اتفاق علي الخلاف .. بقلم: د. معتز صديق الحسن

 

بسم الله الرحمن الرحيم

جدير بالذكر

Mutazsd@hotmail.com

* يسود الخلاف -الأسود- كافة معاملاتنا، بل إنه يسد حتي آفاق؛ من ظل يعدهم الناس من أصحاب الفكر السديد، ليكون الشيء الوحيد المتفق عليه –بيننا- بـ”إجماع” – كأنه حكم توقيفي- ونعده توفيقاً؛ أنه لا ثمة أية بادرة اعتراض علي ديمومة الوفاق في كل هذه الخلافات “الدميمة” فـ”كأنما” (اتفقنا علي أن نختلف)، و(اختلفنا علي أن نتفق).

* ويبدو ذلك أكثر وضوحاً؛ إذا جلنا يمارس الظاهرة “الجورج بوشية” “-الارهابية”- (من ليس معنا فهو ضدنا)، والمتبعة لـ”بدعة” الضلالة الميكافيلية (الغاية تبرر الوسيلة)، وبـ”نية” مسبقة و”نية” بـ”عدم” اتخاذ أي مسعي صادق لـ”جدال” بالتي هي أحسن؛ يجعل من ليس معنا في معيتنا، أو علي الاقل ليس في خانة الضد الشرس.

* وإذا أخذنا أحزابنا –الحاكم منها والمعارض كـ”مثال” يتضح به الحال- فكل حزب -بما لديه فرح- وحرب علي الاخرين بـ”تكفيره” لتفكيرهم، وعد سياساتهم وسوسة كـ”السوس” تنخر في أساس البلد، والغريب لا واحد منهم يقدم الوطن أساساً؛ حين ما تأتي معه في كفة واحدة مصلحة أحزابهم المسوسة نفسها بـ”خضوعها دائماً” لإشارة من كف رجل-أقصد سائس واحد- لـ”يبقي” حزب الرجل الواحد ويذهب وطن الجميع.

* لـ”تحرز” هذه الحزبية -الذابحة- علي مر الحكومات -الفائتة واللاحقة إن بقي وضعها كما هو- نصراً يجعل أدعياء باطلها أبطال، أصواتهم مصونة، ومقاماتهم قّيمة، وكلماتهم كاملة، بل حتي خلجات شعورهم -أي كانت لا يفرق كثيراً صالحها من طالحها- تعد شعارات لا يجوز الحياد عنها قيد “شعرة”، حتي إشعار آخر منهم -أكثر بركة- سواء أكان يقظة أم مناماً حتي.

* وفي بحر فتنتها المتلاطمة أمواجه، والتي يضرب بعضها بعضاً كـ”قطع” الليل المظلمة، والتي إذا أخرجت فيها عقلك -تفكراً- لم تكد تراه؛ من انقسام مقسوم، وإرضاء لأولى القربي، وسعي للكسب الخاص، وإن كان علي حساب العامة و.. و.. والقاسم المشترك في كل هذا أن مبادئ النهار فيها -علي قلتها- يمحوها الليل مما يحفز –الغالبية- إلي قناعة اختيار خيار الإعتزال بالذهاب إلي “الخلاء” وعض لحاء شجرة؛ فذلك خير له من أن يخالط الناس وأحزابهم هذه.

* لأن المخالطة الحزبية وغيرها كثير-في زماننا هذا- تتطلب أن نعض بالنواجذ لحاء شجرة الصبر بـ”صبر”، ومصابرة، ومرابطة؛ تمكننا من نبذ كافة الأحزاب بـ”عصبيتها” المتعصبة، ومغالبة قبليتها المتقلبة، ومواجهة جهويتها، واتجاهاتها المتجهجهة و.. و..  القائمة علي رجل واحد وفكرته –فرعونية- واحدة ((ما أريكم الا ما أري، وما أهديكم الا سبيل الرشاد)).

* لـ”يستقر” في نفسي جهراً -وقد يكون عند البعض سراً-؛ أنه ما من داع لكل هذه الأحزاب التي نخرج عليها كثيراً لـ”درجة” أن نختار العذاب بدلاً عنها في هتافنا الشهير (العذاب ولا الأحزاب)، فـما يجبر علي المر الأمرّ منه، والحال هكذا فـ”حكومة تكنوقراط” بـ”ملك” عضوض خير من أحزاب تدعي الشوري؛ بينما هي ملكية أكثر من الملك نفسه، وفردية أكثر من الفرد نفسه.

* فـ”اخلعوا” ربقة الحزبية الضيقة هذه؛ المبنية علي الإسلام بـ”أقوالها” والبعيدة عنه بـ”أفعالها”، والبسوا ثوب الاسلام الواسع بـ”سعته” للناس جميعاً، والذي لا يسبق فيه جنس أو لون فضل تقوي، ولا تفضل فيه صورة أو جسد علي سلامة قلب، ولا يسلم أو يترك فيه شريف حسيب علي حساب ضعيف، فـ”القاعدة” الذهبية الجامعة: (أن إبطاء الأعمال لا تسرع به الأنساب)، فالكل فيه وامامه سواسية لا مسيسين إذاً لـ”مثل” هذا -إن كان حزباً- فـ”ليتحزب” المتحزبون.

د. معتز صديق الحسن

جامعة وادى النيل – قسم الإعلام

///////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً