نظام الإنقاذ الملعون (في صُحف إبراهيم وموسى) باع السودان باسم الخصخصة وإنقاذ الاقتصاد..ونظام البرهان في بورتسودان يبيع الآن (البقية) باسم المجهود الحربي..!
ومن غرائب الدنيا أن الإخوة المتعلّمين الثوريين لا يزالون يتكوّرون حول أنفسهم (مثل القنافذ) ويهاجمون كل مَن يدعو إلى وقف الحرب وحقن ما تبقّى من دماء السودانيين..ويتنافسون في مناصرة البرهان..حتى بلغ غضب بعضهم (حد الانتفاخ) عندما تم منع البرهان من الوصول إلى قاعة الأمم المتحدة في نيويورك..!
لقد سفح الإخوة الظرفاء حبراً كثيراً ومعه (ماء وجوههم) وقالوا إن أمريكا خالفت نصوص القانون الدولي وأغمضوا عيونهم التي حجبها (قذى التضليل) عن رؤية عن وضع البرهان (في ميزان القانون)..!
هؤلاء (الجندرمة) يدافعون عن البرهان وسلطته باسم القانون ويحتجون ببنود القوانين الدولية..وهم يعلمون أن رئاسته نفسها ضد القانون؛ وضد الدستور؛ وضد الشرعية؛ وضد الأعراف..! فهو مغتصب سلطة وقائد انقلاب..!
الاحتجاج بالقانون في كل أمر يتعلق بالبرهان وسلطته ومليشياته (يثير الرثاء) أكثر مما يثير الغضب على الذين يدعمون الحرب والانقلاب ولا يلقون بالاً لعذابات الوطن وأهله..!
عندما اختطفت “قوات دلتا الأمريكية للمهام الخاصة” الرئيس الفنزويلي “نيكولاس مادورو” وقامت باقتياده (هو وحرمه المصون) إلى سجن الاحتجاز الفيدرالي في بروكلين بنيويورك..لم يتحدّث البرهان عن القانون الدولي..بل أرسل رسالة تهنئة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بمناسبة العيد 250 لاستقلال أمريكا..وقال في “رسالته الرقيقة” لترمب (مع تقديم اصدق التهاني وأطيب التمنيات متمنّياً لك ولأمريكا دوام السلام والوحدة والتقدم)..!
ثم (كتب) البرهان مقاله في (مجلة فورين بوليسي الأمريكية) الذي يطلب فيه من أمريكا ودول الغرب المساعدة فللقضاء على قوات الدعم السريع…ومن الأمم المتحدة مراقبة وقف إطلاق النار..ومن المجتمع الدولي مراقبة الانتخابات..!!
لقد تجاهلت كل وفود الأمم المتحدة هذا التجاوز القانوني من أمريكا (بالرغم من أن البرهان لا يملك صفة رئاسة شرعية للسودان) وهذا مما يشير إلى عزلته وعزلة نظامه بين أوساط الأسرة الدولية…!
وعدا (الاحتجاج البروتوكولي الهادئ) من الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش؛ لم يجد البرهان نصيراً يسأل أو يغضب لغيابه..غير سفيره الحارث (صاحب سيور الأحذية الجلدية) الذي أساء لنفسه ولسمعة (الفطنة السودانية) باستدعاء “مقولات الثأر” وإذلال كرامة البشر التي انقلبت في آخر الأمر وبالاً على القاتل المتنطّع الذي ذبح إنسان أعزل يريد حقن الدماء وقال إن موته لا يساوي سير حذاء (المحروس) ابنه..!!
وعندما تم حرمان من (الفيزا) عادت أقلام الإخوة الظرفاء إلى تمجيد موقف البرهان وكأنه هو الذي رفض الذهاب إلى أمريكا والأمم المتحدة..ولم يقبع منتظراً أن يتحرّك “جواز سفره” من حيث تم تقديمه مع رسوم التأشيرة و(الرقم الوطني)..!
وسارت أقلام الضلال من (أولاد وبنات الذينَ) لتصوير البرهان وكأنه “فارس بني حمدان” الذي امتنع عن السفر (بخاطره)..ولم تقل انه مطلوب للقانون الدولي..!
القانون الدولي نفسه (الذي يتباكون عليه)..علاوة على أنه رئيس (منزوع الشرعية) قاد انقلاباً (منزوع الأخلاق) وأشعل حرباً (منزوعة الكرامة)..الله لا كسّبكم..!
سودانايل – مرتضى الغالي
