استقالة رئيس الوزراء – الخيار الأنسب

الحكومات تخفق فتستبدل، وتبقى الدول ومؤسساتها وسيادتها، وكما قلنا من قبل، إنّ رئيس الوزراء بمثابة الرئيس التنفيذي للشركة، الذي إن أخفق حاسبه الشركاء وأصحاب المصلحة، فلا يمكن أن يتحمل الشركاء الخسائر الفادحة جراء تقصير المدير أو اخفاقه، لقد كان رأيي واضحاً في رئيس الوزراء، ككادر حزبي تتدرج من صفوف حزب الأمة، متأثراً بالإمام في خصيصة السعي لإرضاء الجميع، وإمساك العصا من منتصفها، فبطبيعة الحال التلميذ يقتدي بالمعلم، فضلاً عن ضعف تجربته المهنية، مقارنة ببعض ممن تم ترشيحهم لهذا الموقع، من جانب سيرهم المهنية والإدارية والتنفيذية، وكونه عمل ناشطاً سياسياً من وراء البحار لمدة طويلة بالمملكة المتحدة لم ينجز فيها إجازة الدكتوراه، ولم يطوّر من لغة الفرنجة، واكتفى بمهنة عادية يعمل بها المهاجرون عامة، رئيس وزراء التأسيس يجب أن يكون خبيراً بأروقة الفعاليات الأممية والإقليمية، على الأقل، أو أكاديمي ضليع في شئون الحوكمة والعلاقات الدولية والاقتصاد، من حملة الأستاذية ممن جاد بهم رحم حواء السودان الولود، إنّ غالب الذين تواصلوا مع رئيس الوزراء حول قضايا تتعلق بصميم واجباته، لمحوا في الرجل الضعف والتردد، والقصور في التواصل والتشبيك مع أجهزة التأسيس، فمرحلة التأسيس هذه ليست للهتاف السياسي الحاشد، بقدر ما هي للبناء ووضع اللبنات الأولى لمشروع الدولة.
رئيس الوزراء أخفق في استكمال وزراء المجلس، واكتفى بوزير للصحة وآخر للخارجية، ومندوب غائب عن الأمم المتحدة، ووزير داخلية صامت صمت القبور منتوجه صفر كبير، لم يحقق أية حصيلة من متطلبات الأمن الداخلي في المدن والأرياف، ووزير دفاع قيد الاجراء، لحكومة مواجهة بحرب شعواء كانت السبب الأساسي في بروزها، وحقيبة إعلام خاليه يقوم بواجبها وزير الصحة، ووزير مالية لم يعين بعد، لدولة تزخر بالموارد الاقتصادية الاستراتيجية، من بترول وصمغ عربي وماشية ومحاصيل زراعية، على المجلس الرئاسي البحث عن الحلول والبدائل، والتي من بينها مقترح تقديم رئيس الوزراء لاستقالته، واختيار آخر أكفأ، لكي يبحر بالسفينة التأسيسية إلى المرفأ الآمن، فحكومة الوحدة والسلام مواجهة بتحديات حرب لئيمة يقودها عدو ماكر، وهي بحاجة لرئيس فاعل للوزراء، لاستكمال هياكل الجهاز التنفيذي، حتى يرى مواطنو الولايات الواقعة تحت إدارة مشروع التأسيس، الوجه الجاد للدولة الجديدة وحكومتها، لقد رأينا الناس يقارنون بين الحكومة المزعومة لكامل إدريس بالضفة الشرقية، وحكومة “تأسيس” بالضفة الغربية، وحُق للمواطن البسيط أن يقارن، لأن مافيا بورتسودان اختطفت البنك المركزي والسجل المدني، وقواعد بيانات شركات الاتصالات، التحدي الذي زج بمواطن دولة تأسيس في وضع لا يحسد عليه، لذا وجب حضور رئيس وزراء نوعي كفؤ.
استقالة رئيس الوزراء هي الخيار الأنسب، ثم اختيار كفاءة سودانية بخبرات مهنية وتميز في الخصائص الذاتية، مكتسبة لمهارات التواصل اللغوي والدبلوماسي، بما في ذلك التمكن من اللغات وخاصة اللغة الإنجليزية، لغة السياسة والدبلوماسية والاقتصاد، فتأسيس تستحق أن يقود حكومتها رئيس وزراء بارع، يخاطب العالم باللغة التي يستوعبها، فالخطاب الشعبي الداخلي قدمه رئيس المجلس الرئاسي، وحقق به حضوراً جماهيرياً منقطع النظير، امتد أثره داخل أوساط الجغرافيا التي يقطنها الموالون للنظام القديم، فالركن الأضعف في منظومة “تأسيس” هو الجهاز التنفيذي، الذي مثله مثل القلب في الجسد – مادياً ومعنوياً، هذا القلب الذي اذا صلح يصلح كل الجسد، وإن نام واستكان تكالبت على الجسد الأوجاع والآلام، وهو “الدينمو” المحرك لفعالية الحكم، لكل ما سبق ذكره، ولحرصنا على صون بيضتنا، رأينا أن يتم تدارك هذا الأمر عاجلاً غير آجل، قبل أن يفرض الواقع الجديد نفسه ويتعقد المشهد، حسب المتغيرات الإقليمية والدولية، ولمواكبة هذه الأحداث المتسارعة، يكون وجود رئيس حكومة بحجم أهمية هذه الأحداث فرض عين، وواجب وطني لا مجاملة ولا تأخير في القيام به، فالتضحيات العظيمة المقدمة من أبنائنا في الميدان، تلزمنا بأن نحث الدولة على إيجاد حكومة متميّزة الأداء، تجعل من ديوان الحكم صرحاً يتناسب والبطولات المبذولة من القابضين على الزناد.

إسماعيل عبدالله
ismeel1@hotmail.com

عن اسماعيل عبدالله

اسماعيل عبدالله

شاهد أيضاً

حكومتنا بين مهددات الفشل وتحديات النجاح

ما الفائدة من الحكومات إذا لم تقم بحلحلة مشكلات المواطنين؟ حكومتنا قصّرت في حق الممتحنين …