aboubakrelgadi@hotmail.com
(1) نحن رفاقك يا حرية إسماعيل منذ (عهد ألست ) .. لن يفرقنا الموت .. فنحن من زمرتك (بحول الله ) حتي ما بعد الابد !!
انتقلت الي جوار ربها الغني المتعال بقاهرة المعز المستشارة /حرية إسماعيل عبدالمحسن .. بنت (دفعتنا ومحبتنا) في كلية القانون بجامعة الخرطوم .. لتلحق بعد يومين فقط بزميلتنا الاخري الراحلة دكتورة اسماء محمد عبدالحليم .. حتي ان احد عضوية دفعتنا وصف عام ٢٠٢٥ بانه عام الحزن .. لكثر الموت المجاني في كل مكان في السودان .. من لم يمت برصاص ومسيارات الحرب العبثية مات بقهر الابتعاد عن الدار (من فارق داره قل مقداره ).. ولعدم توفر أدوية الأمراض المزمنة مما يعني افتقار الإنسان السوداني لابسط حقوق الإنسان وتساوت أوضاعه مع اوضاع إنسان غزة الواقعة تحت الاحتلال !!
(2)( الزمر ) هي الجماعات (الغروبات) والدفعات من (رحم الحياة ) الذين جمعتهم الأرواح المتآلفة المتجاذبة ؟!
(وسيق الذين اتقوا ربهم الي الجنة زمرا ) الآية 73 سورة الزمر . والتقوي هي العمل الصالح مما ينفع الناس والأحياء والأشياء .. وتشمل التصدق ولو بشق تمرة وإطعام اليتيم والمسكين وذوي القربي والجار الجنب وإكرام الضيف (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ) .. وشاهدنا ان (زمرا )تعني جماعات وغروبات ودفعات .. فنحن لم نلتق في قاعات كلية القانون ومكتبتها عام ١٩٧٦ بمحض الصدفة .. وانما بترتيب وعناية إلهية وجذب الهي وبسبب ارواحنا المتآلفة (منذ عهد الست ) في الدنيا والآخرة .
(3) نحن (ابناء وبنات دفعتك ) يا أختنا حرية إسماعيل ( عملك الصالح وصدقتك الجارية في الدنيا والآخرة ) :
الود بينك وبيننا نحن (اولاد وبنات دفعتك ) لن ينتهي بانتهاء مراسم الدفن او رفع سرادق العزاء .. لا وكلا وحاشا .. نحن عملك الصالح .. الذي يشمل اولادك وبناتك وإخوانك وأخواتك .. وبنات وأولاد دفعتك في الجامعة والعمل .. (قال يا نوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح ) هود 46 .. نحن من اهلك وانت من اهلنا .. وانت اعمالنا الصالحة وتقوانا .. لا انفصام بيننا في الدنيا والآخرة .. نحن (زمرتك الي الجنة) بحول الله .
(4) حرية إسماعيل (مفوضة حقوق الإنسان في السودان ) تنتقد موقف حكومة الإنقاذ لامتناعها عن المصادقة علي اتفاقية (سيداو) – القضاء علي كافة أشكال التمييز ضد المرأة المصادق عليها من جميع الدول باستثناء الصومال والسودان مع تحفظ بعضها علي مادة او بعض المواد .. وفي مقابلة لها علي قناة الشروق شاهدتها تقول : كان بمكان الدولة السودانية (ان توقع وتتحفظ ) لتحسن من صورتها . والذي يعنيني ان المستشارة الراحلة كانت تنتقد في تقاريرها الرسمية ومقابلاتها التلفزيونية موقف حكومة السودان لرفضها المصادقة علي سيداو .. لان الدولة السودانية بهذا الموقف تقدم نفسها للعالم كانّها لا تعترف بمساواة المرأة بالرجل طبقا لأحكام وثيقة الحقوق المضمنة في دستور 2005 !! وتجدر الاشارة الي ان الراحلة حرية إسماعيل قد شغلت منصب (مفوض حقوق الإنسان في السودان ) لكفاءتها المهنية كمستشارة قانونية بديوان النائب العام ووزارة العدل لمدة 35 سنة .. فهي (رغم تدينها الطقوسي الصارم ) إلا انها لم تكن ناشطة سياسية .
(5) احترم (الميول الفكرية ) للراحلة حرية إسماعيل (كانت تعبر عن ميولها لافكار الدكتور محمد الشحرور )وهو إنسان مفكر فحسب لا يسعي لتكوين حزب سياسي للوصول للسلطة وقد كان يعيش في دولة الامارات العربية وهي دولة خليجية محافظة ).. ولا اعرف للراحلة حرية إسماعيل ميولا سياسية رغم زمالتنا الطويلة منذ الدراسة في كلية القانون والزمالة بديوان النائب العام ووزارة العدل .. لقد تعايشنا مع بعض كلنا .. كزملاء وأبناء وبنات دفعة واحدة رغم (التنوع ) الكبير بيننا من اقصي اليمين الي اقصي اليسار وما بينهما .. نشارك بعضنا البعض في أفراحنا وأتراحنا ونتعاضد .. ومعلوم ان التنوع والاختلاف من طبائع الأشياء والقرآن يقول في هذا الشأن :
( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين* إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} (هود:118-119).
ان تعايشنا مع بعض كدفعة رغم التنوع هو مصدر جمالنا وقوتنا .. وهو الاختبار الحقيقي لتقبلنا لبعضنا .. واعترافنا (بحق الآخر ان يكون آخر ) .. ورغم الاختلاف نتراحم ونتواصل و (نبر بعضنا ) استلهاما لروح الآية (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ..الخ الاية . والشيخ الراحل القرضاوي في برنامج الشريعة والحياة في قناة الجزيرة يقول :(تبروهم مثل بر الوالدين ) .
واختم مقالي بالترحم للمرة المليار علي الزميلة الراحلة حرية إسماعيل عبدالمحسن وأحر التعازي مقدمة لاولادها وبناتها وأصهارهم ولكل الذين عاشروا حرية إسماعيل في الدراسة والعمل وتقبلوها لطبعها وعشرتها الجميلة النبيلة .
ابوبكر القاضي
نيوبورت / ويلز / UK
٢٣ /اكتوبر ٢٠٢٥
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم