إلغاء القوانين المقيدة للحريات هو المفتاح لحل أزمة السودان .. بقلم: المحامي / احمد صلاح الدين عووضه

تتشرف و تفخر زنازين السلطه ، باستضافتها لرجال كانوا دائما” و أبدا” على إستعداد لبذل كل ماهو غالي من أجل هذا الوطن و آخر من تشرفت تلك الزنازين باستضافتهم كان كل من الأستاذ فاروق أبو عيسى و الأستاذ أمين مكي مدني و عقار بعد تحرير و توقيع نداء السودان .
إن الحمله التي يجب أن تنظم الآن لا ينبغي أن تتوقف عند المطالبه بإطلاق سراح هؤلاء المناضلين بل يجب أن تمتد و تستمر حتى يتم إلغاء القوانين التي بموجبها يتم إعتقال الناس و الزج بهم في المعتقـــــــلات و السجون طبقا” لتقديرات الأجهزه الأمنيه و مزاجها دون رقيب أو حسيب . ليس هذا فحسب بل يجب أن تمتد الحمله للمطالبه بإجراء تعديلات جذريه في الأجهزه العدليه التي من المفترض أن تكون رقيبه على أداء الأجهزه الأمنيه للتأكد من مدى مراعاتها للقانون و لحقوق الإنسان ، و تلك التعديلات الجذريه يجب أن تشمل الكوادر المناط بها تشغيل إدارة تلك الأجهزه و القوانين و اللوائح التي تحكمها و قبل ذلك كله لابد من العمل على إستقلال القضاء و إستقلال النيابه العامه .  و على السلطه أن تدرك أن الناس لن تصدق دعوتها للحوار إذا لن تتخذ إجراءات فوريه لإجراء تلك التعديلات الجذريه التي بدونها لن يكون مناخ الحريات متاحا” و بالتالي لم يكون من المتاح إجراء  أي حوار . 
إن إلغاء القوانين المقيده للحريات السياسيه ليس ضروريا” فقط لتهيئة المناخ للحوار ، بل هو ضروري لـلـغـايــــة لـمـنــع الإتجاهات المتطرفـــه و للـوقـايــــه من إضطرار الناس لحمل السلاح ــ  بإعتباره الخيار المتبقي ــ  لتحقيق مطالبهم المشروعه و العادله . كما أنه ضروري لإقناع الناس بجدوى الإنـتخابـــــات التـــــي لا يمكن الوثوق في نزاهتهــا مـطـلـقــا” إذا كانت سـتـجـــرى و القوانين المقيده للحريات مسلطه على رؤوس الناس و الأجهزه العدليه التي من المفترض أن يشتكي إليها الناس عند حدوث التجاوزات ، مسيسه من أعلى هرمها إلى أدنى قاعدتها يتحكم فيها كوادر المؤتمر الوطني و من والاهم من ضعاف الضمير و الهمه . و بدون تغيير القوانين المقيده للحريات و أجهزة العداله ، لا يمكن للناس أن يصدقوا أن الدوله جادة في محاربة الفساد المالي و الإداري الذي تغلغل عميقا” في مفاصلها .
إلغاء القوانين المقيده للحريات و تطهير أجهزة العداله هو مفتاح حل أزمة السودان و بدونه ستكون كل منافذ الخروج منها مغلقه .
التحيـــة و الإجلال لفاروق و أمين و عقار و لكل من هو في سجون النظام بسبب حبه و وفـــاءه لهـــذا الوطن ، و لـنـعـمـل على إطلاق سراحهم جميعــا” و لـنـعـمـل على إلـغــاء كل القوانين التي سمحت بإعتقالهم .

ahmedsalaheldinawouda@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً