بقلم عبد المحمود إسماعيل العربي
قم للمعلم وفه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولا
برنامج الأستاذة منى أبوزيد (مع البروفيسور قرشي محمد علي)
لقد صدق الشاعر، فكم من معلم عاصرناه و فارقناه لكننا أبدا لا ننساه. وهذا العرفان والتحدث بأفضال من علمنا هو غيض من فيض ما تتجلى به المعاني الساميّة التي خص بها فيعجز النثر والقصيد عن وصفها. النفر النادر من هذا الجيل خصهم الله رسلا متفردين لنشر العلم والمعرفة على هذه الأرض، ونعم الزاد الجاري في رحلة الحياة وحتى بعد الموت الذي هو (صدقة جارية، وعلم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو). إحسانهم لطلابهم وتفانيهم في تعليمهم بالطرق السليمة المتطورة تجعل تلاميذهم يحرصون دوماً على ترديد الأناشيد الخالدة التي تجسد المكانة المرموقة التي احتوتها ذكراهم في سويداء القلوب فظلت اسماؤهم خالدة في وجود كل طالب وطالبة أثناء مرحلة الدراسة الجامعية وحتى بعد التخرج. فالحب والتوقير الأصيل النابع من القلب لا يفنى.
وأنا أتجول مبحرا على اليوتيوب كانت المفاجأة السارة التي أسعدتني اليوم وعادت بي سنوات إلى الوراء كم كانت جدا حبيبة وغنية بالمعرفة والكفاح وأنا وزملاء وزميلات أكارم، كنا القطفة الأولى من البذور المنتقاة بقدرة الله وحكمته لتزرع على تراب الجامعة الوطنية بالخرطوم في زمن كان الناس يتخوفون من الإنتساب للجامعات الخاصة . لكن الجامعة الوطنية الأبية العصرية كانت غير. قبل قليل جمعتني الصدفة الرائعة بحلقة أستاذنا، معلمنا وقدوتنا عمنا بروف قرشي. في تقديري المتواضع هو كاريزما غير اعتيادي وأيقونة زمانه والسابق بتطبيق التعليم العالي حسب مواكبة التطور العلمي والتقني الذي يسود بروتوكولات التعليم وتقنيات كبريات الجامعات العالمية. البروف قرشي ربنا يبارك فيه رجل بقامة دولة، هذا ما عهدته فيه طيلة سنوات دراستي الجامعية عنده. كان يحظى باحترام شديد داخل الجامعة من أدنى الطبقة العاملة إلي الطلاب والأساتذة. نشهد له في فترة دراستنا بالجامعة الوطنية بالفكر الثوري وتفرده في آرائه مما انعكس على تطور الجامعة في سنين معدودة وبفضل همته وعزمه ونيته الصادقة دفع بمكانة الجامعة العلمية والأكاديمية إلى مصاف الجامعات العالمية ففازت الجامعة الوطنية بالحصول على الاعتمادات البريطانية. هذا لم يحصل من فراغ لكن كان بجهد جهيد وفكر ثاقب وحرصه على إختيار الصفوة من الأساتذة الذين كانوا يحاضرون في الكليات العلمية والأدبية.
وأتذكر اهتمامه الشديد بالبيئة الجامعية والمناخ التربوي والترفيهي مجتمعة لكي لا يمل الطلاب من طول زمن الدراسة اليومية خاصة وموقع الجامعة كان يحتاج إلى مواصلات خاصة لبعدها عن مركز الخرطوم. لذلك عرفت الجامعة بأنها الأفضل في السودان رفقة الرازي وجامعة العلوم و التقانة (UMST). إضافة إلى ذلك بفكره الثاقب حول الجامعة من ملكية خاصة إلى ملكية مؤسسية حتى تستمر ككيان مستقل ولا يكون مصيرها مرتبطاً بمؤسسها وأصبحت أسهمها تُطرح من فترة لأخرى.
كان عمي دكتور علي عبدالمحمود العربي رحمه الله يدرس فيها طب أمراض النساء والتوليد. كان يشيد بمستواها الراقي مقارنة بخبرته اثناء عمله في المملكة المتحدة وكان يشيد بخلق وأريحية البروف قرشي في تواضعه وتعامله الراقي مع طاقم العمل والمعلمين والطلاب وأفضاله التي تعدت جدران الجامعة لتشمل حتى أسراً متعففة.
كنت أتمنى أن يتقلد مناصب حكومية أكثر حتى يساهم في تطوير مؤسسات الدولة والتعليم العالي في السودان كله فهو رجل أعمال ملهم ملم بأساليب الإدارة والجودة
مهما أكتب أجد نفسي العاجز في اختيار ما يليق من كلمات وجمل تكون كافية في حق معلم ما جزاؤه الأوفى إلا من عند الله. تقديره في قلوبنا والله لعظيم ومكانته السامية ستظل شعلة سامقة في سماء دنيانا تنير عتمة طرقاتنا ونحن لا نزال نبحث عن المزيد من المعرفة حسب تفضله بنصحه لنا بمواصلة التعلم ونحن نودع رحاب جامعته قلعة العلم ونور المعرفة.
حفظك الله ورعاك أستاذنا الموقر قرشي محمد علي
تلميذك
عبد المحمود إسماعيل عبد المحمود العربي
خريج كلية الإدارة والأعمال
الإسكندرية – جمهورية مصر العربية
abdalmahmoudalarabi18@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم