إسرائيل ضالعة، والماسورة بتنقط: عادي .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم

يسمي الخواجات اليوم التالي لمحنة مثل غزوة الجبهة الثورية ب “اليوم العاقب”. وهو يوم صحصحة وتدبر وفطانة. وساءني مرور يومنا العاقب خلواً منها جميعاً. فالرئيس ضيق واسع المسألة فقال إننا مستهدفون لأمر دين لا أمر سياسية. وسيستحيل بالطبع التدبر لأمر الدين لأنه مما لا يتغير في حين تتغير معادلات السياسة. وهكذا غلّق الرئيس أبواب اليوم العاقب.
أما الرجال حول الرئيس فكان قولهم ك”الهضربة” أو من رماه جمل. عادوا بالأسطوانة المشروخة من أن وراء الغزوة إسرائيل مما هو معلوم بالضرورة عن عدو إستراتيجي. وحَمَل نائب الرئيس توزير إسرائيل محملاً بعيداً. فلعن الثورية ب “تباً لكم” لتنفيذها مخطط العدو. أما غندور فزاد بأن الذي من وراء الغزوة شركات أجنبية للسيطرة على موارد البلاد وخلق فتنة. وجرد حَمَلة السلاح من القتال لاي قضية لا اجتماعية أو إنسانية أو إثنية أو قبلية. ولا هم له سوى الوصول للسلطة والحكم. وسيلحسون كوعهم دون ذلك بالطبع.
ثم جاء الكلام الذي لا غناء منه يا سبحان الله. مثل قول محمد الحسن الأمين (صاحب حق تأليف رواية مقتل الحلو) إن الدولة لن تتهاون مع الخونة بعد الآن. لا أعرف عدد المرات التي سمعت مثل هذا الكلام الساكت علاوة على أنه اعتراف مبطن بأن التهاون وقع في المرات التي سلفت.
أما ما استوقني حقاً فهو مرابطة الزبير بشير طه في أبو كرشولا لتعبئة الجماهير في لبس خمسة. وجاء في خطبة له ب”ضلوع” إسرائيل في الغزوة. و”ضلوع” كلمة تصيبني بحساسية فكرية. و تباً لها. ومثل مرابطة الزبير دون مدني الجزيرة مما يصفه السودانيون بالزول المَهَمِل شغلو. كنت أتمنى أن يرابط بدلاً عن ذلك في بركات يستنقذ مشروع الجزيرة الذي اكتمل تقرير لجنة تاج السر مصطفي عن إصحاحه. وهذا منعطف في تشخيص أزمة المشروع يحتاج إلى قيادة سياسية للوالي تستنفر لنقاشه وتنقيحه لتتفق الولاية والسودان قاطبة على كلمة سواء حوله نخرج بها من اللوم واللوم المضاد إلى رحاب الصحو الوطني. وماثل الزبير في مرابطته بأبو كرشولا دون مدني أبا يزيد البسطامي (نسبة إلى بلده بسطام). قيل له ما أخرجك من بلدك يا أبا زيد؟ قال طلب الحق. قالوا: لقد تركت الحق ببسطام. 
عليه لا غرابة أن ذاعت فينا أبيات أحمد محمد صالح: “كل إمريء يحتل في السودان غير مكانه”. وممن احتل غير مكانه في اليوم العاقب الاتحاد العام الطلاب السودانيين. فقد حظر بالوكالة عن وزير التعليم العالي نشاطات الطلاب المنتمين للجبهة الثورية في سوح التعليم العالي. شن سلطتكم على دا إن عرفنا سببكم؟ واستغربت لمحلية الخرطوم تنظم حفلة جهادية كبرى بستة من لوامع الفنانين لنصرة القوات المسلحة وأبو كرشولا. وعلى ما في الأمر من مفاجأة استغربت أن الدخول للحفل بدون تذكرة، مجاني. هذا في حين تبرع كل برلماني بخمسمائة جنيه لدعم القوات المسلحة بنية خالصة كما قالوا. لو صحت العزيمة لكان الحفل بتذاكر حتى لو صرف العائد على أسرة غسيل مرضى الكلي التي جاء أنها ظالعة ومسنودة بالكراسي.

Ibrahim, Abdullahi A. [IbrahimA@missouri.edu]

عن د.عبد الله علي ابراهيم

د.عبد الله علي ابراهيم

شاهد أيضاً

في عيد المرأة

الشيخ العجيمي: الفقير والنساء في مجتمع القرى التي بلا رجال عبد الله علي إبراهيم تجاذبتُ …

اترك تعليقاً