Sudanile-Logo-SQ

إعادة إحتلال غرب السودان : سردلوجيا مُجتمعات الخارج في مواجهة مُجتمعات الداخل

زرياب عوض الكريم

تقديم
مُجتمعات دارفور وكردفان في مأزق الإحتراب الشامل

المُهمة الأساسية لهذه الرسالة الموجزة ، هي تمهيد المفاهيم الأساسية لتفكيك خطاب ومُبررات (الحملة الكبرى) ، التي جرى ويجرى إعدادها في ظروف دولية مُختلفة بمساعدة عدد أكبر من الدول الخليجية والإسلامية الخاضعة لتاثيرها المالي.

إعدادها في الشمال (بمعزل حتى عن مُرتزقة شمال – شمال دارفور وكردفان والنيل الأزرق) ، لإعادة غزو دارفور وكردفان بشكل أكثر تحديداً.

والسبب في ذلك ليس هو صفة الغدر و المكر (التفكير الستراتيجي (الدائم)) ، الموصوفة للنُخب الشمالية. التي أفلتت بها من تحقيق إلتزامات إتفاق جدة 2023 الذي تحول من إتفاق إستسلام لجمهورية 1956 المهزومة عسكرياً إلى مُخاتلة تكتيكية وإملاءات تعجيزية ، يكتبها المهزوم لأول مرة في تاريخ المعاهدات.

ولا الإنتظار الزائف لمُساومة سياسية مُمكنة داخل تحالف حكومة الضعين – كاودا.

بل حجم الإختلال الستراتيجي والإجتماعي داخل ما يُسمى تحالف (تأسيس) ، الذي يحتاج هو الآخر إلى تفكيك منهجي ((وإعادة تأسيس)).

هذا التحالف الضعيف في عِداده وتشكيله بنيوياً من حيث ..

  • ضُعف العلاقة بين المثقفين المأجورين أو القنانة الثقافية المُستأجرة من مُوظفي الخدمة المدنية السابقين في السُودان الشمالي ، الذين ليس لهم سند إجتماعي في الهامش (الريف).
  • الإختلال من جانب عُضوية الأحزاب الشمالية السابقين في الهامش (الريف) أو من يمكن تسميتهم المُثقفين الهامشيين ، وبين العسكريين (حملة البنادق) فيه.
  • من حيثُ العلاقة الديموغرافية بضعف عداد المنضوين إليه خارج مناطق( جنوب – جنوب) دارفور وكردفان ، في غرب السُودان.

في مُقابل إستقواءه بالعُنف العاري والبندقية أو حرب الإرهاب الثوري بتعبير ماركس ، لإخضاع مُجتمعات (شمال – شمال) دارفور وكردفان , التي لديها خصائص تطور ثقافي مختلفة – بفضل تجربة الإستعمار نفسها.

(( تجربة جُغرافيات الداخل والخارج السوداني , أو المدينة والريف)).

إنتهى التقديم.

مُناقشة سردلوجيا مُجتمعات (شمال – شمال)

  1. كان يُمكن أن يكون (تحرير غرب السُودان) معطىً طبيعي لفشل السيطرة على الخرطوم في 15 إبريل ، أو فشل عملية تحرير الخرطوم الثانية (2023).

التي كانت إختيار ستراتيجي لابد منه لبقاء الريف / الهامش في حد ذاته , قبل أن تخلِّف إنقساماً إنشطارياً ، بين مُجتمعات غرب السودان المَفتوحة والمُغلقة ، تلك التي خضعت للإحتلال – الشمالي- تحت سارية العلمين المصري البريطاني عام 1898. أو قاومته (ثقافياً) لمدة قرن.

إنقسام بين مُجتمعات (شمال – شمال) التي إكتسبت الطابع الثقافي المديني. أو نجحت عملية إستيعابها مدنياً بسبب مجموعة من الخصائص الإقتصادية في مقدمتها أنماط الإنتاج ، في مواجهة مُجتمعات (جنوب – جنوب) دارفور وكردفان.

الأخيرة ذات الطابع ((غير الإستيعابي أو الطابع المُتعدد عرقياً)).

  1. خلال حرب الخرطوم , وفي خطاب الجبهة الإسلامية العنصرية منذ 1955 ، جرى تفسير الوحدة على أسس (مُغايرة) أو حتي (مُتكافئة) مثل العلمانية والفدرالية .. على إنها إحتلال من (الآخر) للوطن الشمالي , من الهامش المُلحق بالشمال الجغرافي للمركز النيلي ، ومُستعمرته المقطوعة Irrentda في جنوب شرق السودان (الإقليم الأوسط).
  2. هناك فارق وعي واضح (فجوة فكر) بالتعبير الفلسفي الألماني , في العلاقة بين الشمال النيلي (المركز) والجنوب المُغلق في غرب السودان الجغرافي وجنوبه وشرقه (الهامش).

فارق مُؤثر في التصوُر الجمعي (الذاكرة والتركة والخيال الجماعي المتبادل) للهُوية (الشعور والحس الجمعي بالأنا والآخر والوحدة الوطنية) والإمتثال لهذا الشعور (الوعي الجمعي).

  1. الشمال الجغرافي (للظروف التاريخية والجغرافية) أو شمال شرق إفريقيا ، ظل دائماً أقرب نفسياً إلى (القاهرة) منه إلى قلب إفريقيا. والمناطق النائية في السُودان hinterlands أو الداخل السوداني insidecountry.

بالتالي كان أدعى لتقبُل الإحتلال المصري العثماني (التركو مصري) والتعايُش معه عبر (ستراتيجية التواطؤ) النفسية.

ما يسميه مالك بن نبي (القابلية للإستعمار) ، أي الإستجابة الثقافية للإستعمار و (الغزو).

وفي الوقت نفسه رفض / مُقاومة أية إحتلالات أخرى .. من جهة الجنوب (المركز الثقافي الإثيوبي) أو الغرب (المركز الثقافي في ليبيا).

  1. مُجتمعات (شمال – شمال) دارفور وكردفان. هي مُجتمعات إختارت الإستلحاق والتبعية بالمركز ، في مواجهة مُجتمعات أخرى في (جنوب – جنوب) إختارت ستراتيجية المقاومة أو هكذا تشكل موقفها التاريخي وموقعها الثقافي.

الصراع بينهما (بين توجه مُجتمعات (ش. ش) و (ج. ج)) ، هو حرب مواقع ثقافية (غرامشي) وتناقُض (داخلي) يجب حله ، لا قمعه (ماو تسي تونغ).

من خلال ستراتيجية فدرلة الهامش وتمدين المركز (الجديد والقديم) ، لا من خلال إعادة إنتاج الصراع بإحتلال (إخضاع) شمال دارفور وكردفان ، إنطلاقاً من أرض الداجو التاريخية في (نيالا) أو من جبال النوبا الغربية (كاودا).

  1. إحتلال شمال دارفور وكردفان إنطلاقاً من جنوبهما (حرب تأسيس الحالية منذ نهاية 2023) ، لن يؤدي لولادة دولة وطنية جديدة (على أساس من الوحدة الطوعية أو احترام السيادة الفدرالية لتلك الكينونات التي لا تتوافق ثقافياً مع ايدلوجيا السودان الجديد أو حتى تأسيس غير التوافقية).

أو تغيير التوازن الستراتيجي مع الشمال المدعوم من القاهرة.

أو عودة مجموعة الجنجويد الأصلية من طموحها الإقطاعي ومملكة المنفى (الوطن البديل) الذي تتسيده ، في مناطق الجنوب ، إلى مرابدها الأصلية في شمال دارفور (غُرير).

أو حتى تحويل جُغرافيا (شمال – شمال) إلى (جيب) إقتصادي و(إقطاعة) جغرافية مُتخلفة على النسق التيماري العُثماني أو الكنسي الروماني أو (شركة هند شرقية جديدة) لإستخراج وتصدير المواد الأولية على النسق الإسباني البرتقالي التاريخي ، لتحقيق التراكم البدائي والنهب الرأسمالي. بسبب جذوة المقاومة الثقافية الاجتماعية وفقر الإيكولوجيا.

بل سيُؤدي إلى إعادة تهميش جنوب كردفان ودارفور كما جنوب النيل الأزرق ، حال أية تسوية /صفقة سياسية. مُمكنة بين مجموعة الجنجويد الأصلية في شمال دارفور ومُؤسسة الجلابة في الشمال النيلي.

أو مع مجموعات بدوية مشابهة لها في النسق الإجتماعي ، في شمال دارفور (إعادة إنتاج اتفاق جوبا) ، وشمال النيل الأزرق (مجموعة كيكل).

  1. تجربة 128 عاماً الماضية أظهرت أنه لا يُمكن إقصاء مسألة القوميات والقومية الإثنية أو الهُوية الثقافية والتعددية الإثنوثقافية ، في الصراع الإجتماعي المحلي ودينامياته المضطردة.

أو إستبدال التعايُش الدستوري , بالتعايُش الطبيعي في دُول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي عرفت التعقيدات السياسية وسبقت إلى تجريب النظام السياسي الحديث ، وكثير من دول جنوب الصحراء التي تمضي إلى نفس المسار (فشل دولة مابعد الإستعمار الحديثة).

  • أنه أيضاً لابد من إعادة إنتاج حدود الشرق الأوسط وتالياً لها جنوب الصحراء. على أساس نهج ويستفاليا بعد تعثُر (القومية المدنية) التي ترك إرثها الإستعمار. مدخلاً لإعادة الإستقرار طويل الأمد.
  1. واحدة من نقائص تجربة الأحزاب الأيدلوجية ، بما فيها حلف (تأسيس) أو حزب (تأسيس) ، أنها في سياق تصوُر أُطروحتها لحل الصراع الإجتماعي مشفوعاً بمجموعة من الدوافع الذاتية والتجريبية الثقافية والاجتماعية المعلنة والمُضمرة ، فشلت في تقديم بيان أبيض إحصائي white book عن أصدقاءها واعداءها.

وتشريح الإختلاف الثقافي مع المُجتمعات (المحلي الآخر) otherness التي لا تتوافق هوياتياً ونفسياً مع ايدلوجيتها. وإستيعاب هذا الإختلاف خارج إطار العنف والقمع القومي وإرهاب الدولة.

لم تُقدم مجموعة تأسيس , أي طرح دستوري إجتماعي ، لتوحيد غرب السودان أو الجنوب الكبير طوعياً. بدون (إحتلال) بدون (غزو) بدون (قمع ثقافي).

  • أو تقديم إطار تفاوضي فدرالي يسحب من أطروحة إعادة إحتلال غرب السودان إنطلاقاً من أراضي حكومة الخرطوم ، بريقه وأية مشروعية إجتماعية داخلية. يمكن أن يكتسبها في وعي الخاسرين والمهزومين (الأطراف الإجتماعية الخاسرة) في حرب 15 إبريل.
  1. إذا كان إخضاع الآخر المهزوم في الحرب والصراع , قَدراً لا مفر منه ، فإن الوحدة الطوعية مع مُجتمعات الشمال النيلي (الخائفة من الآخر وإنتقامه) بالتفاوض أو من خلال لحظة تاريخية. لم تعد مُمكنة لا في الحاضر ولا المستقبل القريب , ولا يمكن إنتطارها.

بدلاً عن ذلك (عن إعتبار أن وراثة وأيلولة تركة الإستعمار المُحدة وحدوده التُرابية , حتمية سياسية للإنتصار في الحرب أو نتيجة آلية لتحقيق الإنقلاب العسكري المدني أو الإنقلاب المدني المُسلح مشفوعاً بالبندقية).

  • يجب إيجاد سياق آخر للوحدة الطوعية الفدرالية ، بين مُجتمعات (جنوب – جنوب) الثلاثة دارفور وكردفان والنيل الأزرق ، مع شرق السودان (مُجتمع البجا) بما فيه (الإقليم المُنشق من الأوسط , الجنوب الجديد).
  • أو إعادة إنتاج تحالف تأسيس , بجعله شراكة حقيقية , بين مُثقفين يقودون جنودهم المقاتلين , كما مجتمعاتهم ، بالتراضي الإجتماعي والمشورة. والديموقراطية الفدرالية أو التعاونية الإئتلافية الواعية بمُمكنات وطبيعة مُجتمعات إنقسامية (إيفانز بريتشارد).

فغياب مُثقفي أي مُجتمع لا يمكن تعويضه في الصراع الإجتماعي خصوصًا مجتمعات (ش. ش).

غياب الشهيد الدكتور خليل إبراهيم محمد (2012) ، بدى تأثيره واضحاً في غياب الرؤية الستراتيجية لأفق الصراع لدى المُجتمعات الإثنية (الممانعة للتغيير وإستقلالها أو تحرير غرب السودان بإعتبار ها غير منتفعة منه) وطبقاتهم الوسطى.
يجب عدم تكرار هذه التجربة المريرة (مُحاولة تدمير المُجتمعات الأخرى المُمانعة أو غير الخاضعة) التي بدأت في دار الجوامعة / دار حَمر الخ / .. في ابوقمرة ولا الطينة.

مجموعة (تأسيس) بشكلها وهيكلها الحالي هي مجموعة جنود ، لا يوجد في هيكلها سوى مُثقف واحد ، هو القائد عبدالعزيز الحلو.

جنود إختاروا بجسارة المُواجهة مع الهيمنة الداخلية الشمالية ومُؤسسة الجلابة ، بعد 25 أكتوبر 2021. حتي لا تكون هناك قُريش أخرى ، ولا يكون إثنيات البقارة (أنصاراً) جُدد في حلف سقيفة جديد يستمر 1400 عاماً قادمة من الإذلال والإقطاع.

جُنود إختاروا المُواجهة في غياب مُثقف إثنيات البقارة الكبرى السبعة ولم ينتظروا يقظته أو ولادة نبوته.

قائد حركة ( الجندي المظلوم ) سابقاً (محمد حمدان دقلو) ، ليس مُثقفاً ولا يمكنه أن يقوم بعبئ المُثقف وملأ فراغه , الوجودي ، في تنظيم مُجتمعه وإعادة بناءه وقيادته. لكنه إستبق الثورة.

في إنتظار أن يقفز أبناء غرب السودان والجنوب الكبير (مُجتمعات جنوب – جنوب) دارفور وكردفان والنيل الأزرق المُثقفين ، في داخل هيكل وقيادة المركز ، من سفينة الهلكي (الغارقة).

أن يعودوا كمُثقفين عضويين بالأصالة ، لقيادة مُجتمعاتهم وجنودهم (الطبيعيين) لا (المستأجرين) ، وترك وظيفتهم الهامشية في خدمة مُجتمعات المركز.

في إنتظار لحظة شبيهة بميلاد الفجر الجديد في كاودا وكمبالا 2017. سيكون مُمكنا إعادة إنتاج وولادة حلم سودان جديد.

عن زرياب عوض الكريم

شاهد أيضاً

أحداث مدرسة الدفاع الجوي ضد النازحين

زرياب عوض الكريم-1- ثمة خطاب مُرتفع في قنوات السُلطة الداخلية والخارجية وجهازها الأيدلوجي (بما فيه …