اختيارات .. بقلم: د. محمد عبد الحميد

 

اليوم اجتاحتني رغبة عارمة أيقظتني من نومي باكرا، تلح علي بقراءة رواية باللغة الإنجليزية. لست أدري مبعث تلك الرغبة ، ربما يكون حالة توق متجدد لتلك لعوالم كنت استمتع بها قبل أن يأخذني الإبحار في محيط الحياة العملية اللجب. أو ربما حالة إلحاح لابد أنها قد تسرب من خبايا الذاكرة لكلمات رقيقة استعضت عنها بكلمات جافة من قواميس لغة علمية جافة مشتقة من الكوارث والخسائر والاضرار.

اتجهت صوب مكتبتي حيث توجد بضع كتب على قائمة القراءة تنتظر دورها بعد أن تتوقف عجلة الحياة الصاخبة التي تدور حول أسباب اكل العيش.
انتقيت كتابين الأول اهدانيه أخ عزيز ولدته لي أم مشتركة من رحم الشغف الأدبي بالثقافة والمعرفة والعلوم الصديق العزيز د.هاني أبو القاسم والذي استطاع أن يكبرني بعشرات السنين المعرفية رغم فارق العمر بيننا خصما عليّ وفي صالحه بما يزيد عن الشعرة أعوام. حاول اخي هاني أن يجرني لعوالم بالو كلهيو الكاتب البرازيلي والذي كان أهداني له من قبل رواية (الخيميائي). ولأنني اتعشق أعمال ماركيز ولا أكاد استسيغ غيره من كتاب أميركا الجنوبية لم تعجبني رواية الخيميائي ، فإدخرت الكتاب ليوم قادم. الكتاب الثاني أحد كلاسيكيات الأدب الأمريكي للكاتبة الروائية اليانور بورتر (باولينا).
لما عجزت عن الاختيار بينهما قررت أن ألجأ لحيلة جديدة علها تساعدني في الإختيار. أن ابحث عن كل رواية في الانترنت لأقارن مدى تطابق حبكة اي منهما مع الحالة النفسية والمزاجية الراهنة التي تعتريني فاختارها على الفور. رواية كلهيو (فلكارس The Valkyries ) تتحدث عن النزعات التي تعتري الإنسان عندما يعمد لتدمير ما يحب. بينما الرواية الأخري تتحدث من خلال الطفلة ذات الأحد عشر ربيعا بطلة الرواية (باولينا Poyllynna ) تعلم الناس حب الحياة وفرط التفاؤل في واقع بائس.
لخوفي المفرط من أن أقدم على حماقة من تلك التي نرتكبها في حياتنا بعد أن نبني ولسنين طوال صداقات نعمرها بالاحلام والآمال قررت أن أقرأ رواية باولو كيلهو حتى احافظ على ما أحب.

د. محمد عبد الحميد

wadrajab222@gmail.com

عن محمد عبد الحميد

محمد عبد الحميد

شاهد أيضاً

قراءة نقدية في كتاب “كفاحي” لهتلر.. كيف صعد هذا الجاهل لسدة الحكم في ألمانيا؟

كتب الأستاذ الجامعي د. محمد عبد الحميدwadrajab222@gmail.com نشرتُ على صفحتي بالفيسبوك منشوراً بيّنتُ فيه أن …

اترك تعليقاً