إلى المُعلمين في الجزيرة … إحتراماً وتوقيراً! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
24 يوليو, 2018
د. مرتضى الغالي, منبر الرأي
27 زيارة
لن نملّ الدعوة إلى إحترام المُعلمين (طيور الكناري) في حديقة الحياة و(آخر الرجال والمحترمين) كما جاء في عنوان أحد الافلام المصرية .. وآخر النساء المحترمات! هؤلاء هم عصافير البكور التي تبشّر بربيع العقول وربيع المعرفة، إنهم مزامير التنمية والتقدم والرشاد والرفاه والحياة السوّية، وهم مَنْ نودعهم أبناءنا وبناتنا ونذهب الى حال سبيلنا.. رُسل التربية والتعليم الذين اختاروا مهنة الأنبياء في نشر المعرفة والخلق الحسن وإبانة النهج المستقيم.. فلا يكتفون بأن يقولوا للناشئة: أمامك فاختر أي نهجيك تنهجُ:: طريقان شتى مستقيم وأعوجُ.. بل يأخذون بأيديهم إلى مرافئ النور وطريق الحياة المُثمرة التي تجود وتعود بالنفع على البيت والأسرة والفريق والحي والحلة والقرية والمدينة والإقليم والوطن والعالم والإنسانية، وبعد أن يفعلوا ما عليهم ويبذروا بذرة الخير والمعرفة يبقى (كل ماعون وسعته) وما يفيض منه، فهل رأيت أشرف أو أجلّ من الذي :: يبني وينشئ انفُساً وعقولا.. سبحانك اللهم خير معلمٍ ::علمتَ بالقلم القرون الأولى!
هم والله ليسوا (وش إهانة) سواء في (الجزيرة أو غيرها )، وكل من يتقاصر عن معرفة أقدارهم عليه ان يراجع نفسه ليدرك (مدى وضاعته)..حيث إنهم أهل لكل تكريم! فمن يستطيع أن يقابل مهنتهم ومهمتهم الشريفة وإحسانهم بما يستحق من عائد الشكر والتوقير والعرفان؟! ثم علينا أن ننظر ونعيد النظر مثني وثلاث ورباع لنرى ماذا نقدّم لهم إزاء تضحياتهم التي لا تقف على ساعات النهار أو إلقاء الدروس، بل تمتد إلى غرس ورعاية القيم والأخلاق وكل ما تتضمنّه معاني الأبوة والإمومة الحانية، وإلى تفتيق أكمام أزاهير الإبداع وشحذ النفوس والهمم والعزائم! كم تعطيهم الدولة من نشب الفلوس و(ملاليم المرتبات)؟ وكيف نقابل عطاءهم بلؤم الجحود والنكران و(التهزئة) وكأنهم من شذاذ آفاق؟! ..من لا يعرف قيمة هذا العطاء جاهلٌ معتوه يجب الأخذ بتلابيبه.. فهم لا يستحقون غير التبجيل والإحترام.. والذي دعا إلى مساواة مرتباتهم بمرتبات الوزراء لم يبعد عن الإنصاف، بل ينبغي أن تكون (أعلى منها)! فلن تتقدّم أمة تضع مرتبة معلميها في الدرك الأسفل من موظفي الدولة!
حاولنا أن نجري مقارنة بين مرتبات المعلمين عندنا وفي البلاد التي نصفها بالضلال والخروج عن جادة الحق؛ ومنها الدول الإسكندنافية مثل السويد والنرويج والدنمارك، فوجدنا أن المفارقة لا يمكن حسابها بأي معادلات أو لوغريثمات وأرقام عشرية في علوم الدنيا! فهل يعلم أصحاب (القسمة الضيزى) إن مرتب المعلِّم والمعلِّمة عندنا لا تكفيه ولايكفيها لمقابلة قيمة المواصلات (رايح جاي) وقيمة الصابون الذي يغسلون به ثيابهم المتقشِّفة التي يحرصون على نصاعتها مراعاة لمعايير النظافة التي من الإيمان، وإحتراماً للذات وتأكيداً على القدوة؟!
إن الذي يقدّمه المعلم يربو على ما يقدمه كثير من أصحاب المناصب البرّاقة واللافتات المزركشة التي تنظر إلى بهارجها وعندما تقترب منها لا تجد غير الخواء و(المنجهة الكاذبة) كما تقول المُعلِّمة الراحلة ملكة الدار محمد في روايتها (الفراغ العريض)!
murtadamore@yahoo.com