اقتصاد الغبار: التصحر والعواصف الرملية كعبء خفي على التنمية في إفريقيا والعالم العربي

، منبر بنيان،، مقالات من بطون كتب،،،،،اليوم نكتب عن مجال ربما غير مطروق كثيرا في الصحافه حيث أن طبيعته تعتمد على مراجع مرتبطه بمنظمات الأمم الدوليه في الغالب،، ولكن احب ان اذكر في البدايه ان فكره هذا المقال جاءت من مراسله بيني وصديق الان يعيش تحت ضباب القاره الاوربيه يحمل تخصص علمي رفيع نتبادل ذكريات من الماضي الجميل ارسل لي أمس صوره قديمه تعود إلى ستينيات القرن الماضي ونحن مجموعه من فصل في مرحله دراسيه بولاية نهر النيل وقد تناول انسنا ان الصوره كانت في يوم فيه عاصفه ترابيه تلك التي تجعل النهار مظلم اي ما نسميه نحن في السودان ،، كبسه،، بضم الكاف وتسكين الباء واغلب من في الصوره من النبهاء الناجحين الذين تفرقت بهم سبل الحياه وقد قفز الي ذهني مره استماعي لبرنامج صباحي في قناة مونت كارلو الدوليه يتحدث عن مشاكل الغبار في شمال أفريقيا فكان هذا الربط بين الصوره والبرنامج الذي استدعى اهتمامي بهذا المقال ليكون من بطون كتب وابحاث وفق اسلوب منبر بنيان مقالات من بطون كتب الذي يرعاه بيت خبره استشاري سوداني كما اذكر دائما يعزف عن ذكر الاسم حتى لا يكون النشر أمرا دعائيا ونحاول ان ننتقي في منابر الرأي افكار ذات نفع عام ترتبط في إطار عام بدول العالم الثالث وانه مع ذكرى صوره قديمه جاء هذا المقال ليكون تفكير اولي لكيان بحثي يهم الاقتصاديين وغيرهم من التخصصات الاخري العلميه المرتبطه بموضوع المقال الذي أشر الي بعض الظواهر السالبه في المناخ في منطقه جغرافيه فيها السودان وقد تناولت المراجع التي استند عليها التقرير معلومات هامه عن آثار الغبار على التنميه تأثيرات جوهريه منها مثلا كما سيأتي على خصوبة التربه و أيضا على الطاقه الشمسيه التي نعول عليها هذه الأيام في السودان لحل مشاكل الكهرباء في المساكن و المشروعات الزراعه،، ،،، وتقول المراجع مايلي،، ،،،،،،،،،،،،،،،،،
من المحيط الأطلسي غربًا إلى البحر الأحمر شرقًا، تمتد مساحات شاسعة من الأراضي الجافة وشبه الجافة في إفريقيا والوطن العربي. ورغم أن الغبار والعواصف الرملية مشهد مألوف في هذه الجغرافيا، إلا أن الأثر الاقتصادي لهذه الظاهرة يكاد يكون العبء الخفي الذي لا يلتفت إليه صانعو القرار بالقدر الكافي.

  1. التصحر والعواصف الرملية: المشكلة في أرقام

وفقًا لتقارير اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD)، يخسر العالم سنويًا نحو 24 مليار طن من التربة الخصبة، ويقع النصيب الأكبر من هذه الخسارة في المناطق الجافة لإفريقيا وشمال إفريقيا.

في السودان، تراجع الغطاء النباتي في بعض الولايات بنسبة تفوق 40% خلال 40 عامًا.

في موريتانيا وتشاد، يزحف الصحراء بمعدل قد يصل إلى 5 كيلومترات سنويًا في بعض المناطق.

العواصف الرملية، وهي الوجه الجوي للتصحر، أصبحت أكثر تكرارًا وشدة، إذ تشير بيانات منظمة الأرصاد العالمية إلى زيادة في عدد أيام العواصف في منطقة الساحل الإفريقي بنسبة 25% خلال العقدين الماضيين.

  1. التأثير الزراعي: أرض أقل إنتاجًا كل عام

التربة السطحية هي رأس المال الطبيعي للمزارع. وعندما تفقد بسبب الانجراف الهوائي، تتراجع إنتاجية المحاصيل، ويضطر المزارعون إلى استخدام المزيد من الأسمدة أو التخلي عن الأراضي.

البنك الدولي يقدّر أن التصحر يكلف بعض دول الساحل والصحراء ما بين 4% و9% من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا.

في مصر والسودان، تساهم العواصف الرملية في إتلاف مساحات من المحاصيل قبل الحصاد، مما يزيد من الاعتماد على الاستيراد الغذائي.

  1. التأثير الصحي: الغبار كقاتل صامت

جزيئات الغبار الدقيقة (PM2.5) قادرة على التسلل إلى الرئتين ودخول مجرى الدم، مسببة أمراضًا تنفسية وقلبية.

دراسة في The Lancet وجدت أن التعرض المزمن لهذه الجزيئات يزيد من معدلات الوفاة المبكرة بنسبة تصل إلى 10% في المناطق المتأثرة.

في السودان وتشاد، ترتفع معدلات الإصابة بالربو وأمراض الجهاز التنفسي بشكل ملحوظ في مواسم العواصف.

  1. التأثير الاقتصادي غير المباشر

قطاع الطاقة الشمسية: الغبار يقلل كفاءة الألواح الشمسية بنسبة قد تصل إلى 30% في مناطق الساحل، ما يزيد من تكاليف الصيانة.

النقل الجوي والبري: إغلاق المطارات والطرق بسبب انعدام الرؤية يؤدي لخسائر لوجستية وتجارية.

السياحة: تراجع أعداد السياح في مواسم الغبار في بعض دول شمال إفريقيا.

  1. حلول وتقنيات المواجهة

أ. استصلاح الأراضي ومشاريع التشجير

مبادرة “الحزام الأخضر العظيم” التي تهدف لزرع 8,000 كم من الأشجار عبر إفريقيا للحد من زحف الصحراء.

ب. الابتكار في الزراعة الجافة

استخدام بذور مقاومة للجفاف وتقنيات الزراعة الحافظة للتربة.

ج. إدارة المياه

حصاد مياه الأمطار وتخزينها تحت الأرض لتقليل التبخر.

  1. دراسات حالة ملهمة

المغرب: تطبيق برامج إعادة تأهيل المراعي باستخدام نباتات محلية مقاومة للجفاف.

النيجر: إعادة إحياء 5 ملايين هكتار من الأراضي عبر إشراك المزارعين في زراعة الأشجار.

خاتمة

التصحر والعواصف الرملية ليسا مجرد ظواهر طبيعية، بل هما قضية اقتصادية وتنموية تمس الأمن الغذائي والصحي والطاقة والنقل. تجاهل هذه الظاهرة يعني قبول نزيف صامت في رأس المال الطبيعي والبشري، وهو نزيف لا تستطيع الاقتصادات الإفريقية والعربية تحمله على المدى الطويل.


المراجع والمصادر

  1. UNCCD – The Global Land Outlook.
  2. World Meteorological Organization – Sand and Dust Storms Reports.
  3. The Lancet Planetary Health – PM2.5 impacts on respiratory health.
  4. World Bank – Economics of Land Degradation.
  5. African Union – Great Green Wall Initiative Reports.
  6. FAO – Dryland Sustainable Agricu lture.

عبد العظيم الريح مدثر
sanhooryazeem@hotmail.com

عن عبد العظيم الريح مدثر

عبد العظيم الريح مدثر

شاهد أيضاً

التمويل الأصغر رافعة التنمية في الريف: قراءة في التجربة والآفاق بعد الحرب

من بطون كتبsanhooryazeem@hotmail.comمنبر بنيان مقالات من بطون كتب ونبض الميدان ليس من قبيل المبالغة القول …