إعلان 9 يونيو 1969: بصمة الرفيق جو .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم


 اليوم هو التاسع من يونيو وهو يوم تلزم الفطنة السياسية أن نرعى حقه. ففي هذا اليوم صدر الإعلان الأول في الدولة السودانية لتقوم على مفهوم التنوع الثقافي وحسن إدارته. فهو يوم الحفاوة بالخلاف وعيد من أعياد جيلنا التقدمي الغراء لوحدة السودان. ففيه من عام 1969 تحديداً صدر ما عٌرف ب “إعلان التاسع من يونيو” كأول إعلان يصدر أبداً من “السلطان” في الخرطوم عن بناء السودان الجديد (لو شئت) باعتبار للتنوع الذي يسم أهله. ففيه اعترفت حكومة مايو (بعد مرور أسبوعين من انقلابها) بالتباين التاريخي والثقافي بين الشمال والجنوب وأن بناء الوطن المتآخي لا يتم إلا بإعتبار هذه الحقائق الموضوعية. وأَمَن الإعلان على حق الجنوبيين في تنمية ثقافاتهم في سودان اشتراكي متحد. وسيكون منح الجنوب الحكم الذاتي الإقليمي هو الإطار السياسي لذلك البعث للجنوب وللوطن, واشترط الإعلان لنجاح ذلك الحكم أن تتمتع الجماهير بالديمقراطية وبالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وقال د. أحمد سكينجا بحق إن ذلك الإعلان خرج من “فرث ودم” فكر الشيوعية السودانية وممارستها. وبنبرة شخصية أذكر مجلسي في يوم تال للإعلان إلى أستاذنا عبد الخالق محجوب والرفيق جوزيف قرنق، وزير شئون الجنوب بحكومة نميري وعضو مكتب حزبنا السياسي، بعيادة الدكتور عز الدين على عامر ببيوت الأوقاف جنوبي ميدان أبو جنزير. وكانوا استدعوني لتعريب الإعلان من نصه الإنجليزي الذي وضعه قرنق. حكيت لكم قبلاً كيف توقفنا عند أفضل السبل لتعريب عبارة ما. هذه مجامع أستاذنا والرعيل فجئني بمثلهم! الزينين الكملو الضَلو وراهم هِملو. وأحسن سكينجا مرة خرى حين قال إن اتفاقية أديس أبابا 1972، التي أنهت دورة أخرى من الحرب الأهلية، قد خرجت من “فرث ودم” ذلك الإعلان. ولم ير الشيوعيون أنفسهم في تلك الاتفاقية إيجابية واحدة بغض النظر وناصبوها العداء فتفرق التاريخ وصار إعلان التاسع من يونيو نساً منسيا.

IbrahimA@missouri.edu

عن د.عبد الله علي ابراهيم

د.عبد الله علي ابراهيم

شاهد أيضاً

في عيد المرأة

الشيخ العجيمي: الفقير والنساء في مجتمع القرى التي بلا رجال عبد الله علي إبراهيم تجاذبتُ …

اترك تعليقاً