احذر السقوط في هذه الاختبارات! .. بقلم: فيصل الدابي
28 فبراير, 2015
منشورات غير مصنفة
27 زيارة
إذا كنت تعيش في أمريكا أو في أي منطقة نفوذ أمريكي وكانت لديك علاقة بأي مؤسسات فيجب عليك أن تعلن ثقتك المطلقة فيها وإذا تعرضت لظلم فادح منها فعليك أن تؤكد ثقتك فيها وأن لا تعلن عدم ثقتك في أي مؤسسة من هذه المؤسسات! إذا حدثت في بيتك مشاكل ، وهذا أمر متوقع، فلا ترفع صوتك في أي نقاش مع زوجتك أو أولادك وتجنب ممارسة العنف اللفظي فللجدران آذان! إذا كنت تنتمي لأي طائفة عرقية ، فيجب أن تقطع صلتك بها فوراً واحذر من تقوية صلتك بجماعتك العرقية! إذا فصلت من العمل أو تم تطليقك من زوجتك فأعلن سعادتك على رؤوس الأشهاد واحذر التعبير عن فقدان الأمل في الحياة! إذا فعلت ذلك ستكون قد اجتزت الاختبار الامريكي لكشف الميول الارهابية وستنجو من شبهة احتمال الانتماء للجماعات الارهابية إذ تشتمل المعايير التي ترتكز عليها وثيقة الاختبار الأمريكي المعنونة “مكافحة التطرف” والمنشورة في موقع “ذا انترسيبت” الأمريكي ، على مؤشرات ، مثل مدى ثقة الأفراد في المؤسسات، ما إذا كانوا قد ارتكبوا أي أعمال عنف، مدى صلتهم بجماعتهم العرقية، وما إذا كانوا عبّروا في وقت ما عن فقدان الأمل في الحياة! علماً بأن الاختبار إياه يستخدم من قبل رجال الشرطة والنشطاء الاجتماعيين والمعلمين لاكتشاف الأشخاص المعرضين لخطر الاستقطاب من قبل الجماعات الارهابية!
إذا كنت تعيش في فرنسا أو في أي منطقة نفوذ فرنسي ، فيجب عليك أن لا تتوقف مطلقاً عن تناول الخبز الفرنسي حتى لو ثبتت رداءته بل يجب عليك أن تأكله في مكان عام وتعلن حبك له بمناسبة وبدون مناسبة، كما يجب عليك أن تجنح للكسل وتصيب نفسك بالبدانة واحذر ممارسة الرياضة بشكل مفاجيء ، إذا قمت بذلك فسوف تجتاز الاختبار الفرنسي لكشف الميول الارهابية وستسلم من شبهة احتمال الانتماء للجماعات الارهابية إذ تشتمل المعايير الفرنسية على عدة مؤشرات تحذيرية لبدايات التحول نحو التطرف منها التوقف عن تناول الخبز الفرنسي وممارسة الرياضة فجأة!
إذا كنت طفلاً رضيعاً في بريطانيا أو في أي منطقة نفوذ بريطاني ، فجب عليك أن لا تبكي بحدة إذا تذكرت أمك التي سلمتك للحضانة وذهبت للعمل بل يجب عليك أن ترقد في مهدك بهدوء وأن تبتسم في وجه الحاضنات بمناسبة وبدون مناسبة حتى تحضر أمك وتستلمك، إذا فعلت ذلك ستجتاز الاختبار الانجليزي لكشف الميول الارهابية وستفلت من شبهة احتمال الانتماء للجماعات الارهابية علماً بأن هذا الاختبار قد ارتكز على خطط الحكومة البريطانية الرامية لمكافحة الإرهاب ، حيث يُلزم موظفو دور الحضانة بالتبليغ عن الرضع المحتمل تحولهم نحو التطرف!
هذه الاختبارات الغربية الاستفزازية جدية ولا مزاح فيها بدليل قيام مدير مدرسة فرنسية بتقديم شكوى للشرطة ضد تلميذ في الثامنة من العمر بتهمة «مدح الإرهاب»، وقيام الشرطة بالتحقيق مع الطفل بحضور عائلته! هذه الاختبارات المهينة، التي تتسم بعدم المعقولية والسخافة الظاهرة ، تقول لك: إذا كنت مسلماً، فأنت إرهابي حتى يثبت العكس! وإذا طالبت بتطبيق الافتراض القانوني الذي مفاده أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته دون شك معقول، فسيقال لك إن هذا الافتراض لا ينطبق على المسلمين، ولعل سكوت الدول الاسلامية سيشجع الغربيين على إصدار اختبار غربي جديد يُطالب أطباء النساء والولادة بمراقبة السلوك المشبوه للجنين المسلم والتبليغ عنه إذا كُثرت تقلباته داخل بطن أمه! ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فيصل الدابي/ المحامي
menfaszo1@gmail.com