zainsalih abdelrahman [zainsalih@hotmail.com] قرأت في جريدة الصحافة الصادرة يوم 16 يونيو 2012 في صفحة الأخبار ” سياسة التقشف تطال المؤسسات و البنوك” و في ختام الخبر هناك انتقادا للسيد حاتم السر علي الناطق الرسمي باسم ” الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل” حيث انتقد السيد حاتم السر سياسة الحكومة الاقتصادية و قال ( أن من تسبب في الأزمة الاقتصادية, لا يمكن أن يكون جزءا من الحل, مؤكدا أن تمسك المؤتمر الوطني باتخاذ قرار رفع الدعم عن المحروقات, هو أسلوب خاطئ و طريقة عقيمة للمعالجة, و يعكس حجم الهوة الكبيرة بين المواطن و الحكومة, و أن الوضع الاقتصادي بالبلاد وصل إلي درجة عالية من التأزم و التعقيد) و أضاف قائلا ( إن السودانيين لن يقبلوا أن يكون الوطن مطية لقيادات فاشلة, و مسرحا لتجارب خاسرة, كما لن يسمح لقيادات المؤتمر الوطني أن تضحك عليه بكلام معسول, و بأرقام وهمية) حقيقة أنني لا أريد أن تناول قضية رفع الدعم عن المحروقات, باعتبار أن السياسية الاقتصادية العاجزة لحكومة الإنقاذ, هي انعكاس للسياسة العامة العاجزة للدولة, ولا يمكن أحداث إصلاحا اقتصاديا إذا لم يحدث إصلاحا في كل سياسات الدولة, و لكن لفت نظري تصريح الناطق الرسمي باسم الاتحادي الأصل, و المشارك في الحكومة العريضة, و الذي يعتبر مساهما أسهاما فاعلا في هذا الفشل.
إذا كان نضال المعارضة الملتزمة بمؤسساتها السياسية, هو نضال من أجل التحول الديمقراطي, أيضا أن إسهامات الديمقراطيون إن كانت بالكتابة أو بأي نوع من أنواع الخطاب السياسي, هو إنتاج و نشر الثقافة الديمقراطية, باعتبار إن من إشكاليات الحكم, التي تعيق عملية التحول الديمقراطي و ترسيخه في الدولة, و التي أسهمت في سقوط النظم الديمقراطية في السودان, هي ضعف الثقافة الديمقراطية من جانب, و الجانب الأخر, ضعف المؤسسات التي من المفترض أن تنتج هذه الثقافة الديمقراطية, و كان حريا من الذين يرفعون شعارات الديمقراطية أن ينتجوا ثقافتها, و ينشروها في المجتمع, و ترسيخ الديمقراطية يتأتي من السلوك الديمقراطي و الالتزام بقواعده, و نصوص قوانينه, و أية تناقض بين النظرية و السلوك ينتج وعيا زائفا, و هذا الوعي الزائف يشكل عقبة في مسيرة الديمقراطية, و هذه واحدة من إشكاليات السياسي السوداني أنه متناقض في خطابه و سلوكه, و هذا التناقض لا يساعد علي إنتاج الثقافة الديمقراطية.
إن حديث السيد حاتم السر, يؤكد أن الاتحادي الأصل يتحدث بلسانين, الأول لسان الحكومة الذي هو جزء منها, و يجب أن يتحمل كل تبعاتها إن كانت سلبية أو إيجابية, و الثاني لسان المعارضة التي فارق مقاعدها, و من الأدب السياسي الديمقراطي, كان يجب أن يكون الانتقاد و الرفض داخل مؤسسات الحكومة التي يشارك فيها, و يبدي رأيه و يسوق كل البينات التي تدعم هذا الرفض, لكي يجعل الحكومة تعدل من سياستها, و تتخلي عن سياسة رفع الدعم عن المحروقات, و إذا فشل الحزب في إقناع المشاركين في الحكومة, و أيدت الأغلبية قرار رفع الدعم, يبقي أمام الحزب خيارين الأول إذا أراد أن يبقي في الحكومة أن يلتزم بقواعد الديمقراطية و يدافع عن القرار الذي أيدته الأغلبية, و أصبح نافذا, و الخيار الثاني أن يتمسك برأيه و ينسحب من الحكومة و في هذه الحالة عليه أن يسبب خروجه من الحكومة لرفضه لسياستها الاقتصادية, و هذه أيضا تعد جزءا من الأدب السياسي و السلوك الديمقراطي, و لكن للأسف, إن الحزب الاتحادي الأصل, يريد أن يكون حكومة و معارضة في نفس الوقت, و هذا يكشف الفهم الخاطئ لقواعد اللعبة الديمقراطية عند الأشقاء الاتحاديين, رغم أنهم يعتقدون أنهم دعاتها و يشكلون ركيزتها في السودان, إلا أنهم يساعدون في نشر الوعي الزائف عنها.
يقول السيد حاتم السر ( إن السودانيين لن يقبلوا أن يكون الوطن مطية لقيادات فاشلة, و مسرحا لتجارب فاشلة) و لا أدري لمن يوجه الناطق الرسمي باسم الاتحادي الأصل هذا الحديث, هل لقواعد الحركة الاتحادية التي رفضت المشاركة و تمسكت برأيها, أم لجماهير الشعب السوداني الذي سوف يعاني من سياسة الفاشلين علي حسب قول الناطق الرسمي, و الفشل في هذه الحالة لا يطال المؤتمر الوطني فقط يطال كل المشاركين في الحكومة العريضة, و الذين قبلوا طوعا و بكل وعي المشاركة في الحكومة, لكي ينفذوا برنامج المؤتمر الوطني الانتخابي. إذا راجع السيد السر كل خطابات السيد رئيس الجمهورية,قبل تكوين الحكومة العريضة, يجدها كانت تتحدث عن إنهم بصدد تكوين حكومة عريضة, لتنفيذ برنامج المؤتمر الوطني, لذلك رفضوا مطالب المعارضة في عقد مؤتمر دستوري, و تشكيل حكومة إنقاذ وطني, و تعللوا أنهم فازوا في الانتخابات, و أنهم يريدون تنفيذ المشروع السياسي, الذي بموجبه فازوا في الانتخابات, غض النظر عن موقف المعارضة من الانتخابات, إذا كانت نزيهة أو مزيفة. أما تعليل الاتحادي الأصل أنهم شاركوا في الحكومة بعد اتفاق علي تنفيذ برنامج وطني, هذه مسوغات تساق لمشاركتهم في الحكومة العريضة, رغم أنهم كانوا يدركون أن مشاركتهم لن تغير في سياسات الإنقاذ, إن كانت سياسية أو اقتصادية, بل يتحملون كل إخفاقاتها و نجاحاتها و التي نعتها السيد السر بالفاشلة.
فانتقادات السيد السر تأتي خارج السياق الديمقراطي, و هي لا تغير من الحقيقة شيئا, باعتبار إن الحزب الاتحادي يجب أن يتحمل هذه الأخطاء و السياسات, و التي هو جزءا منها بحكم المشاركة, غض النظر عن حجم هذه المشاركة, لأن الذي يرفع الشعارات الديمقراطية يجب أن يكون مدركا لقواعدها, و مساهما في نشر ثقافتها, و لكن لا يستقيم الرفض و القبول في آن واحد, و لا اعتقد أن قيادة الحزب الاتحادي الأصل وصلت إلي قناعة, إن سياسات الإنقاذ سياسات فاشلة, أو هي ضد مصالح الشعب, و دليل علي ذلك استمرارهم في المشاركة لتنفيذ ذات السياسات, التي ينتقدونها من خلال تصريحات الناطق الرسمي باسم الحزب, و هذا التناقض في المواقف و الخطاب ما هو إلا الإصرار علي نشر الوعي الزائف عن الديمقراطية, و هذه انكأ من سابقتها لأنها تشوش علي قضية الديمقراطية, و كان يجب علي الحزب الاتحادي الأصل أن يتمسك بلسان واحد, يتماشي مع سياسة الحزب, و التي جعلته يشارك في الحكومة العريضة, أما إذا وصل إلي قناعة عكس ذلك, يجب أن يتبعها بعمل يؤكد علي القناعة الجديدة, و هذا لم يحدث, و لا اعتقد أنه سوف يحدث في الوقت القريب, لسببين الأول إن الحزب لم يقدم سياسة اقتصادية بديلة, و طالب بسببها حزب المؤتمر الوطني تأجيل قراراته حول سياسته الاقتصادية, لحين مناقشة المبادرة أو المشروع الاقتصادي المقدم من قبل الحزب الاتحادي. و السبب الثاني إن الحزب لم يضع شرطا داخل مؤسسات الحكم, أنه سوف لن يوافق علي هذه السياسة الاقتصادية, و بالتالي حين الموافقة علي تطبيقها سوف ينسحب من الحكومة, و هاتان إذ لم يحدثا, فإن تصريحات السيد حاتم السر ليس لها أية قيمة سياسية, أنما هي من باب تبيض الوجه, و محاولة لتغبيش وعي الجماهير و المساهمة في خلق الوعي الزائف, الأمر الذي يجعله مخالفا لسلوك و أخلاقيات العمل الديمقراطي, و في الختام احترامي للسيد حاتم السر و نسال الله التوفيق.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم