بضرورة التوقيع على (الهدنة) والدخول في عملية سياسية حقيقية تلغي تخوف وهروب الوزراء من منطقة معرضة لسقوط مسيرة في كل لحظة كما حدث في “سنجة” وغيرها من المناطق، وأن تحقيق الأمن والأمان هو أول خطوات نداءات العودة.
وقد تكون هناك خطوات أخرى كالقضاء على فوضى السلاح وتفلتات القوات المشتركة والكتائب الإسلامية، وإدخالهم دائرة إعادة الإعمار ببرنامج مدروس لاكتساب عيشهم بدلاً من التعيش على نهب المواطنين وإرهابهم، ثم تغيير المنظومة العدلية الحالية التي صممت لترى العدالة من منظور (بل بس)؛ الأمر الذي حول الخرطوم لدولة بوليسية محروسة بعدالة مشروخة وضعت كل العائدين في سجن كبير، لا أمن ولا أمان ولا عدالة فيه.
وثورتنا لن تتوقف وستظل مستمرة حتى يعود الوطن معافى.. وجرائمها تُسجل كل صباح ليوم المحاسبة والقصاص.. والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا…
الجريدة
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم