«الكتلة الديمقراطية» تدعو لحوار داخل السودان… و«إيغاد» تعيد فتح بعثتها في الخرطوم
الشرق الأوسط: بدأت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مشاورات بين «الآلية الخماسية» المعنية بالسودان، وقوى سياسية ومدنية، وسط مقاطعة من بعضها، في محاولة لإحياء العملية السياسية، وإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، في حين أعادت «الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا» (إيغاد) افتتاح بعثتها في الخرطوم، لتعلن انخراطها المباشر في الملف السوداني.
وقاطع تحالفا «إعلان نيروبي» و«صمود» اجتماعات أديس أبابا بعد أن وصفا إدارة «الآلية» للعملية السياسية بأنها «تتجاوز القضايا الجوهرية المرتبطة بوقف الحرب».
واستهلت «الآلية الخماسية»، التي تضم «الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، وإيغاد»، أعمالها باجتماعات منفصلة مع الوفود التي استجابت لدعوتها، وذلك استمراراً لسلسلة اللقاءات التي تهدف لاستطلاع مواقف الكتل السياسية، واستئناف عملية سياسية تمهد لوقف الحرب.
وقال القيادي في «الكتلة الديمقراطية» مبارك أردول لـ«الشرق الأوسط» من أديس أبابا، إن وفد كتلته عرض رؤيته بشأن الحوار، وأكد «ضرورة اقتصار الإجراءات على التحضير للحوار السياسي الفعلي الذي سيُعقد داخل البلاد، بعد اتخاذ إجراءات لتهيئة المناخ الملائم».
وأضاف أن كتلته تتمسك بـ«حوار حقيقي وذي مصداقية، يعالج جذور الأزمة السودانية، بما في ذلك قضايا إدارة الدولة، ونظام الحكم، وتوزيع الموارد، مع الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها ووحدة مؤسساتها».
واستبقت قوى سياسية ومدنية منضوية تحت «إعلان نيروبي»، وتضم تحالف «صمود» وعدداً من الأحزاب والتنظيمات المدنية، في وقت سابق تلك الاجتماعات وأعلنت اعتذارها عن عدم تلبية دعوة «الآلية الخماسية»، ووصفتها بأنها «تجاوزت القضايا الأساسية، وفي مقدمتها وقف الحرب والاتفاق على أسس العملية السياسية وأطرافها»، معتبرة ذلك «إطالة لأمد الصراع بدلاً من إنهائه».
وقالت تلك القوى في بيانات منفصلة إن مقاطعتها «لا تعني رفض الحوار أو الانسحاب من جهود الوساطة، بل تهدف لمراجعة وتصحيح مسار العملية السياسية»، ودعت «الآلية الخماسية» إلى «إعادة النظر في منهجها بما يعزز الثقة بين الأطراف السودانية».
وشدد الأمين السياسي لـ«حزب البعث القومي» كمال بولاد، وهو أحد مكونات تحالف «صمود» و«إعلان نيروبي»، على «ضرورة الربط بين أي عملية سياسية وإجراءات فعلية لوقف الحرب»، ودعا في إفادة لـ«الشرق الأوسط» إلى تطوير مبادرة «الرباعية» التي تضم الولايات المتحدة الأميركية، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ومصر، واعتبرها «الأقرب إلى تطلعات السودانيين».
وتزامنت الاجتماعات مع استمرار التصعيد العسكري؛ إذ أعلن تحالف «تأسيس»، المتحالف مع «قوات الدعم السريع»، استئناف عملياته العسكرية، متهماً الجيش السوداني بإفشال «جهود التهدئة بتقدمه الميداني الأخير في شمال كردفان» حيث استعاد السيطرة على عدد من المدن والبلدات الاستراتيجية وطريق الصادرات الرئيسي.
«إيغاد»
وفي الخرطوم، أعادت «الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا» (إيغاد) افتتاح بعثتها رسمياً خلال زيارة السكرتير التنفيذي للمنظمة، ورقنة قبيهو، في أول مرة منذ استئناف السودان نشاطه الكامل داخل المنظمة في فبراير (شباط) الماضي. وقال قبيهو في مؤتمر صحافي بالخرطوم، الخميس، إن إعادة افتتاح المكتب «تعبر عن الالتزام بدعم السودان في مرحلة السلام والتعافي وإعادة الإعمار»، وأكد «مواصلة (إيغاد) العمل مع الحكومة السودانية وجميع الشركاء لدعم جهود إنهاء الحرب».
وأضاف: «السودان بوصفه عضواً مؤسساً في (إيغاد) يمثل ركناً أساسياً في المنظمة، وغيابه لم يكن وضعاً طبيعياً بالنسبة لها»، مشيراً إلى أن البعثة الجديدة في السودان «ستشكل حلقة وصل بين الخرطوم والأمانة العامة والدول الأعضاء، وستتابع تنفيذ التفاهمات التي جرى التوصل إليها» خلال مباحثاته مع القيادة السودانية.
من جانبه، وصف وكيل وزارة الخارجية السودانية، معاوية عثمان، إعادة افتتاح بعثة «إيغاد» بـ«اللحظة التاريخية»، واعتبرها «تجاوزاً للخلافات السابقة بين الخرطوم والمنظمة، وإيذاناً بعودة التعاون بين الجانبين في مرحلة تتطلع فيها الحكومة إلى الانتقال من الحرب إلى التعافي وإعادة الإعمار والتنمية».
وأكد الدبلوماسي السوداني أن «الحوار مع قيادة (إيغاد) والدول الأعضاء أسهم في معالجة التحفظات التي كانت قائمة، وأعاد السودان إلى موقعه الطبيعي داخل المنظمة الإقليمية».
ويأتي هذا الحراك السياسي بعد نحو ستة أشهر من إعلان السودان استئناف نشاطه الكامل داخل «إيغاد»، مُنهياً تعليقاً لعضويته بدأ في يناير (كانون الثاني) 2024، احتجاجاً على ما وصفه وقتها بطريقة إدارة المنظمة لملف الوساطة، ولا سيما اعتراض الخرطوم على رئاسة كينيا لـ«اللجنة الرباعية»، ودعوة قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) إلى إحدى قمم المنظمة، وهو ما اعتبرته الحكومة «تدخلاً في شؤونها الداخلية».
ويعد السودان من الدول المؤسسة لـ«إيغاد» عام 1986 قبل أن تتوسع مهامها عام 1996 لتشمل قضايا السلام والأمن والتكامل الاقتصادي، كما لعبت المنظمة أدواراً رئيسية في رعاية مفاوضات السلام السودانية. وتمثل عودتها إلى الخرطوم، بالتزامن مع اجتماعات «الآلية الخماسية»، أول اختبار عملي لاستئناف العلاقة بين المنظمة والحكومة السودانية، في ظل استمرار الحرب، وتباعد مواقف القوى السياسية بشأن الطريق إلى تسوية شاملة.
